أخر تحديث : الخميس 2 يناير 2014 - 10:43 مساءً

الآخر “l’ autre “

ذ. عبد الواحد الزفري | بتاريخ 2 يناير, 2014 | قراءة

في منتصف ليلة أخر السنة لم تتواجد في الأماكن المعدة لمثل هكذا مناسبات، بل وقفتَ أمام مرآة حمامك، أطفأت النور كي تغوص في ظلام ذاتك، وتتلصص على دواخلك. وقتها تمنيت لو تمكنت من عجن كل وقائع السنة الماضية وصيرتها كرة واحدة، كما يفعل الأطفال بكرات الثلج. لترمقها وهي تتدحرج من أعالى روحك الطاهرة، وتعاود الصعود للفشل لمرات عديدة، تخال نفسك صخرة سيزيف، وأحيانا كثيرة تتقمصك شخصيته ذاتها، وتلبسك لعنة السؤال فنحتار في رسم معالمك، وتُسائلُ نفسك: إن كنت أنت الصخرة أم أنك سيزيف؟ تتناسل الأسئلة فيك، وتتعدد المقولات، والمسلمات، والمداخل، والمقاربات، فتفقس في عش دماغك كل أصناف الخيبات إناثا وذكورا، تراك تتشظى في الزمن العاري والأمكنة والناس كأي انتهازي مُهادن، مجامل، منافق، وغد، رعديد، حقير، تترقى المجد على الأجساد التي كدستها بكل عناية مخافة أن تنحدر إلى ” under ground ” وتَمَّحٍي كرامتك كما يَمَّحي الظل حين يتعقب خيوط الشمس الذهبية.
عندما صبرت أعوارك تجلت أمامك حقيقتك الصادمة أنك لست أنت الذي بداخلك، أو أن الذي بداخلك لا يمت لك بشبه، وتشمخ أمامك “شيزوفرينيتك” ويتمظهر أمام ناظرك كل الزيف الذي تقمصته أمام الناس؛ في الجهر تعانق ” البوليميك” وفي سرك تقر أنك في ” الفايس بوك” لم تنقر على ” جيم” إذ نقرت ولكن النفاق هو من نقر، وأنك لم تقل نعم إذ قلتها ولكن المصلحة هي من حتمت عليك قولها. ولطالما كذبت ووافقت على الزور والبهتان وانهزمت أمام غرائزك ونزواتك، وتشبهت بطبع الحملان كي تخدع الناس، ولشطحاتك غنيت كثيرا وبالمواويل صدح صوتك في لياليك الحمراء، واستأسدت على الضعاف، وتكالبت مع الكلاب على عظمة عافتها الأسود، بل قتلت أخوك من أجل حب التفرد بالدنيا.
مؤمن أنت يا أنا؛ أن الحذر ينقد من القدر، لهذا بكل جهدك سعيت لتحظى بحياة سعيدة لذيذة لكنها واهمة، تافهة، ومرة، و إن كنت تعرف مسبقا أنه في الأخير لن يتبقى سوى الغوص في هوة الصمت الأبدي.
يا للعجب؛ أ مع كل ذلك يغالبك يا أنا حب البقاء من أجل الفناء؟

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع