أخر تحديث : الخميس 5 سبتمبر 2013 - 11:46 مساءً

عامل النظافة محمد ..

مصطفى حفيظي | بتاريخ 5 سبتمبر, 2013 | قراءة

ككل صباح يتوجه محمد لعمله في إحدى شركات جمع النفايات الصلبة ، يعرف محمد جيدا ما له وما عليه، كيف لا وهو شاب في عقده الثاني، حامل لدبلوم لا علاقة له بهذا العمل الذي يقوم به اليوم، متزوج، طموح، …. راض بما قسم الله، لا مشاكل له، مشكلته الوحيدة هي كيف يكسب قوت يومه من عرق جبينه…

لكن في هدا الصباح وبينما هو منهمك في عمله، الذي يستحق عليه التحية الصادقة، فاجئه أحدهم، خرج من بيته في حالة من الغضب الهستيري، توجه نحو محمد، وانهال عليه بوابل من الضرب والسب والشتم بكل الألفاظ البذيئة، دون سابق إنذار، وبكل وقاحة…
خدش محمد في عنقه ووجهه، ومزق ثيابه وهي طبعا ثياب الشركة المشغلة لمحمد.
من هول المفاجئة، لم يكن لمحمد الوقت الكافي للحسم، لكنه فكر في الدفاع عن نفسه ودرئ لكمات هدا الأهوج اللئيم، وفكر كدلك في رد الفعل والدي يجب أن يكون في مثل هده الحالة، مناسبا لما تعرض له، لكن، ومحمد يتلقى اللكمات، تذكر وصايا والده التي لا تفتر “ما خصني صداع “.
وتذكر كذلك أمه وزوجته… وحتى مسؤولي الشركة المشغلة …
قرر في الأخير ألا يرفع يداه مهما وقع، تدخل بعض المارة لفظ النزال، وإيقاف المهزلة، لم يستحيي صاحبنا مما فعل فأنزل عليه وابلا من الشتم والجهر بالسوء ومن اللعن والسب والفحش في الكلام والطعن في النسب……

محمد لم يحرك ساكنا…
الحاضرون صرحوا لمحمد بعدم تصديق أعينهم لما رأوا، وكيف أنه صبر لكل هذا الظلم والغطرسة وهو القادر على رد الصاع صاعين…
دخل الوحش بيته منتشيا بنصر من سراب… وحينها فقط، اتصل محمد بمسؤوليه في الشركة لمعاينة النازلة، والذين استدعوا بدورهم الشرطة…
حررت لمحمد شهادة طبية حددت مدة العجز في واحد وعشون يوما…

وراح كل لحال سبيله

في المساء وبينما محمد كعادته في بيت والده، يفاجأ مرة أخرى بنفس الشخص يطرق الباب، لكن هذه المرة مطأطأ الرأس، منكسر الجناح.
فتح محمد الباب، فارتمى عليه مجهشا في البكاء كصبي فارق والده ، طالبا الصفح والسماح….

محمد الآن في حيرة من أمره،
هل هي دموع الندم أم دموع التماسيح…

تركتهم وانصرفت

قصة من الواقع
القصر الكبير في 05/08/2013

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع