أخر تحديث : الخميس 2 أغسطس 2012 - 11:57 مساءً

الــضـــاد

ذ. محمد القدميري | بتاريخ 2 أغسطس, 2012 | قراءة

 

نظرت إليه مليا حين أثار انتباهي بتصرفاته التي لا تمت لشخصيته بأي صلة؛ إنسان خمسيني العمر ذو شعر أشعث، بسيط الهندام، ملامح العروبة تكاد تنطق على سحنته إلا أنه يتبرأ منها بتهميشها في حواره مع نفر من شاكلته. نادرا ما ينطق لاحِنا بكلمة أو كلمتين باللسان العربي أما مجمل حديثه فبالفرنسية أو مما يُصطلح عليه “بالعرنسية”.

من فرط فضولي تقدمت نحوه لما انفض عنه من كانوا معه سائلا إياه بعد التحية :

– هل سبق لك أن تشرفت بمعرفة “سيبويه” ؟…

مذهولا، صوب بصره نحوي و بغمط و ازدراء رد علي : – من يكون هذا، أنا لا أعرفه؟!

و بكل دِعة طفقت أوضح له عن شخصية “سيبويه” قائلا : هو أبو بِشر عمرو بن عثمان بن قنبر البصري الملقب ب “سيبويه”؛ إمام العربية و شيخ النحاة الذي إليه ينتمون. و هو أول من بسط علم النحو و له كتاب فيه يسمى “الكتاب” أحد أهم مؤلفاته في القرن الثاني للهجرة. تُرك كتابه هذا بغير عنوان حتى سماه الناس قديما “قرآن النحو” (ويكيبيديا).فما أردت منك بقولي هذا يا أخ العرب إلا أن أحثك بأن تولي مزيدا من الاهتمام للغتك الأم، لغة القرآن الكريم.

قهقه الرجل في وجهي و السخرية لا تفارقه و أردف قائلا : اذهب يا هذا و اصطد لك إنسانا بدائيا من طينتك و اشحنه بخزعبلاتك هذه التي لا تجدي نفعا في العصر الراهن، سيبوهك هذا أكل عليه الدهر و شرب فما عاد نحوه و لغته ذوات أهمية. فإن أنت أردت أن تصنع لك مجدا في عالمنا هذا فعليك بلغة “موليير” فهي رمز الحضارة و المعاصرة، رمز الرقي و الازدهار، خدها مني نصيحة و انسلخ من هذا الهندام الرديء الذي تختبئ تحته و احلق لحيتك التي تثير الإشمئزاز و إذ ذاك أسمح لك بأن تخاطبني، و اعلم أنه من لا دراية له باللغة الفرنسية لا يمكنه أن يتواصل مع الناس.

طأطأت رأسي و قلت له بعدما تبين لي أنه لا جدوى من مجادلة أمثاله : حسنا يا سيدي و لكن اعلم أنت كذلك أنه بجهلك للسان الضاد لا يمكنك التواصل مع إله الناس.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع