أخر تحديث : الإثنين 30 ديسمبر 2013 - 10:17 مساءً

جمعيتنا الرياضية

ذ. عبد الواحد الزفري | بتاريخ 30 ديسمبر, 2013 | قراءة

قلت للصديق الذي التقيته بعد طول غياب:
– أتذكر يوم كنا معا في إحدى المؤسسات البنكية قصد تجديد توقيع حساب جمعيتنا الرياضية، إذ صرت رئيسا لها وكنت أنت الأمين؟
قهقه الصديق وأردف قائلا:
– لازلت أذكر أننا استشرنا المسؤول في البنك؛ في شأن الوثائق اللازمة لنغيير توقيعا رئيس وأمين مال جمعيتنا الرياضية. فأخبرنا المكلف بهذا الشأن بكل أدب ولطف عملا بمقولتهم الشهيرة: ” الزبون ملك” – ولو كان في حسابه درهم – وقال:
– لن يتطلب الأمر منكما سوى الإدلاء بالبطاقة المثبتة للهوية.
قاطعت الصديق وكلي رغبة للتلذذ بمتابعة سرد الحكاية:
– عدنا مساء ذاك اليوم وكلنا تقة بأن الأمر ولسهولته سينجز في رمشة عين، وسنتمكن أخيرا من تنفيذ نشاطاتنا الرياضية في مواعيدها المسطرة سلفا في برنامجنا السنوي؛ إذ سيصير لجمعيتنا مال يغطي المصاريف.
تأَمَّلَنا المكلف وكأنه يرانا لأول مرة، وبعد حين ليس بالقصير عادت إليه الذاكرة ؛ ربما كانت ملامحنا التي رآها صباح ذاك اليوم – بالنسبة له – تعُود إلى الزمن الغابر في القدم، فعدرناه لكوننا نؤمن بأن لغة الأرقام تحدث بياضات في الذاكرة. عرفناه بهوتنا من جديد وكذا بالاتفاق الذي صار بيننا، لطم جبهته بلطف، اعتذر لنا بكونه شبهنا بشخصين آخرين بدورهما جاءا لتجديد التوقيع الخاص بجمعيتهما الرياضية، فأحالنا على موظف آخر لأن الأمر لا يدخل في مجال اختصاصه، وذاك الموظف بدوره قذفنا إلى موظف مارس علينا ساديته ومررنا إلى موظف مهاجم، وبدوره راوغنا بكل دهاء وبحركة من رأسه وجهنا إلى شباك الحارس، الذي التقط بطاقة صفراء وطالبنا بتدوين معلوماتنا الشخصية فيها، وحثنا على ذكر أسباب زيارتنا للبنك، ولو كانت لصلة الرحم، ثم أدخلنا بطاقتي هويتنا داخل الشباك السحري، وانتظرنا طويلا، وفي الأخير وبعدما خِلنا أن الأمر قد قضي، فاجأنا رئيس الوحدة البنكية بأن علينا قبل التمكن من تجديد التوقعين إحضار رزمة من الوثائق، التي لو عرضت هي والصخرة على أنظار ” سيزيف ” كي ينتقي الأرحم، لاختار حمل الصخرة إلى الجبل ولو ظلت تسقط منه طول العمر، بدل أن يتحمل وزر تجميع تلك الوثائق النادر الحصول عليها والمطلوبة لتجديد جمعيتنا الرياضية.
دَوَّنَ لنا المدير تلك التركيبة العجيبة من اللوازم على بطاقة حمراء ووجدنا أنفسنا خارج ملعب البنك في رحلة البحث عن توابل لطبخة رياضتنا الجماعية.
سبقني الصديق لمتابعة السرد:
في غضون ثلاثة أشهر ونيف، وبحنكة أحد الوسطاء الذين وُجِدوا لأجل هكذا أمور، تمَّ إعفاؤنا من بعض ” الماكسات” التي لن يغطيها المبلغ المودع في البنك باسم جمعيتنا الرياضية.
وفي الأخير تمكنا من جمع جميع الوثائق المدونة على سحنة البطاقة الحمراء (من جميع الإدارات) بعدما مارسنا رياضة المشي السريع نحو المكاتب والإدارات والمصالح الحكومية، ورياضة التسلق في سلالمها الإدارية المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية، بكل دهاليزها بدءا بحارسها الأمين، مرورا ب ” السكرطير” الرزين وصولا إلى مديرها البدين، وتنسكنا في محاريب أقسامها حتى زهدنا عن كرامتنا وثقلت مصاريفنا. لكن الإيجابي في الأمر أن عضلاتنا تقوت،كما صبرنا؛ وبردت أعصابنا بفضل رياضة ” اليوغا” التي خبرناها في ردحات الإنتظار، واحترق السكر والدم الموجود في جسدينا من كثر متواليات الإجراءات المتشابكة والغريبة؛ طُلبَ منا شهادة للحياة ونحن بين أرجلهم وقوف، فأحضرناها، طُلبَ منا شهادة موت رئيسنا السابق، فاستجلبناها، وصورنا شاهد قبره للاحتياط، طلب وطلب… الكثير من الوثائق صعبٌ جدا الحصول عليها؛ كما لو كانت من قبيل إحضار لبن العصفور اليتيم، أو سل عظم من فم كلب تخمر جوعا. لكننا كنا عاليي الهمة، وبنكران للذات والكرامة اجتزنا الحواجز التي وضعت أمامنا بعشوائية فائقة؛ وكأننا خيلَا سباقٍ راهن عليهما باقي أعضاء جمعيتنا الرياضية القاعدين في المقاهي.
سبقت الصديق لإكمال أحداث القصة على طريقتي وقلت:
– عدنا إلى نقطة البدء حيث البنك، لكن في هذه المرة بدأنا طوافنا بزيارة مقام الحارس الأمين، بعدما صلينا ركعتين وقرأنا آية الكرسي والمعودتين لمرتين، وملأنا البطاقة الصفراء، وأحضرنا كل ما كتب لنا على الورقة الحمراء، وطاف بنا الموظفون في كل الأرجاء.
وفي الأخير وُجِّهنا إلى مقام المسؤول الكبير لمقابلته، الذي وضعنا في الاحتياط لساعة ونصف وفي الدقيقة الأخيرة من نهاية الشوط الأخير من المقابلة أشهر في وجهنا المدير البطاقة الحمراء مكتوب عليها:
” المطلوب منكم تجديد الوثائق التي استكملت مدتها القانونية “.
وقبل أن يودعني الصديق قلت له:
– كان ذاك أول وآخر نشاط رياضي قمنا به لفائدة رياضتنا الجمعوية.

قلت للصديق الذي التقيته بعد طول غياب:
ء أتذكر يوم كنا معا في إحدى المؤسسات البنكية قصد تجديد توقيع حساب جمعيتنا الرياضية، إذ صرت رئيسا لها وكنت أنت الأمين؟
قهقه الصديق وأردف قائلا:
ء لازلت أذكر أننا استشرنا المسؤول في البنك؛ في شأن الوثائق اللازمة لنغيير توقيعا رئيس وأمين مال جمعيتنا الرياضية. فأخبرنا المكلف بهذا الشأن بكل أدب ولطف عملا بمقولتهم الشهيرة: ” الزبون ملك” ء ولو كان في حسابه درهم ء وقال:
ء لن يتطلب الأمر منكما سوى الإدلاء بالبطاقة المثبتة للهوية.
قاطعت الصديق وكلي رغبة للتلذذ بمتابعة سرد الحكاية:
ء عدنا مساء ذاك اليوم وكلنا تقة بأن الأمر ولسهولته سينجز في رمشة عين، وسنتمكن أخيرا من تنفيذ نشاطاتنا الرياضية في مواعيدها المسطرة سلفا في برنامجنا السنوي؛ إذ سيصير لجمعيتنا مال يغطي المصاريف.
تأَمَّلَنا المكلف وكأنه يرانا لأول مرة، وبعد حين ليس بالقصير عادت إليه الذاكرة ؛ ربما كانت ملامحنا التي رآها صباح ذاك اليوم ء بالنسبة له ء تعُود إلى الزمن الغابر في القدم، فعدرناه لكوننا نؤمن بأن لغة الأرقام تحدث بياضات في الذاكرة. عرفناه بهوتنا من جديد وكذا بالاتفاق الذي صار بيننا، لطم جبهته بلطف، اعتذر لنا بكونه شبهنا بشخصين آخرين بدورهما جاأ لتجديد التوقيع الخاص بجمعيتهما الرياضية، فأحالنا على موظف آخر لأن الأمر لا يدخل في مجال اختصاصه، وذاك الموظف بدوره قذفنا إلى موظف مارس علينا ساديته ومررنا إلى موظف مهاجم، وبدوره راوغنا بكل دهاء وبحركة من رأسه وجهنا إلى شباك الحارس، الذي التقط بطاقة صفراء وطالبنا بتدوين معلوماتنا الشخصية فيها، وحثنا على ذكر أسباب زيارتنا للبنك، ولو كانت لصلة الرحم، ثم أدخلنا بطاقتي هويتنا داخل الشباك السحري، وانتظرنا طويلا، وفي الأخير وبعدما خِلنا أن الأمر قد قضي، فاجأنا رئيس الوحدة البنكية بأن علينا قبل التمكن من تجديد التوقعين إحضار رزمة من الوثائق، التي لو عرضت هي والصخرة على أنظار ” سيزيف ” كي ينتقي الأرحم، لاختار حمل الصخرة إلى الجبل ولو ظلت تسقط منه طول العمر، بدل أن يتحمل وزر تجميع تلك الوثائق النادر الحصول عليها والمطلوبة لتجديد جمعيتنا الرياضية.
دَوَّنَ لنا المدير تلك التركيبة العجيبة من اللوازم على بطاقة حمراء ووجدنا أنفسنا خارج ملعب البنك في رحلة البحث عن توابل لطبخة رياضتنا الجماعية.
سبقني الصديق لمتابعة السرد:
في غضون ثلاثة أشهر ونيف، وبحنكة أحد الوسطاء الذين وُجِدوا لأجل هكذا أمور، تمَّ إعفاؤنا من بعض ” الماكسات” التي لن يغطيها المبلغ المودع في البنك باسم جمعيتنا الرياضية.
وفي الأخير تمكنا من جمع جميع الوثائق المدونة على سحنة البطاقة الحمراء (من جميع الإدارات) بعدما مارسنا رياضة المشي السريع نحو المكاتب والإدارات والمصالح الحكومية، ورياضة التسلق في سلالمها الإدارية المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية، بكل دهاليزها بدأ بحارسها الأمين، مرورا ب ” السكرطير” الرزين وصولا إلى مديرها البدين، وتنسكنا في محاريب أقسامها حتى زهدنا عن كرامتنا وثقلت مصاريفنا. لكن الإيجابي في الأمر أن عضلاتنا تقوت،كما صبرنا؛ وبردت أعصابنا بفضل رياضة ” اليوغا” التي خبرناها في ردحات الإنتظار، واحترق السكر والدم الموجود في جسدينا من كثر متواليات الإجراأت المتشابكة والغريبة؛ طُلبَ منا شهادة للحياة ونحن بين أرجلهم وقوف، فأحضرناها، طُلبَ منا شهادة موت رئيسنا السابق، فاستجلبناها، وصورنا شاهد قبره للاحتياط، طلب وطلب… الكثير من الوثائق صعبٌ جدا الحصول عليها؛ كما لو كانت من قبيل إحضار لبن العصفور اليتيم، أو سل عظم من فم كلب تخمر جوعا. لكننا كنا عاليي الهمة، وبنكران للذات والكرامة اجتزنا الحواجز التي وضعت أمامنا بعشوائية فائقة؛ وكأننا خيلَا سباقٍ راهن عليهما باقي أعضاء جمعيتنا الرياضية القاعدين في المقاهي.
سبقت الصديق لإكمال أحداث القصة على طريقتي وقلت:
ء عدنا إلى نقطة البدء حيث البنك، لكن في هذه المرة بدأنا طوافنا بزيارة مقام الحارس الأمين، بعدما صلينا ركعتين وقرأنا آية الكرسي والمعودتين لمرتين، وملأنا البطاقة الصفراء، وأحضرنا كل ما كتب لنا على الورقة الحمراء، وطاف بنا الموظفون في كل الأرجاء.
وفي الأخير وُجِّهنا إلى مقام المسؤول الكبير لمقابلته، الذي وضعنا في الاحتياط لساعة ونصف وفي الدقيقة الأخيرة من نهاية الشوط الأخير من المقابلة أشهر في وجهنا المدير البطاقة الحمراء مكتوب عليها:
” المطلوب منكم تجديد الوثائق التي استكملت مدتها القانونية “.
وقبل أن يودعني الصديق قلت له:
ء كان ذاك أول وآخر نشاط رياضي قمنا به لفائدة رياضتنا الجمعوية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع