أخر تحديث : الأحد 21 يوليو 2013 - 5:51 مساءً

المقهى والناس

ذ. عبد الواحد الزفري | بتاريخ 21 يوليو, 2013 | قراءة

تُخلقُ المقاهي في مدينتي؛ كما تولد مغنيات الفيديو كُلَيِّباتِ، الرشيقات… من عبِّ شاشات التلفزيون؛ مقهى تضاجع أخرى ومن رحم أحدهما تولد مقهى صغيرة بالجوار. عندما يُقْدمُ أحد على فتح مقهى يستوجب عليه أن يقتني لها الحديث من الأثاث؛ وعلى الخصوص الكراسي التي من شأنها أن تثير شهية مؤخرات زبائن المقاهي الأخرى، وإن أمكن له أن يجعل مقهاه تمتاز بتوفير متعة العيون فتتيح للزبائن التحرش والنظر إلى مؤخرات نادلات مليحات، قد يكون ذلك محفزا لجعل مقهاه لا تخلو من الزبائن. وإلا فسد بُنُّ مقهاه، وبرد شايه، وراب حليبه، ولقعد على بابها ينش الذباب.

أنا، بحكم تخصصي كمعفى من العمل، أستطيع أن أعطيك العدد الصحيح لمقاهي أية مدينة إن أنت قلت لي كم عدد معطليها، صرت خبيرا بالشِّباك التي تنصبها جميع المقاهي كي تستقطب هواة الجلوس فيها لمطاردة عورات النساء، والذين من كثرة نقل نظرهم يمنة ويسرة تبعا لجهة مرور الخصور الطريدة، تمزقت أعناق قمصانهم. قد يضطر مالك المقهى لوضع موائده وكراسيه خارجها، بل وعلى الطوار أيضا لتقريب عيون زبائنه من المواطنات المكرهات على السير في الطريق المخصصة للسيارات؛ خوفا من أن تمتد يد أحد المعاكسين إلى أجسادهن، كثيرة هي المقاهي التي تغرس لك على الجنبات أشكالا وأنواعا من الورود والزهور، وتضع على مرآى من عينيك نافورة يمر ماؤها شلالا على جنبات أحجار صفت بعناية فائقة، وتوفر لك مظلة شمسية ، وماء باردا نقيا وقت الحر ، وأشجار وارفة ظليلة، وبداخل المقهى قد تجد زرابي مفروشة، وثريات مرفوعة، والكثير من شاشات ضخمة موزعة على كل الأركان حتى يتمكن كل من بالمقهى ( ولو امتلأت عن آخرها ) بالتمتع بمتابعة مباريات كرة القدم التي لا يكاد يخلو يوم واحد من بثها، ومن المقاهي من استهدفت شباب “الشات” مع البنات، فغطت أرجاءها ب ” الكونيكسيون ” وقد يسمح لك صاحبها بتدخين المخدرات، ومعاقرة الخمر، وإن كانت بصحبتك مومس أو حبيبة، سيحق على النادل أن يخصص لك ركنا بعيدا عن عيون المتلصصين، ويتأدب أثناء الحديث إليك؛ كي تُريحَ وتستريح.

مقهى، بنك، مقهى، مقهى، بنك،في شارع واحد؛ مصفوفة بمحاذاة بعضها البعض، في تنافسية متوحشة وكأن الرسالة الخفية الموجهة لكل الناس ” أيها الزبائن الكرام اسحبوا نقودكم وكونوا زبائن لأصحاب المقاهي المجاورة”:

:X
– ألو، صاحبي أنا في مقهى الواحة.
:Y
– أما أنا ففي مقهى الصحراء أقعد، التحق بي.
X:
– بل تعالى أنت؛ الجو هنا مكيف.

حتى وسائل الاتصال تدعم مشاريع مقاهيك يا مدينة قد تصبح مقهى كبير يحتوينا جميعا…. !؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع