تصنيف قصة قصرية

سرد / ورطة

بتاريخ 17 يناير, 2018

جمال عتو كان الصديق في سكر طافح ، وقد كنت أعرف كيف ينقلب حاله رأسا على عقب حينما يعاقر الخمر، يتنصل من طبعه الهادئ ويمتطي صهوة العنف، كنت أتحاشاه كلما رمقته سكرانا، فأغير اتجاهي لئلا يقال عني ما يقال عنه، لكن في مساء ممطر وبارد التقيته وجها لوجه في زقاق الحي فوجدتني كطريدة وقعت في كمين، رمى بجثته الآيلة للسقوط على جسدي، رفع بصره نحو وجهي وعانقني كعاشق ولهان، قبلني على خذي وعنقي حتى ملأهما لعابا كريه الرائحة، شعرت من أولها أني وقعت في ورطة غير منتظرة مع وحيد يبتغي الأنس والسلوان، طوقني من جديد بذراعه وشرع في سرد مواويل أقرب الى الغزل منه الى المدح، ناداني باسمي ولقبي،واستعرض على مسمعي…

رواية قصيرة جدا بائع الجرائد

بتاريخ 7 يناير, 2018

محمد الجباري : في مساء إحدى أيام شتنبر الباردة من سنة 1963 كانت القاعة الفسيحة التابعة لقصر الحفلات مليئة بالمدعويين بثيابهم الاستقراطية والفاخرة ، أجمل ما في هذه الحفلات التنكرية التي يقيمها البرجوازيون أن البؤساء من أمثالي يمكنهم المشاركة فيها دون مركب نقص، سوف يظن هؤلاء الأغنياء السدج أنني متنكر في هذه الثياب الفقيرة التي أرتديها، لن يخطر ببالهم أبدا أنني مجرد بائع جرائد متجول في شوارع أمستردام دخل الحفلة صدفة متأبطا جرائده. لا أدري لماذا سولت نفسي أن أقترب من البوابة الكبيرة حيث يقف حارس بقامته الضخمة، فما إن رآني أقترب من السجاد الأحمر الذي وُضع قرب المدخل الرئيسي للقاعة حتى هرول نحوي وانحنى محييا ويشير لي بكل احترام…

بوح أنشودة كأنغام الناي الحزين

بتاريخ 1 يناير, 2018

ذ .الطاهر الجباري ذاك الرحيل في غسق الليل غسق الليل يجثم عتمته في زنزانة صدري … فامتطت غصاتُه نبراتِ قلبي الرجيف ، حبِسَتْها داخل أسوار الألم ، كأنما هي براعم تفتحت من فحمة الجرح ، فانحدرت شلالا قانيا من عناقيد مهجة قلبي ، يفح بصرخات كسيحة لفَّ بها الذعرُ صمتي … فخسرت معركتي .. ورمتني مجراتُ التيه إلى أقصى حدود هزيمتي … كنتِ يوما سيدتي فجر حياتي .. حلما جميلا من ضي أبراج السماوات .. وفرحي كان يوما دوحةً من شموع كل ميلاد .. وليلي كان يحتمي في سنَى طيفِك فيجذبني سامرا فتمسي ليالي بيضاءَ .. كأنما هي صلوات في هياكل السَّمَر … أنت .. نعم .. أنت .. فيض سماوي .. من جمالك…

سرد : الغريب

بتاريخ 27 ديسمبر, 2017

محمد الجباري : اه يا إلهي وكاني أعرف هذا الرجل الذي ينظر إلي بوجهه الشاحب ، وهذه الملامح ليست غريبة عني وكذلك الحزن القادم من نظرات عينيه ، وتلك البسمة الخجولة على شفتيه وكأني أعرفها أيضا ، كان يبدو شاردا ، ترى أين رأيته ؟ آه يا ربي أعطي نصف عمري وأتذكر . لا أدري سبب اهتمامي هذا به ؟ شيء فيه يجعلني مشدودا إليه ، ترى هل هو يعرفني إن رآني ؟ هل يشعر بي ؟ قد نكون التقينا أيام طفولتنا ولعبنا الكرة في الحي أو سبحنا في الوادي الذي يمر بجانب القرية، ربما صنعنا من الورق زوارق صغيرة وصرنا نتفرج عليها تسبح في البِركة ، حتما صعدنا التل…

خيانات مع سبق الاصرار

بتاريخ 18 ديسمبر, 2017

محمد الجباري لا ادري هل علي أن أعترف لها عن خياناتي السابقة ؟ لكن لماذا أفتح على نفسي أبواب جهنم مادامت أنها سعيدة ولم تشعر بالمطلق بأي شيء ، سيكون الموقف مضحكا ومبكيا أيضا حينما اقف أمامها مطأطأ الرأس ومن تلقاء نفسي أصير في سرد تفاصيل علاقات مشبوهة جمعتني مع عشيقات كثر ، اعتقد أنها في بداية الأمر لن تصدقني بل أكاد أجزم أنها ستضحك من كلامي ومن اعترافاتي ، سيكون الأمر محيرا كيف أجعلها تكف عن الضحك في موقف لا يحتمل الهزال ؟ لكني أجد لها الكثير من العذر فهل رأيت رجلا قط يورط نفسه بنفسه ؟ أتصور أنها ربما ستستمر في قراءة الكتاب الذي في يدها دون حتى أن…

محكيات قصيرة جدا معذرة يا “أوتو”

بتاريخ 13 ديسمبر, 2017

حسن اليملاحي إلى الصديق العزيز: محمد الراشدي _________ كنا قد وصلنا للتو إلى”دوركال”عبر غرناطة. وجدنا في انتظارنا عائلة الراشدي الكريمة. ونحن نهم بالنزول استرعى انتباهي وجود “أوتو”كلب كبير فروته تميل إلى السواد أما نظراته فكات صديقة للغاية. كان يحاول أن يلتف بالسيارة التي أقلتنا. كان ذلك تعبيرا عن فرحه بقدومنا. عندما فتح صديقي باب سيارته ارتطمت رأسه بالباب، أعي جيدا أن الارتطام كان قويا ولكن “أوتو” أخفى عنا كل ذلك كي لا يفسد فرحنا. أتخيله ذكيا للغاية وجدير بالرفقة. في اليومين اللذين قضيتهما في”دوركال” في ضيافة محمد الراشدي الصديق والإنسان.كنت أدرك فرح “أوتو” بي من خلال حركاته المليئة بالفرح،لكن خوفي كان أقوى، ولذلك وجدتني أتجنب الاحتكاك به،أما هو فلم يكن يفهم…