أخر تحديث : الثلاثاء 14 فبراير 2012 - 9:21 مساءً

“درس في المحبة” بمناسبة (عيد الحب)

ذ. مصطفى الغرافي | بتاريخ 14 فبراير, 2012 | قراءة

بعيدا عن كل جدل حول مشروعية الاحتفال بعيد الحب أقول لصغيري “ياسر” ، الذي لن يفقه كلمة واحدة من صراخ “الكبار” وضجيجهم ،”أحبك” أيها الطفل السماوي، يا تغريبتي الكبرى وزغرودة الأمهات في أقاصي الليل يا أغنية الأغنيات. أحبك يا شمسي ونهاري. أحبك يا رصاصة من فرح طفولي أطلقتها علي أمك ذات لحظة استثنائية من عمر النوارس الفضية فاخترقت كل وجودي. أحبك يا ملح الأرض وأغنية السماء.

أحبك يا بعضا مني يختزل كلي. أحبك يا نرجسة العمر البهي وحلم النداءات المتصاعدة من أقصى منطقة من وجيب القلب العليل. يا سحابة من فرح وقبضة من قوس قزح. لقد خفف مجيئك من غربتي في هذا العالم . وصيتي لك يا صغيري وانت في الشهر السادس من عمرك الممتد في ذاكرة أبيك المنذور للوجع الخرافي دع جدالات الأرض لأهل الأرض وحلق رفقة زملائك الصغار ملء رحابة السماء.

ولا تنس صغيري أن تذكر رفاقك الصغار ممن حرموا نعمة الأبوة بسبب رصاصة طائشة أو قذيفة عابرة للقارات. لا تنس يا بني أن تواس جراحهم وتطلب منهم، لأنك تعرف لغتهم، أن يغفروا لنا نحن الكبار حماقاتنا التي لا تغتفر. هناك في المدى المنذور للبهاء وللبياض حيث تعربد براءتك الطفولية مع أترابك الصغار تذكر أطفالا حرموا من كل أسباب الحياة: المسكن واللباس الذي يقى زمهرير البرد و أغنيات الامهات في الليالي المقمرات.

تذكر صغيري رفاقك الصغار الذين يضطرون لمغادرة كراسي الدراسة ليشتغلوا بالليل والنهار من أجل المساهمة في مصروف البيت. تذكر أولئك الذين لا يجدون كراسة يخطون عليها حرف الميم حتى إذا كبروا استطاعوا أن ينطقوا كلمة “ماما” وعجزوا عن قراءتها إذا ما صادفتهم منقوشة في كتاب أو جدار.

 تذكر صغيري من حرموا من مطاردة الفراشات أو العصافير لأن الربيع لم يعد يزور بلادهم. تذكر رفاقك الذين يموتون كل ليلة مرات لأن أصابعهم الصغيرة لا تصل إلى الدواء. تذكر صغيري أننا جئنا إلى الوجود من أجل أن نملأ أرجاءه ورودا ومحبة فنسينا الوصية وملأناه خرابا ودمارا.

 تذكر كل ذلك صغيري وحاول رفقة أترابك الصغار أن تمحو آثار التجهم الذي أصاب ملامح الكون بسبب عبث الكبار وطيشهم. أنتم أيها الصغار الأمل لأنكم الغد والمستقبل. تركة ثقيلة من القبح تركنا لكم وبعدما فقدنا الأمل في الكبار خاطبتك يا بني.

 أعرف انشغالاتك الطفولية؛ أعرف أنك مشغول بتعلم المشي والتغلب على عضلاتك الرخوة، أسنانك الصغيرة التي بدأت تظهر مثل قطعة سكر. أعرف معاناتك مع الكلمات وأنت تحاول أن تصدر أولى التمتمات بلثغة محببة. أعرف يا بني كل ذلك لكني أردت من هذا الخطاب أن ألفت نظرك إلى الاهتمام بهموم الآخرين الذين يعانون في صمت. بني في الختام أهمس في أذنيك الغضتين: “كل عيد حب وأنت الحب”. أبوك الذي أحبك ويحبك وسيظل يحبك إلى أبد الآبدين…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع