أخر تحديث : الإثنين 27 أكتوبر 2014 - 10:04 مساءً

صكالا و أنا… كما عرفته -10-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 25 سبتمبر, 2014 | قراءة

مع مرور الأيام أصبح بيت السي محمد صكلا محجا لأصناف شتى من الزوار، على اختلاف أعمارهم و أجناسهم. فدأب على استقبال المغني، العازف، الرسام، المسرحي، الرياضي، المتطفل و حتى المتسول. لم يكن هذا ليزعج صاحب البيت، بل بالعكس، كان يستقبل الجميع بحفاوة وكرم، يدعوهم لتناول المشروبات و الحلويات عنده ، رغم أن أجرته كانت لمعلم في المستوى الابتدائي، فبالكاد تكفيه لوحده حتى نهاية الشهر، غير أنه كان كريما و ذو نخوة بامتياز.

في أحد الأيام من سنة 1997 قدمت إلى منزله فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة، كنت أعرفها من قبل، اسمها فاطمة الزهراء الحربولي، تقطن في درب اليهود بغرسة إبن جلون ،كانت جميلة ، خجولة و جد محترمة . تعشق الغناء و لاسيما الطرب الشرقي، حيث طلبت من السي محمد صكلا مساعدتها بإمكانياته من أجل أن تصبح فنانة. كان صوتها جميلا جدا، لدرجة أنني أثناء التداريب معها كنت أفضل أن أسمعها تغني على طريقة ACAPELA، أي بدون مرافقة أية آلة موسيقية. السي محمد صكلا الذي يعشق الموسيقى الغربية أسره أيضا روعة صوتها و أيضا دماثة أخلاقها.

في تلك الفترة كانت القناة الثانية 2M تنظم مسابقة لاختيار المواهب في برنامج يسمى نجوم الغد، من تنشيط الصحفي المشهور عتيق بنشيكر. و ذات يوم حطت قافلة البرنامج رحالها بمدينة القصر الكبير. عازف العود الفنان الحاج يونس كان المسؤول عن الإقصائيات الأولى التي كانت تجرى أطوارها في دار الشباب . ما إن انتشر الخبر حتى اتصل السي محمد صكلا بفاطمة الزهراء وشجعها على وضع ترشيحها. وكانت المفاجأة الكبرى إذ فازت في الاقصائيات الإقليمية رغم مشاركة المئات من المرشحين، و هو ما أتاح لها فرصة المشاركة في النهائيات التي جرت في وقت لاحق بمقر القناة الثانية 2M.

كنا فرحين جدا بهذا الانجاز فالمجهودات التي بدلناها لم تذهب سدى، كما أن فاطمة الزهراء الحربولي كانت هي المرشحة الوحيدة التي تمثل منطقة الشمال، و هو ما كان مدعاة فخر لنا. أسرة هذه الفتاة كان لها أيضا الدور الكبير في دعم هذا الانجاز و مباركته، فبمجرد ما أن علموا منذ البداية السي محمد صكلا هو من يريد أن يرعى و يدعم بنتهم قبلوا بدون أدنى تردد.

كثفنا التداريب الموسيقية أكثر من أي وقت مضى، فعلى الرغم أنني كنت أدرس في السنة الثالثة حقوق، حاولت أن أمنح جرعة لهه الفتاة، لصكلا و للمدينة برمتها. نتدرب أكثر ثلاث ساعات يوميا على ضبط الصوت، المقامات العربية، و الإيقاع، و الموازين، من أجل تقديم وجه مشرف للمدينة . صكلا حاول من جانبه خلق فضاء مناسب للتدريب في شقته، إذ حاول التقليل من استقبال ضيوفه قدر الإمكان ، عبر دعوتهم إلى المقهى. الإعاقة التي كانت تعاني منها المطربة كانت ترهقها عند تنقلها إلى منزل السي محمد صكلا، هذا الأخير أصبح يأتي ورائها كل يوم إلى منزلها لينقلها معه في سيارته، حتى يرجعها في المساء.

دقت ساعة الصفر و حان موعد السفر إلى مدينة الدارالبيضاء، استقلنا في الصباح الباكر سيارة السي محمد صكلا رونو9. الطقس كان جميلا، فصل الربيع يغري بسفر طويل و ممتع ،والرجل كان مزهوا بشكل يصعب على التصور، كان يحس أن مسؤولية كبيرة أصبحت ملقاة على عاتقنا ، فتمثيل مدينة القصر الكبير هو تشريف و اعتراف بما تزخر به من مؤهلات ظلت مدفونة و منسية منذ زمن بعيد.

للاطلاع على الحلقات السابقة .. المرجو زيارة الموضوع التالي : صكالا و أنا ـ كما عرفته ـ

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع