أخر تحديث : الإثنين 27 أكتوبر 2014 - 10:02 مساءً

صكالا و أنا… كما عرفته -12-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 15 أكتوبر, 2014 | قراءة

ولجنا مقصف القناة الثانية، كان وقت تناول الغذاء والمكان مكتظ عن آخره في هرج و مرج شديدين ، لم أعرف أحدا من الجالسين حول الموائد، فجأة لمحت المنشطة نسيمة الحر تعبث بسيجارة بين أصابعها و هي منغمسة في حديث مع أحد صديقتها، لم تكن ثخينة كما هو حالها اليوم. فنانتنا فاطمة الزهراء الحربولي قلقة شيئا ما، إذ لم تتوقع أن نتركها وحدها بهذه السرعة بين أناس غرباء لا تعرف أحدا منهم ، لقد كانت خجولة جدا بطبعها. و من أجل طمأنتها التفت إليها صكلا مؤكدا لها أننا سنكون غدا في الصباح الباكر لكي نحضر معها التصوير.
رجعت بسرعة إلى السيارة و حملت حقيبة ملابسها و أعطيتها إياها، ثم انصرفت مع السي محمد صكلا للبحث عن مطعم نتناول فيه الغداء. في طريقنا إلى وسط المدينة التفت إلي سائلا:
• فين نمشيو نتغداو؟
• كاين مطاعم ديال الحوت فباب مراكش.أنا أعرفه أنه عاشق للسمك .
• Entonces vamos..
بعد انتهاءنا من تناول الغداء، ذهبنا إلى أحد المقاهي في شارع الأمير مولاي عبد الله قصد ارتشاف كأس من الشاي و الاستراحة بعد هذا اليوم المتعب. قعدنا تقريبا إلى حدود الرابعة بعد الزوال، بعدها توجهت إلى السي محمد سائلا:
• فين غادي نباتو هد الليلة أ السي محمد؟ راه خالتي كتسكن في المحمدية إلى بغيتي نمشيو نباتو عندها، و في الصباح نرجعو.
• لا أصحبي ،بلا منعدبوها، راه كنعراف و الصديق كيسكون في حي جميلة ، سباتة، غادي نمشيو نباتو عنده.
قضينا حوالي ثلاث ساعات في التجول حتى بدأ الليل يرخي سدوله، لقد أصبنا بتعب شديد من السفر و كثرة المشي، فركبنا السيارة من أجل الذهاب عند صديقه. كانت المسافة طويلة بسبب الازدحام الذي يخنق الدارالبيضاء حتى وصلنا إلى سباتة. بدأنا رحلة مضنية للبحث عن حي جميلة، ندخل شارعا و نخرج من آخر ، نلج زقاق و نخرج من آخر ، كانت الساعة حوالي العاشرة ليلا، و الشوارع قد بدأت تفرغ من المارة . لم أكن أعرف أن السي محمد نسى مكان وجود هذا الحي، لكن بدا من ملامحه أنه فعلا فقد البوصلة. بدأت أسأل المارة عن حي جميلة، أغلبهم لا يعرف عنه أو لم يسمع به قط ، فالتفت إلى السي محمد صكلا إليه سائلا:
• واقيلا نسيتي هذ الحي ؟ فوقاش جتيتي أخر مرة عند صديقك ؟
• سنة 1982..
• سنة 1982، و باغي تلقى هاد الحي و عاد الدار؟؟ أجبته من نوع من الاستغراب.و أضفت: السي محمد، من الأحسن نمشوي عند خالتي فالمحمدية باش نقيضو الليل عندها.
اتصلت مباشرة بخالتي من أحد المخادع الهاتفية، لأطلب منها إمكانية استضافتي عندها رفقة أحد أصدقائي، السيدة رغم هذا الوقت المتأخر لم تمانع بل أعربت عن فرحتها لزيارتي.
قضينا تلك الليلة في المحمدية، المفاجأة أن السي محمد صكلا أكتشف أنه كان يعرف خالتي فوزية لما كانا يدرسان في الإعدادي بالثانوية المحمدية بمدينة القصر الكبير منتصف الستينيات من القرن الماضي، كان أيضا صديق أخيها خالي عبد الرؤوف الطود. أثناء دردشته مع زوج خالتي السي بوغالب العسري اكتشفا معا أنهما كانا صديقان في الطفولة، صكلا كان من باب الشريعة ، و السي بوغالب كان من باب الواد، فقضيا ليلة بأكملها يتحدثان عن ذكريات طفولتهما بالقصر الكبير، عن» الغزوات« المتبادلة بين أطفال بين باب الشريعة و باب الواد..عن شقاوة الطفولة البريئة. تحدثا عن أناس رحلوا إلى دار البقاء.. صباح اليوم التالي، غادرنا المحمدية باتجاه الدار البيضاء من أجل حضور تصوير نهائي برنامج نجوم الغد، و كلنا أمل من أجل تشريف فاطمة الزهراء الحربولي لمدينتنا.

للاطلاع على الحلقات السابقة .. المرجو زيارة الموضوع التالي : صكالا و أنا ـ كما عرفته ـ

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع