أخر تحديث : الخميس 13 سبتمبر 2012 - 12:39 مساءً

هكذا كلمني البحر

ذ. عبد الواحد الزفري | بتاريخ 13 سبتمبر, 2012 | قراءة

– لي شوارب بسواد الحياة ما أقصرها = و لك شوارب بلون الكفن ما أطولها.
هكذا غنيت أمام حضرة البحر، وأنا أقدم له جسدي قربانا على طبق من زورق بلا خشب لم يركبه ” فاسكو دي غاما”، هاج وماج البحر، في وجهي أرغى وأزبد، ثم قال لي :

– ما هكذا يقدم طعامي، ثم أني لم أتخلص من هضم صنفك بعد، أنت يا قادما من القحط.غشمت فيك وأدمنتك إذ قيل لي أنك مسكن لأعصاب موجي الهائج، ومخفف لآلامي عادتي الشتوية، كما أني أوصيت أن أتناولك قبل خلودي للنوم كي أرتاح، ويهدأ شخيري، الذي أصبح يقض نوم من بالشط الآخر ينعمون، فاكتشفت بعد طول استعمال أنك مجرد من أية منفعة، و مضر لمن بدواخله زيادة ملح و أنه… وأنه…

استعطفته بأغلى أسماكه؛ بكافياره، بمحاراته، بمرجانه، و” سندباده”، وبكل مياهه المقدسة المفضية لبلاد كانت لنا بها أندلس، أن يقبلني زوجا لعروسه الحسناء، التي أحلم – كل ليلة – أني أضاجعها تحت الماء، وفي نهاية الحلم كنت أغرق، أغرق… أوضحت له أني وإن كنت لا أملك إلا بعض العضلات، وجلدا أسمر، لكن لي كميات كبيرة من الصبر الفاسد، وأن كرامتي فارقتني منذ ولدت فقيرا، وأني أقدمني كلي على بعضي مهرا لابنته الشقراء.

لكن نية البحر كانت غارقة جدا، إذ قال لي:

– أحضر موافقة الأهل أولا، فأنا ما عدت أطيق نواح الأهل، بعد رحيل العرسان.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع