أخر تحديث : الإثنين 27 أكتوبر 2014 - 10:03 مساءً

صكالا و أنا… كما عرفته -11-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 4 أكتوبر, 2014 | قراءة

الطريق من القصرالكبير إلى الدار البيضاء كان طويلا، لكن كما يقال الرفيق قبل الطريق، رفيقي السي محمد كان ممتعا، فبينما كانت فاطمة الزهراء تغفو بين الفينة و الأخرى ، كنت أنا و السي محمد نتجاذب أطراف الحديث في مواضيع شتى إلا السياسة، إذ لم يكن يحب النقاش فيها على الإطلاق. كان يحكي لي عن الفترة التي كان يقطن فيها الأسبان في مدينة القصر الكبير أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، و عن الحفلات التي كانت تقام في الحدائق و الساحات العمومية نهاية كل أسبوع على شكل كرنفال، و الناس يرتدون أحلى الملابس للمشاركة بالغناء و الرقص بدون أدنى عقد. كان يحكي ذلك بتأثر و حسرة واضحتين على زمن ضائع لن يعود. قبل الوصول إلى مدينة المحمدية سألني السي محمد صكلا:
• واش كتعرف الداربيضا مزيان؟
• طبعا ، انا مرة مرة كانجي للمحمدية عند خالتي، و كنزور الداربيضاء.. tranquilo.
أجبته بثقة زائدة، فأنا بطبيعة الحال لا أعرف مدينة الدار البيضاء كلها، لكن لم يمكن بوسعي أن أقول غير ذلك و إلا سوف يغضب مني، لأنه مع مرور الوقت اكتشفت أن السي محمد صكلا أصبح يعتمد علي في العديد من الأشياء مثل ابنه، و أصبح يعلن ذلك أمام الملأ.
وصلنا المسير حتى بدأت مدينة الدار البيضاء تلوح لنا في الأفق،كانت الساعة تشير إلى حوالي الثانية عشر بعد الزوال، نمر بالقرب من المنطقة الصناعية للصخور السوداء بأبنيتها المتسخة و المتهالكة، أدخنة كثيفة تنفثها فوهات المصانع التي يرجع البعض منها إلى فترة الاستعمار الفرنسي. فجأة مع اقترابنا من مقر شركة DOLIDOL أرى شرطيا للمرور ، فطلبت من السي محمد صكلا أن أترجل لكي أسأله عن مكان القناة 2M.
• الله يخليك أسيدي، فين مقر القناة الثانية 2M؟
• شد الطريق ديال عين السبع على اليمين، الفوروج الاول لا، الثاني لا، الثالث دور على ليمن، بحال إلا غادي الديور ديال الشومينو، قبل هد الديور غادي تبان ليك البناية ديال دوزيم.
بعد مدة قصيرة شيئا ما و صلنا إلى مقر القناة الثانية، هو عبارة عن بناية ضخمة مكونة حوالي من ثلاث طوابق،واجهتها مغطاة بأعمدة من الالومنيوم، و معلق فوق مدخلها يافطة مكتوب عليها القناة الثانية 2M. ركنا السيارة و توجهنا نحو الباب الرئيسي و فجأة أتى عندنا أحد العاملين:
• نعم أسيدي، أش حاب الخاطر؟
• عفاك حنى جينا من الشمال و معنا واحد المرشحة في إقصائيات ديال نجوم الغد. أجبته.
• أوكي: شوفو أ سيدي، غادي تخرجو،و تدورو على يدكم ديال ليمين، و غادي تلقاو وحاد الباب كبير بحال الكراج. تماك كاين المدخل.
صعدنا السيارة مرة أخرى إلى ذلك المدخل الأخر، ثم استوقفنا مرة أخرى حارس، فسأله هذه المرة السي محمد:
• حنا جينا على ود نجوم الغد.
• شوف أسيدي، هذاك المكتب اللي لهيه هو اللي مكلف بنجوم الغد.
أركنا سيارتنا للمرة الثانية، السي محمد صكلا بدأ يتوثر قليلا، أنا أعرفه جيدا إذ لم يكن يطيق البيروقراطية الإدارية. فقررت أن أتكلف بالموضوع. توجهنا مباشرة نحو ذلك المكتب فأطل عليها أحد العاملين:
• نعم أسيدي؟
• أحنا الناس ديال برنامج نجوم الغد.
• مرحبا بيكم، لاكارط ديالكم؟
اعطاه السي محمد صكلا بطاقته على مضض، كذلك فعلت أنا و فاطمة الزهراء، دقق في أحد اللوائح حتى وجد اسم المرشحة، و رد علينا:
غادي تمشيو لاكونتين، و تخليو المرشحة تتغدى و تبات ،حنا مكلفين بالإقامة ديال جميع المرشحين في أحد الفنادق، و غدا إنشاء الله ترجعوا مع العشية باش نبداو التصوير ديال البرنامج.
للاطلاع على الحلقات السابقة .. المرجو زيارة الموضوع التالي : صكالا و أنا ـ كما عرفته ـ

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع