أخر تحديث : الأحد 6 يناير 2013 - 8:20 مساءً

ليلةُ الميلاد ..

ذ. مراد المساري | بتاريخ 6 يناير, 2013 | قراءة

 

الضّوءُ الكَاشفُ يتفحّصُ الأوراقَ البيضاء، الفنجانُ الأسود يَعتلي لوحَ المَكتب، هُنالكَ في الزّاوية منفضةٌ فارغة من رمادِ الغيلون، لا أذكرُ أنّي استقلتُ الأمسَ من التّدخين، لكنّ ربّما نسيتُ أن أبتاعهُ الصّبح.. و هُنا في البُقعة العَمياءِ من سطحِ المَنزل، أكتبُ أغنيةً حزينة أمامَ الشّمس عنِ عيناها في المَغيب، عن رقصتها الأخيرة تحتَ ظلالِ الزّيزفون ، أذكرها جيّداً كما أذكرُ شجنَ الوداعِ الأخير ..
وأذكرُ ثَوبها الشّفاف، في تمايلها اللّولبي، شبقَها الثّوري ، رغبتها الجامحة في مُضاجعة اللّيل، وأذكرُ أنّها مزّقت قَميصي المفتوح ذاتَ ليلةٍ، وتَركتْ شفاهها على شفاهي في مَعركة لا أذكرُ أنّي استقلتُ منها ، ولا هيّ أرادت أن تَستقيل ..
الانْ في هذهِ اللّيلة الخَرساء ، أحملُ ألمي على وجعِ الكُتب، فارغٌ من كلّ شيء، ولا أملكُ أيّ زادٍ يُبلّغني تثاءبَ الصّبح ، فمن غيركِ تستحقُّ أن تخلعَ ربطةَ عُنقي وأزرار القميصِ المَفتوح …

وَهاهيّ سَنةُ بكَاملِ أناقتها ، على بُعدِ ليلتين، وَ تغرقَ في غياهبِ كَان ، فِي شُجونِ المَاضي ، وها هيّ هداياكِ القَديمة ، ماثلةٌ أمامِي كنَار مجوسيّة مُقدّسة ،وَحشرجاتُ الأسى تخنقُ مَخارجَ حُروفي بَينما أتبادلُ التّهاني بمُرورِ السّنة الميلاديّة ..
ضَحكاتُ الأصدقاء، ضجيجُ المارّينَ يحملنَ قطعَ الحَلوى، صبيٌّ يهتفُ بصوتٍ عال لقد كَبرت ..
كلّ هذا لا يَعنيني، بل كلّ ما أتمنّاه أن يأتيني صوتكِ مُنتصفَ اللّيل، خلفَ الأسلاكِ المُتشابكة لأبتسمَ حينها ، وأحزنَ إلى نهايةِ سنة ميلاديّة أخرى ..

عِندما تدقُّ السّاعةُ مُنتصفَ اللّيل لتُعلنَ ميلادَ سنةٍ جديدَة ، وقبلَ أن نتبادلَ القُبلَ على الشّفاهْ، سأهديكَ في الدّقيقةِ الأولى أول كلمةٍ تُغادرُ مخارجَ حُروفي ، لتنهالَ على مسامعكِ مطراً وعواصفَ رمليّة، سأقولُ بمنتهى النّرجسيّة ..
أحبّكِ !!
يا أجملَ الجَميلاتِ
في زمنِ القُبح
سأراقصكِ
على أنغامٍ أصفهانيّة
وأرتمي في أحضانكِ
إلى الصّبح
..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع