أخر تحديث : الإثنين 27 أكتوبر 2014 - 10:05 مساءً

صكالا و أنا… كما عرفته -8-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 12 سبتمبر, 2014 | قراءة

في نهاية ربيع 1993 استطعت الحصول على الموافقة من أجل إقامة حفل موسيقي بالمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بأصيلة. أخبرت السي محمد الزاوية صكلا بالموضوع ففرح كثيرا، و لاسيما بعد أن أعلنت رفقة المجموعة رغبتنا في تقديم أحد أغانيه على هامش هذا الحفل.

اقترح علينا استضافة التداريب في منزله في أي وقت نختاره، لم يزعجه على الإطلاق أن نبدأ مبكرا أو ننتهي في وقت متأخر.كان يقول لي: عوض، شوف ، اشتغلوا على خاطركم، سأقعد معكم حتى إذا إما غلبني النوم أترككم تتدربون على راحتكم، فليس هناك أي حرج.

في هذه الفترة كانت تقطن عنده فتاة في الثلاثينيات من عمرها، أخبرني أنها من عائلته و تقيم في مدينة الخنيفرة، وأنه استقدمها إلى بيته قصد مساعدتها على الهجرة نحو إسبانيا. كانت تستقبلنا دائما بابتسامة عريضة، و تنسحب سريعا نحو المطبخ أو السطح بعد أن تقدم لنا الشاي و الحلوى. بعد مدة قصيرة سافرت إلى أسبانيا، لم نراها إلى حدود اليوم. السي محمد كلما تذكرها كان يقول لي بأسى: لقد ساعدتها من أجل التنقل إلى الضفة الأخرى، ضيعت وقتا ومالا من أجل شراء عقد عمل لها و لم أطلب استرداده، ولما وصلت إلى مبتغاها لم تكلف نفسها حتى لاتصال بي من أجل شكري أو السؤال عن أحوالي.

كثفنا التداريب في منزل السي محمد صكلا استعدادا للحفل المرتقب، و كان يقضي معنا وقتا طويلا للاستماع و إبداء نصائحه و ملاحظاته التي كانت تدل على نظرته الثاقبة لتفاصيل الأمور الفنية. في أحد الأيام قدمت إلى منزله فتاة من نفس حيه تطلب مساعدته بخبرته من أجل الغناء، كانت مهوسة النخاع. و بعد أن استمع إليها عدة مرات اقترح عليها أن تتدرب معنا لكي تقدم أغنيته: يا صيف جاء أيامه. كان إيقاع الأغنية la valze، و شكل ذلك مشكلا للمغنية الشابة، لأنها كانت تفتقد إلى التجربة اللازمة لضبط هذا الإيقاع الصعب.

قدم موعد الحفل يوم 31 غشت 1993، الجميع كان متحمسا لتقديم حفل يليق بنا و بمدينتنا. في منتصف نفس اليوم وصل السي محمد صكلا إلى أصيلة رفقة المغنية الشابة و هو يمتطي سيارته رونو 16 .
استقبلته عند باب القصبة ، وبعد دردشة خفيفة توجهنا نحو قاعة الحفل حيث سلمنا على المدير و على المسؤول عن الصوتيات. السي محمد صكلا كان قلقا شيئا ما ، فهو يريد أن تجري الأمور كما كان مخطط لها.

حان موعد بدأ الحفل بعد أن امتلأت القاعة عن آخرها، فقد حضر أيضا العديد من المعجبين من مدينة القصر الكبير و حتى من المدن المجاورة. بدأنا نقدم أغنية تلوى أخرى و الجمهور يتجاوب معنا بشكل كبير، مجموعة الرقص أبهرت الجمهور بعرضها الجميل، وبعد حوالي ساعة من العرض أعلنت منشطة الحفل عن تقديم المجموعة أغنية للسي محمد صكلا تغنيها فنانة صاعدة.
تقدمت الشابة نحو الخشبة و هي تمسك الميكروفون بيد مرتعشة، و ما إن شرعت في الغناء حتى أصابها بعض الارتباك، بدأ تفقد الانسجام مع الموسيقى، لأنها ببساطة لم تكن متعودة على الغناء أمام الجمهور. استدرت إلى جانبي فرأيت السي محمد صكلا يشتط غضبا ، ينظر إلى المغنية بعتب و هو يحاول جاهدا لفت انتباهها إلى أخطائها و إلى ضرورة الحفاظ على تركيزها، و في الأخير رجعت رويدا رويدا إلى القطعة و انتهت هذه التجربة بنصف سلام.

للاطلاع على الحلقات السابقة .. المرجو زيارة الموضوع التالي : صكالا و أنا ـ كما عرفته ـ

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع