أخر تحديث : الأحد 5 يناير 2014 - 12:45 صباحًا

أنا ضيف الزوال

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 5 يناير, 2014 | قراءة

دأب المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير – خلال ولايتين ترأس فيهما السيد محمد بوحيى المجلس البلدي، ومثل المدينة في البرلمان-، على تنظيم أسبوع ثقافي كل سنة، إحياء لذكرى زيارة السلطان محمد الخامس لأول حاضرة في المغرب لازالت آهلة بالسكان، لتحطيم الحدود الاستعمارية المصطنعة بين شمال المغرب وجنوبه، وقد كانت مناسبة ثقافية واجتماعية وسياسية ورياضية تتجدد لترسيخ تميز أبناء المدينة في الذاكرة الجهوية والوطنية في مختلف المجالات الإبداعية، كما كان هذا المهرجان ملتقى لكبار المفكرين والأدباء والسياسيين والرياضيين والإعلاميين من مختلف المشارب والأمصار.

ومن أجل التذكير كان المجلس البلدي المذكور ينتدب ذ محمد الموذن منسقا عاما ومديرا للمهرجان، ورئيسا مباشرا لطاقم التغطية الإعلامية، الذي يواكب جميع فقرات الملتقى، والمكون من صحفيين محليين، وإعلاميين جهويين، ومن ممثلي إذاعتي طنجة،والرباط، والتلفزة المغربية، وخلال الأسبوع الثقافي لسنة 1994 الممتد ما بين 23 و 29 من شهر أبريل، وتنفيذا للبرنامج الأسبوعي الإذاعي رافق ذ محمد الموذن الإعلامية المقتدرة أمينة العلوي العبدلاوي إلى معمل الشاي بالعرائش، من أجل إنجاز استطلاع حول هذه المنشأة الاقتصادية، وقد كان السيد المدير محمد العولة في مستوى المسؤولية الإدارية، وتطلعات الطاقم الإعلامي، وعند العودة إلى مدينة القصر الكبير، طلبت من السائق التوقف أمام المقاطعة الثالثة مقر استوديو البت المباشر لإذاعة طنجة، وضربت موعدا لطاقم إذاعة الرباط لنلتقي جميعا بالمطعم في الساعة الثانية بعد الزوال، صعدت إلى الطابق الثالث حيث الصحفية المتميزة فاطمة عيسى ومهندس الصوت السيد عبد القادر لمتابعة البت المباشر لبرنامج “ضيف الزوال” في الساعة الواحدة زوالا.

دخلت “الاستوديو” قبل الواحدة بعشر دقائق لأحضر هذه الحلقة، فكانت الدهشة كبيرة، والمفاجأة أدهى وأمر، كان ذ محمد الموذن يضع الجدولة، يقترح الأشخاص، ويتصل بهم، وينسق بينهم وبين الإعلاميين، ويشارك في وضع اللمسات الأخيرة لفقرات البرنامج، وتنتهي مهمته عند بداية الفقرة، وخارج ضوابط هذا التنظيم المتفق عليه أخبرتني فاطمة عيسى أنها دبرت أمرها مع الأستاذ مصطفى الطريبق بصفته خليفة لرئيس المجلس البلدي في اختيار “ضيف الزوال”، ودعوته ومرافقته لاستوديو البت، وكان قد تم اختيار السيد عبد السلام القيسي بصفته مؤرخا “ضيف الزوال” دون علمي، وقبل أن أخطو الخطوة الأولى داخل القاعة استقبلتني فاطمة عيسى بالصراخ الممزوج بشهيق البكاء، وتتهمنا باللامبالاة، وأننا تسببنا لها في مشكل كبير، قد يعصف بمنصبها الوظيفي، فقالت بصوت عالي وبهستيرية: أين ضيف الزوال؟، أين ضيف الزوال؟، أين ضيف الزوال؟، أين الأستاذ عبد السلام القيسي؟، أين الأستاذ مصطفى الطريبق؟، حاولت التهدئة من روعها، لكن دون جدوى، فاتصلت عبر الهاتف بالدكتور الطبيب محمد أبو السرور لإنقاذ الموقف، لأنه كان يقطن قريبا من استوديو البت، لكن صاحبة البرنامج قاطعتني : لا داعي إلى ذلك، فالهامش الزمني لم يعد كافيا، فقط تفصلنا ثلاث دقائق عن موعد البت المباشر، “خرجتو علي”، بين هذا الوضع المتأزم وبداية جينريك البرنامج قلت لها: “أنا ضيف الزوال”.

وقع الكلام على معدة البرنامج بردا وسلاما، وتنفست الصعداء، وأخذ التوازن يعود إليها تدريجيا، فتحدثت لمخرج البرنامج سعيد كبري، تطلب منه إطالة الجنريك، فيعطيها الخط لتقدم ضيف الزوال الأستاذ محمد الموذن، لمناقشة محوارين أساسين، هما : التعليم العمومي، والرياضة وقضايا الشباب، على أن يقدم المخرج مقطعا مطولا من أغنية القمر الأحمر، لتكون المساحة الزمنية كافية لإعداد المحاور وترتيب الأسئلة، وبسرعة احترافية استطاعت فاطمة عيسى توضيب الحلقة، وبمهارة الصحفي المتمرس أدارت الحوار، وأكرمت ضيف الزوال بمائدة متنوعة المحتويات، قدمت من خلالها مأدبة دسمة وشهية لمستمعي البرنامج على الأثير، وبين هذا وذاك كان الموسيقار عبد السلام عامر يمنحنا مزيدا من الثقة والارتياح، وأطباقا من أغنيته الرائعة “القمر الأحمر”.

كنا أربعة من أبناء القصر الكبير ضيوفا على فاطمة عيسى في برنامجها “ضيف الزوال”، اثنان تخلفا عن الموعد، وحضر اثنان، تغيب الأستاذان: الشاعر مصطفى الطريبق، والمؤرخ عبد السلام القيسي لظروف قاهرة، وحضر الأستاذ محمد الموذن في الأستوديو، وحضر الموسيقار عبد السلام عامر عبر الأثير، وسعدت فاطمة عيسسى عندما أخبرها المخرج بأن الحلقة كانت ناجحة ومتميزة، كما كانت هذه الحلقة المباشرة مفيدة لي على مستوى الإعلام، سيما أنني جئت لأتفرج على الحوار فوجدت نفسي ضيفا للزوال، تعلمت كثيرا قواعد البت المباشر، وكيف يتعامل طاقم المباشر مع المشاكل الطارئة، ويتغلب على الصعوبات المفترضة بالوسائل الممكنة، وكيف يحول عناصر الضعف والفشل إلى قوة ونجاح، وعن قرب أدركت حجم المسؤولية المهنية لدى الإعلاميين من أجل إنجاح البرامج الإذاعية، ومن أجل أن يصل البت في صورة جيدة وسليمة إلى المستمعين، فيحظى برضاهم، ويفوز باستحسانهم وإعجابهم.
مع تحيات الأستاذ محمد الموذن

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع