أخر تحديث : الإثنين 30 ديسمبر 2013 - 10:24 مساءً

ضجيج مثمر

ذ. محمد الجباري | بتاريخ 30 ديسمبر, 2013 | قراءة

أكثر شيء كان يضايق أحمد في مسكنه الجديد بالعمارة ، الضجيج القادم من الجيران ،الذين يقطنون مباشرة فوق مسكنه ، لم يكن بامكانه الاستمتاع بالهدوء ولو للحظة ، كانت تصله كل التفاصيل !الموسيقى ، وقع خطوات الأقدام وحتى رائحة الطعام الشهية .. أصبح يعرف بالتجربة ،أنهم غالبا ما يأكلون الكسكس يوم الجمعة ، لكنه كان يفضل رائحة طاجين السمك ويصادف غالبا يوم الأربعاء و كانت قواه تنهار عندما تصعد إليه رائحة طجين الخرشيف وكان ينتظرها يوم السبت … كان يفضل موسيقى الليل ، كانت كشكول من عبد الحليم ، فيروز وام كلتوم أما موسيقى النهار فهي غربية أو شعبية !
عاد يوم الجمعة متأخرا ومنهكا فنام مباشرة على إيقاع الموسيقى الهادئة الآتية من الجيران، لكنه استيقظ في الصباح الباكر فزعا بسبب وقع الأقدام الآتية من فوق ، حاول أن يضع رأسه تحت الوسادة لكن دون جدوى كان يُخيل إليه ان السقف قد يسقط في أي لحظة كأن سباق للخيول فوق رأسه !
قرر أن يصعد إلى الجيران ويحتج ! طرق الباب ، عندما فتحتْ له ابتسمت ، كانت جميلة جدا ، احمرت خجلا ،فنسي لماذا صعد أصلا إلى فوق ، وجد نفسه متلعثما يقول وعيناه على الأرض : لقد عدتُ بالأمس متأخرا و خشيت أن أكون قد سببت لكم أي ضجيج وأنا أفتح الباب الحديدي الكبير للعمارة !
نزل بسرعة إلى بيته ، شعر وكأنه وجد شريكة الحياة ، أخذ يعيد المرة تلوى الأخرى لتلك اللحظات القصيرة التي جمعته بها ، فجأة سمع جرس الباب ، كانت هي وتحمل في يدها طجين مازال البخار يخرج من جنباته ، تذكر أنه يوم السبت ، فقال لها فرحا : أكيد انه طجين الخرشيف !
عندما تزوجا ، اختارا بيتا آخر ، لكنهما كانا من حين لآخر يزوران بيت الأسرة بالعمارة …..شعر أحمد وهو في بيت أصهاره كأن هناك شيء غير عادي ، كانت زوجته و أختها يقفزان ويصرخان في الغرفة ، كانت الموسيقى صاخبة وضجيج لا يطاق ! وفي لحظة صمت عابرة سمع زوجته تخاطب أختها
ء هل أنت متيقنة انه ينام في الغرفة التي توجد تحت هذه الغرفة ؟
ء نعم بالتأكيد !
ء أكيد سوف يصعد الأن ، عليك أن تكوني جميلة ، ضعي بعض المساحيق الحمراء على خديك حتى تبدين خجولة … لا وقت عندنا لنقفز بكل قوة !!!
لم يمضي وقت طويل ، رن جرس الباب ، سمع أحمد صوت شاب يقول متلعثما :
لقد عدتُ بالأمس متأخرا و خشيت أن أكون قد سببت لكم أي ضجيج وأنا أفتح الباب الحديدي الكبير للعمارة !

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع