أخر تحديث : الأربعاء 8 يناير 2014 - 12:42 صباحًا

أجمل الأمهات

مصطفى حفيظي | بتاريخ 8 يناير, 2014 | قراءة

أجمل الأمهات التي استيقظت ذات يوم في الصباح الباكر قبل أن توقظ أبناءها قررت أن تهيئ لهم الرغيف المغربي “الملوي” الذي يحبونه،  ولما استيقظ الأطفال ، وجدوا فطورهم على المائدة ، كيف لا ، وهم من يملئون عليها حياتها وتستطيع أن تغرقهم بعاطفتها المكتومة والظاهرة التي تنفجر من أحاسيسها بسخاء الأم ..

لم تجد أم محمد بأسا في أن ترافق الصغير إلى مدرسته، حتى تطمئن على سلامة فلذة كبدها وتتفادى القلق الذي ينتابها كل مرة عند ذهابه لوحده إلى المدرسة…

أم محمد تحلم دائما بأبناء متعلمين، يعوضونها حرقة في أعماقها لم ولن تندمل، فهي دائما ما تهيأ هندامهم، وترتب كراساتهم ومحفظاتهم ، وتحثهم على مراجعة دروسهم بفطرة متناهية وصبر جميل….

كان الليل حينها قد بدأ يذوب مؤذناً ببداية ساعات الصباح الباردة من ذاك الخريف …

وفعلا هذا ما كان…

تسكن أم محمد في بيت صغير في حي من أحياء المدينة القاصية العشوائية أو كما تسمى، في ربوة لا تبعد بكثير عن المدرسة، تمر عبر دروب ملتوية تتخللها الدور المهجورة لعدم اكتمال البناء بها….

أجمل الأمهات كانت محقة في تصورها وفيما كان ينتابها….

إلا أن الذي حرصت على تفاديه لصغيرها، لم تسلم منه هي نفسها،

إذ وهي في طريق العودة إلى البيت، ذئب ماكر في جانب الأطلال ألمهجورة ، يشهر سلاحا أبيض في وجهها لمحاولة استدراجها إلى داخل الخربة……

فاجآها

لكنها لم ترتبك

من هول الموقف وبإحساس الخائف من الغدر ، تصدت له بشجاعة ، دفعته إلى الخلف والتقطت حجرا وهوت به عليه، استدار الماكر هالعا ، فأصابه الحجر خلف رأسه، لسقط مغميا علية،

صياحها أثناء المعركة نبه أمهات جميلات أخريات كن في نفس المهمة،

عند وصولهن ، استجمع الذئب قواه واستفاق من غفوته ، التففن حوله ليدرك أن الموقف أصبح خارجا عن سيطرته، لملم نفسه وأعطى ساقيه للريح كفأر تاه عن جحره…

زاد الصراخ والصياح،

عمال مياومون من ذاك الحي الشعبي في طريقهم للبحث عن قوت يومهم، طاردوه هنيهة ،

فاجئهم واحد منهم ، لا داعي للمطاردة، أعرف من يكون، إنه ابن …. الذي يسكن في ……

أجمل الأمهات أحست بنشوة الإفلات من قدر كان محتوما، لولا شجاعتها وحضور بديهتها وطبعا الألطاف الإلهية….

لكن كم من الأمهات الجميلات اللائي كن ضحية لهكذا حوادث، لا يقدم على اقترافها سوى أراذل الناس وأحطهم….؟؟؟؟

عفتها وانضباطها أجبراها على عدم التبليغ أو التشكي لأي جهة دون إذن من زوجها….

فهو الآخر كان قد غادر للبحت عن قوته وقوت عياله…

في المساء، وقبل عودته،

طرق في باب منزل أجمل الأمهات ، أم الجاني وأختيه وخالتيه ، أتين ليعتذرن نيابة عنه في ما افترفه، علا الكلام وارتفعت الأصوات، وفي تلك اللحظة عاد الزوج…..

تعرف على النسوة جميعا، إنهن أبناء عمومته، تربطه بهن علاقة دم ….

طوي الملف في حينه،

الجاني، مختل

أجمل الأمهات التي انتظرت إبنها

انتظرته وعاد

فبكت دمعتين ووردة

ولم تنزوِ في ثياب الحداد

القصر الكبير في 04/01/2014

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع