أخر تحديث : الجمعة 21 سبتمبر 2012 - 11:57 مساءً

الحب في زمن السلفية الجهادية

ذ. محمد الشاوي | بتاريخ 21 سبتمبر, 2012 | قراءة

تدرس سعاد في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بشعبة الدراسات الإسلامية . كانت تحب أن تتخصص في دراسة علم الإجتماع لكن أسرتها المحافظة ترفض ذلك خوفا عليها من الخروج عن الملة لأن في إعتقادها الخاطئ أن كل من يدرس غير العلوم الشرعية فهو حرام. أحيانا تدخل خلسة إلى محاضرات علم الإجتماع لكي تستفيد وفي نفس الوقت لكي تلتقي محبوبها الطالب عمر .
الكل ينظر إلى الخمار الذي تضعه واللباس الإسلامي المحافظ الذي لا يُظْهر من المرأة إلا وجهها ويدها.
ينظر إليها الأستاذ المحاضر باستغراب كيف وهي تضع هذا اللباس وتجلس بجوار طالب يدرس في شعبة علم الإجتماع وينتمي إلى فصيل الماركسي . غريب هذا التقارب والتفاهم…
يقول لها :
في أي شعبة تدرسين أيتها الطالبة ؟ هل أنت معنا في الفصل ؟
ـ تجيب : لا أنا جئت للإستفادة ، أنا أدرس بشعبة الدراسات الإسلامية .
ـ المحاضر : يا إبنتي نحن في شعبتنا نعمل على تكسير الصخور بدون مطارق أو آلات حادة، فل تذهبي إلى محاضرات  بن تيمية و بن  عبد الوهاب  وفقه  بن  مالك …  ماحاجتك بعلم الإجتماع ؟ وب دوركايم و ماكس فيبر ..؟

تخرج من المدرج مسرعة والذموع تتساقط من عينيها العسليتين ، يتبعها عمر وبانفعال شديد، لكي يطفئ النار التي أشعلها أستاذه.
قد يكون السبب عدم إنتباههما في المحاضرة لأنهما كانا يعيشان أجمل لحظات الرومانسية.
جميع الطلبة مستاؤون من هذا التصرف ، فهم يعرفون مقدار الحب الذي يكنه عمر لمحبوبته سعاد رغم إختلاف المرجعية الفكرية و الإيديولوجية ،فهي  طالبة من فصيل الطبة الإسلاميين ، بينما عمر من الطلبة الماركسيين التقدميين .

أي علاقة هاته ؟
هي علاقة إنفصالية وليست أبداً إتصالية .
لكن الغريب هو الإتصال والإنسجام بين كل من سعاد وعمر . فهما متحابان ومنذ فترة الثانوية حينما درسا مع بعضهما ، فهي لم تكن في تلك الفترة تلبس الخمار بل كانت جد متحررة وتلبس لباس جيلها وموضة عصرها.
يعمل عمر على مواساة محبوبته ويعتذر لها عن ما وقع ويمسك بيدها .
يقول لها : أعتذر سعاد من ما قاله أستاذ علم الإجتماع السياسي . المشكل أنني كنت أتحدث معه فإنتبه إلي وأنت تعرفين طبعه وعجرفة سلوكه.
ـ لا عليك ياعمر ، نحن المخطؤون . كل ما قاله فهو عين الصواب . تبتسم وهي تنظر إليه بتأمل وخجل حتى ظهر الإحمرار على خديها…
لقد عاشا قصة حب بريئة في الجامعة إلا أن الأقدار شاءت أن تفرق بينهما .

تقدم أحد كبارقادة السلفية لخطبتها، رغم أنه متزوج بثلاثة نساء ويكبرها في السن وافقت عليه، ولم تعد تكلم محبوبها عمر ولم تشرح له سبب تقدمه للزواج منها، رغم قصة الحب التي عاشتها معه في الماضي.
لقد غسلوا دماغها ، وبدأت تفكر في أن الحب الذي عاشته مع عمر معصية ويجب التكفير عنه بالزواج .
لم يكن عمر مؤهلا لطلب يدها لأنه لم يحصل على وظيفة بعد، بل وحتى الإجازة التي لم ينتهي من إعداد بحثها.
أحيانا تجري الرياح فيما لاتشتهيه السفن ، فليس مصير كل قصة حب بريئة الزواج.

مرت الأيام وفجأة إستيقظت سعاد من سباتها العميق ومن غسيل دماغها الذي تعرضت له في المجالس التي كانت تجالس فيها الأخوات.
وعلمت  ما أقدمت على فعله بزواجها من رجل في سن أبيها هو أكبر غلطة، كانت نتيجتها أن أنجبت طفلين لا ذنب لهما، أرخا لعلاقة دمار ومعاناة تعرضت لها سعاد وهي في عنفوان مراهقتها وشبابها الضائع، خلف ذكريات أليمة يصعب مسحها من ذاكرتها التي تحن للعودة إلى عمر الذي عملت على ذبحه كما يبدح الديك، لتصرفها اللاواعي تحت تأثير ضغوط الأسرة والأخوات صديقات سعاد، اللواتي تنعدم فيهم مشاعر الإنسانية.

لقد ألقوا بها في بحر لجي تئن له الرياح والعواصف ، ضاع فيه الملاَّحُ والمجدافُ .
قررت سعاد الهروب من زوجها، فسافرت إلى إحدى مدن الشرق هاربة من قساوته وشدة تسلطه وتزمته .
الآن تعيش على إعالات بعض الجمعيات الخيرية والمحسنين، إذ ما زال البحث قائما عليها من طرف زوجها الذي رفض تطليقها ويريد إسترجاع أبناءه.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع