أخر تحديث : الخميس 13 نوفمبر 2014 - 10:13 صباحًا

صكالا و أنا… كما عرفته -13-

ذ.عوض إبن الفقيه | بتاريخ 2 نوفمبر, 2014 | قراءة

غادرنا صباح يوم التالي منزل خالتي في المحمدية باتجاه الدار البيضاء عبر الطريق الساحلي، تبدو المدينتان متلاصقتان بشريط من الشاليهات و الفيلات المملوكة للأسر الميسورة. بعد حوالي ساعة وصلنا مرة أخرى إلى مقر القناة الثانية 2M، توجهنا نحو الباب الخلفي فستوقفنا الحارس:
• نعم أسيدي؟
• راه جينا من أجل برنامج نجوم الغد. رد عليه السي محمد صكلا.
• رجعو عفاكم مع الساعة الثلاثة، راه وقع تغيير في برنامج التصوير، و المرشحين راهم ما زالو في الاوطيل.

لم ينبس السي محمد صكلا ببنت شفة، أدار محرك السيارة و توجهنا نحو وسط المدينة. لقد اشتاط غضبا من هذا التغيير المفاجئ في البرنامج و دون سابق إنذار. أنا أعرفه جيدا، كان يقدس المواعيد لدرجة لا يمكن تصورها. أركنا السيارة قرب فندق رويال منصور و قطعنا الطريق إلى الجانب الأخر صوب أحد المقاهي، حيث مكثنا هناك حوالي ساعتين. توجهنا بعد ذلك نحو أحد مطاعم الأكلة الخفيفة لتناول الغداء، كانت الساعة حوالي الواحدة و النصف بعد الزوال.

ركبنا السيارة مرة أخرى و توجهنا نحو مقر القناة الثانية، الجو كان خانقا بسبب التلوث و الضجيج، لا شيء يوحي أننا فعلا في دار بيضا!!، هذا ما قاله لي السي محمد و هو يتهكم. ما إن وصلنا حتى شاهدنا حافلة صغيرة تنزل منها الفنانة فاطمة الزهراء رفقة أشخاص آخرين، يبدو أنهم المرشحون الآخرون لهذه الإقصائيات. لقد انفرجت أخيرا أسارير السي محمد صكلا.التحقنا بسرعة بالمرشحين و دخلنا معهم بناية كبيرة يوجد في جانبها صحن هوائي ضخم، يبدو أنه جهاز إرسال رقمي، مدخلها مليء بالكابلات الكهربائية و بعض معدات التصوير، وجدنا فجأة أنفسنا في قاعة فسيحة على شكل مسرح صغير، هنا سيتم تصوير هذه النهائيات.

حجزنا مقعدين لنا في الصف الثالث حسب ما اختاره السي محمد صكلا، رغم اقتراحي على أن نجلس في الصف الأول، كان بطبعه متواضعا و خجولا شيئا ما لا يحب الأضواء كثيرا. المرشحون توجهوا نحو قاعة الماكياج، و الجمهور بدأ يتقاطر على القاعة شيئا فشيئا، أغلبهم كان من أسرهم. دخل أفراد جوق الهلال التطواني ، توجهوا مباشرة نحو مقاعدهم و شرعوا في دوزنة آلاتهم، لا أحد يضيع الوقت. ظهر المنشط عتيق بن الشيكر بطقم أسود تتوسط عنقه فراشة حمراء، كان الشيب قد بدأ يغزو شعره، يبدو لطيفا لكن أيضا شديد الحرص على إجراء هذه السهرة في أحسن الظروف، تراه يتحدث مع رئيس الجوق السي بنعزوز، مع أصحاب الإنارة، الصوت، الكاميرات حول العديد من التفاصيل و الجزئيات.

السي محمد صكلا كان يحملق في هذا العالم الجديد، لم يكن يعتقد أن المغرب يتوفر على قناة تليفزيونية بهذا المستوى من الإمكانيات التقنية الراقية، و التي يمكن أن تضاهي القنوات الأوربية. قناة دار البريهي كانت تبدو جد متخلفة في إمكانياتها مقارنة مع القنوات الاسبانية التي اعتاد السي محمد صكلا مشاهدتها في القصر الكبير، و هو ما أسره لي لاحقا. أنا بالمقابل لم أستطيع أن أبقى جالسا فوق الكرسي وقتا طويلا، إذ أخدت السي محمد بيدي نحو الخشبة، الرجل لم يفهم شيئا، وتوجهت نحو القانونجي من أجل الدردشة معه، إنه تطواني ودرس في المعهد الموسيقي الموجود أمام مدرسة الفنون الجميلة.

 

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع