أخر تحديث : الثلاثاء 4 يونيو 2013 - 7:32 مساءً

سوزان

ذ. محمد الجباري | بتاريخ 4 يونيو, 2013 | قراءة

جلست سوزان ككل صباح قبالة النافذة ترتشف قهوتها السوداء … في الخارج منظر الثلج المتساقط يغري بالبقاء داخل المنزل الدافئ ، لكن كان عليها هذا الصباح أن تذهب الى المحامي الذي أوكلته من أجل الدفاع عن إستمرار حضانة إبنتها لينا التي لم تكمل بعد عامها الرابع .
فتحت الجريدة … أشعلت سيجارتها الأولى … قرأت سريعا بعض العناوين الرئيسية ثم ذهبت مباشرة إلى صفحتها المفضلة ، صفحة الأموات و الحوادث ! رأت إسمه … الإسم الثلاتي … إرتبكت … أعادت قراءة الإسم مرة أخرى … تبحث عن هاتفها … تركب رقم جاك – طليقها- .. لا أحد يرد … تحاول مرة أخرى … دون جدوى … تتصل بأمها
سوزان : اهلا ماما
ساشا ما إن سمعت صوت سوزان حتى صاحت : قرأتِ الخبر!! لقد مات جاك … كنت حالا سأتصل بك – كانت ساشا أم سوزان تبدأ أيضا قراءة الجريدة من صفحة الحوادث و الأموات –
سوزان : نعم .. إتصلت به …لكنه … كان قد مات … أصبحتْ إبنتي يتيمة يا ماما … إختنق صوتها و لم تعد تقدر على مقاومة شهيقها أو حبس دموعها ..
ساشا : بكاؤك جاء متأخرا عزيزتي … لم يرى الرجل معك إلا العذاب … حتى إبنته حرمتيه منها
سوزان : -تغالب نحيبها …تمسح دموعها و تشعل سيجارة -لكنه إختار إمرأة أخرى
ساشا : نعم ! بعدما طردتيه من داره و رميت له ملابسه في كيس القمامة … كم توسل إليك … كان يعشق إبنته لينا إلى حد الجنون … مسكين مات … لقد إتصل بي بالأمس وطلب مني أن أكلمك لتسمحي له برؤية لينا … كأنه كان يشعر بقرب أجله …. لم أكلمكِ كنتُ أعرف أنك قاسية
سوزان : حرام عليك … إرحميني من أجل الرب
ساشا : إلبسي ملابس العزاء… لا تلطخي وجهك بالألوان… لا تُكثري من الشراب و أحضري معك لينا ، يكفي أنك حرمتيها منه في حياته أتركيها تنظر إلى أبيها آخر مرة
تذهب سوزان تلبس ملابس سوداء … تضع مكياجا خفيفا على وجهها … تجلس قبالة النافذة تنتظر عودة لينا من المدرسة ليذهبا سويا الى العزاء … تعيد شريط ذكرياتها مع جاك … تسمع رنين الهاتف
سوزان : ألو
جاك : أهلا سوزان ، وجدت أنك طلبتيني مرتين … آسف كنت قد نسيت الهاتف في السيارة .
بقيت سوزان لا تتحرك كأنها صنم !
جاك : ألو … أنا جاك .. ألو … هل تسمعينني ؟
سوزان : – تبلع ريقها و تجيب بصوت مرتعش – من ؟ من يكلمني ؟
جاك : أنا جاك … نسيتي صوتي ؟ أنا أبو لينا
سوزان : – بتردد- لكنك مت ! على الأقل هكذا كتبوا في الجريدة
جاك : – ضاحكا- حتى أنتِ ؟ لقد إتصل بي كثير من الأصدقاء و من العائلة بعدما وجدوا إسمي في لائحة الموتى … إنه تشابه أسماء عزيزتي !
من فضلك سوزان ممكن تسمحي لي بلينا فقط هذا اليوم إشتقت لها كثيرا … سوف آتي لأصطحبها معي
سوزان : لو أتيت سوف أستدعي لك الشرطة مثل المرة السابقة، ساعتها لن تراها طوال عمرك !
تضع سوزان سماعة الهاتف … تغير ملابسها السوداء … تضع مكياجا ثقيلا على وجهها … تشعل سيجارة أخرى … تخرج متجهة إلى المحامي .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع