تصنيف قصة قصرية

المدرس

بتاريخ 4 نوفمبر, 2017

إدريس حيدر لم أعد أتذكر متى ربطت الحروف بعضها ببعض و كتبت كلمة ثم جملة و أخيرا نصا. كما لم أعد أتذكر متى استطعت قراءة الحرف بصوت عال ثم الكلمة فالجملة و أخيرا النص. و لا أدري كيف استطاع المدرس الحصول على هذه النتيجة المبهرة و الحال انني كنت صغيرا جدا لا أكاد أفارق أمي. فيما بعد تولى أمري و أمر آخرين مثلي رجال صادقون أحبوا االوطن و أبناءه. كانوا يعاملون التلاميذ معاملة الآباء، و يتعبون من أجل تلقينهم الدروس المقررة في المناهج بل و كانوا يتصلون بالآباء من أجل مطالبتهم بمساعدتهم على تغلبهم على الصعاب التي تواجههم و هم يعلمون أبناءهم. كان المدرس، يقف أمام القسم منتصبا في الصباح الباكر، بذقنه الحليق و هندامه…

أنا والعفريت

بتاريخ 3 نوفمبر, 2017

عبد الواحد الزفري: أنا لما فتحت قنينتي الملقاة على شط بحر مكتبي، أخذت جرعة من قهوتي وأخرى من سيجارتي، فخرج من قمقمي دخان نفخته في تلك القنينة، فانبعث منها العفريت العملاق المعروف لدى الجميع بصلعته وظفيرة الشعر من قفاه قد تدلت، و”شبك ولبك” وانحنى تحت قدمي، وحط كفيه على الأرض وبايع، وكنت أعرف مسبقا أنه بعد هذه الحركات الكلاسيكية النمطية التي عافتها العفاريت الحداثية المجايلة لزماني، سيقف من جديد ويضم كفيه إلى صدره بمنتهى الأدب، ويردد على مسمعي مواله المعهود: – ” … عبدك بين يديك,سأنفذ كل طلباتك ما دمتَ مالكا للقنينة ( فهمتني أو لا…!؟) ” طبعا سيقول هذا كي يفي بالنذر( المعلق ) الذي قطعه على نفسه وهو مقرفص…

الزعيم

بتاريخ 2 نوفمبر, 2017

جلال الحمدوني وسط موجة تصفيقات لا متناهية، وأصوات صاخبة يتردد صداها داخل الفضاء المغلق..، حشود بشرية جيء بها لتأثيث المكان، ترسم شارات نصر على أكفها ليكتمل المشهد. كاميرات هواتف مضيئة تنتشر كالفطر، وصور تلتقط ليطاف بها في أرجاء الكوكب الافتراضي. يعتلي المنصة وثقته في الجموع، قبل نفسه، تزداد مع احتدام الصراخ. يشرع في الكلام..، يعدل من نبرات صوته..، يرفعه قليلا..، أكثر فأكثر حتى تنتفخ أوداجه..، يتصبب عرقا..، يستعين بمناديل ورقية وضعت بعناية فائقة تحت تصرفه. تتطاول أعناق الحضور وتتمايل، حتى ليخيل إليك أن بعضها يعانق بعضا. بالفعل ها هو ذا يصل لذروة الانتشاء، فكلامه ينزلق من لسانه دون توقف، فنفسه طويل بطول لسانه، وحديثه حديث راوٍ متمرس لا يخلو من قفشات، وهو مرصع بحكم الأولين. لحظات من…

قصة : تربية من السماء

بتاريخ 31 أكتوبر, 2017

جمال عتو  لطالما ضبطتني والدتي وأنا أغير ملامح وجهي استتقاصا من تصرف أخي أو جلبا لتسلية كأن أغمض عينا وأبقي على الأخرى جاحظة وأدفع بأسناني إلى الأمام وأجعل فمي معوجا ، أو أتقمص حالة معاق في مشيته و كلامه فتنهرني بشدة محذرة من أمر خطير قد يقع لي فجأة إن أنا أدمنت على القيام بذلك وهو أن الله سيجعلني على تلك الحالة مدى الحياة . أستحضر هول الفاجعة المرتقبة ، أتسلل خفية إلى مرآة الحمام ، أنظر مليا إلى وجهي الوسيم ثم أغير ملامح وجهي فأتأمل البشاعة التي طرأت عليه وكيف لي أن أحيى بين الناس بهذا الوجه إذا انتقم الله مني ، ومن هذه الفتاة التي…

صورة

بتاريخ 27 أكتوبر, 2017

محمد الجباري : صورة أي بركان هذا الذي استيقظ فجأة وبكل عنفوان في كل جسدي بعد سنين من الركود والصمت، حتى طننته أنه لن يصحو أبدا، لم أكن أعتقد أن البراكين عصية على الموت ، ها هو ينفث من جديد حممه ودخانه في داخلي وأنا الذي تخيلته أنه قد مات وإلى الأبد. هذا البركان الذي نام طويلا ولسنين عديدة يصحو فجأة ، يا له من زلزال قليل المروءة، كيف يُسقط تلك الهدنة التي كانت بيننا بسبب صورة؟! حين رأيت الصورة هذا الصباح حنَّ قلبي، ووجدتني أعود لسابق ولعي وشوقي وحنيني ، كم كنت مغفلا حينما اعتقدت أن السنين والأعوام ستجعلني أنسى حبيٓ القديم، كنتُ وعدت نفسي أن لا أتهور و أقترب من ثاني،…

طامة

بتاريخ 17 أكتوبر, 2017

عبد الواحد الزفري  من شرفة متوارية عن الأنظار (بمقهى الإزدهار )بطنجة  صوبت فوهتي عيني نحو المتجولين في “شارع فاس” علني أتصيد قصة أسد بها رمق قلمي الجوعان للحكي. في البدء كان المشهد عاديا جدا؛ الناس هم الناس وعلى أشكالهم وأحجامهم ذكورا وإناثا يمرون بسلام في كل الاتجاهات. لكن ذاك الهدوء لم يكن مغايرا للذي تأتي بعده عاصفة مدوية؛ شخص عريض المنكبين، مفتول العضلات… لوى ذراعا امرأة نحيفة خلف ظهرها، ولطم رأسها عدة مرات على غطاء محرك سيارة كانت مركونة على يمين الشارع، من خلال تصرفه هذا ظننت أن الرجل من الشرطة، تدخل على هذا النحو كي يحبط محاولة إرهابية كانت…