أخر تحديث : الخميس 23 يناير 2014 - 1:41 صباحًا

بلسان عربي .. ولكن بصوت فرنسي

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 23 يناير, 2014 | قراءة

بعد أداء صلاة العشاء دخل الأستاذ محمد الموذن كعادته إلى منزله، رغم أن الطقس جميل يغري بمزيد من استهلاك حديث المقاهي، تناول قليلا من الطعام، واستلقى على أريكة مسترخيا، عله يعوض تعب النهار، ويسترجع حيويته التي ضيع منها الكثير بسبب ضغوطات العمل الإداري، وتهييء نتائج آخر السنة للتلاميذ، وإعداد تقرير الموسم الدراسي بصفته منسقا بين جميع مكونات الإدارة التربوية بإعدادية المنصور الذهبي، وقد أمسى مدبدب الانتباه بين الانصات إلى أخبار المساء وبين المشاركة في حديث السمر العائلي، وبينما هو كذلك إذا بالهاتف يرن:
ـ ألو… ألو،
ــ نعم… مساء الخير الأستاذ الموذن،
ــ مساء الخير … من على الخط؟،
ــ طاقم إذاعة الرباط،
ــ مرحبا أعزائي،
ــ جئنا إلى القصر الكبير خصيصا لزيارتك،
ــ ألف مرحبا، أين أنتم الآن؟،
ــ نحن داخل المدينة،
ــ المرجو منك أن تحدد موقع تواجدكم، صف لي شيئا مميزا مما تشاهدون،
ــ نحن أمام بناية متعددة القبب،
ــ في اتجاه طنجة أم الرباط؟،
ــ نحن في اتجا طنجة،
ــ تابعوا السير في نفس الاتجاه، وعندما تصلوا إلى ساحة مولاي علي أبي غالب بعد حوالي 300 متر توجهوا يسارا وتابعوا السير إلى أن تصلوا ساحة المقاوم علال بن عبد الله بعد حوالي 400 متر، وهناك توقفوا، سألتحق بكم بعد بضع دقائق، وصلت الساحة فتراءت لي سيارة الإذاعة والتلفزة المغربية، وعلى مقربة منها يقف أربعة أشخاص يتوسطهم الأستاذ صالح الرايس، أخبرهم بقدومي فالتفتوا جميعا حيث يشير، فبادرتهم بالتحية والسلام، كانوا صحافيين، ومهندس الصوت، والسائق، بعد واجب التحية دعوتهم لتناول وجبة العشاء، وبعدما ركبنا سيارة الخدمة أطلعني أحدهم – بصفته صاحب البرنامج – عن طبيعة الزيارة، وعن البرنامج المباشر، وكانت المفاجأة كبيرة علي عندما علمت أن البرنامج باللغة الفرنسية، ووقعها أكثر على طاقم البرنامج حينما أخبرتهم أنني لا أثقن الحديث بلغة شيكسبير وديكول، أتكلم لغة أبي الطيب المتنبي وعبد الجليل القصري والقاضي عياض، وما أعرفه من اللغة الفرنسية لا يؤهلني للمشاركة في برنامج إذاعي، علقت على الحدث بكلام مبطن بالعتاب، كان من الأجدر أن تتصلوا بي سلفا عبر الهاتف، وبينما نحن في طريقنا إلى المطعم إذا بي أرمق صديقي عبد العالي الحناش – الموظف في المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، ولاعب كرة القدم بفريق نهضة لكوس الذي أتشرف برئاسته -، توقفنا بجانب مقهى الجلدة حيث يجلس صديقي، طلبت منه أن يرافقني إلى المطعم صحبة طاقم صحفي من إذاعة الرباط، استجاب عبد العالي لدعوتي وفراسته تشي بأنه غارق في طلاسيم هذه الدعوة، وصلنا إلى ساحة سيدي بوحمد المعطلة ساعتها الأثرية من جراء ما لفها من شباك عناكب الإهمال، وعدم استفادتها من عملية الصيانة من طرف المجالس البلدية المتوالية منذ عشرات السنين.

خصص لنا صاحب المطعم الطابق العلوي احتراما لضيوفي الإعلاميين، كنا نتبادل أطراف الحديث باللغة العربية إلا صحفية كانت تصر على الحديث بالفرنسية، وفي مجال البحث عن مخرج من هذه الورطة اقترحت على معد البرنامج أن يجري الحوار باللغة العربية قبل البت المباشر، ويترجم مضمونه إلى اللغة الفرنسية، ويتولى الصديق عبد العالي الحناش الإجابة عن الأسئلة باللغة الفرنسية متقمصا شخص الأستاذ محمد الموذن، فاستحسن معد البرنامج الفكرة من أجل إنقاذ الحلقة من الإلغاء.

نتواجد بمنزل ذ محمد الموذن، مهندس الصوت والسائق منشغلان في السطح، يثبتون بعض أجهزة البت والاستقبال، بعدها تفرغا لإعداد الأجهزة الصوتية لضمان جودة الإرسال، أما الصحافيان فقد وجها عدة أسئلة لضيف الحلقة حول الخريطة السياسية لمدينة القصر الكبير، وعن الشأن المحلي، وعن البنية التحتية في مختلف الميادين ومرافق الحياة، أسئلة مباشرة عن الصحة والتعليم، وعن النشاط الثقافي والرياضي، وعن التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وكانت جل الإجابات صريحة وواضحة، تجنح في الغالب إلى الانتقاد والاستنكار، والدعوة إلى انتشال المدينة من هوية التردي والتهميش. كانت ترجمة الوسيط عبد العالي جيدة بمساعدة الطاقم الصحفي، كما كانت قراءته للأجوبة موفقة بصوت جوهري فصيح.

بعد انتهاء البت المباشر للبرنامج حوالي الواحدة بعد منتصف الليل عبر معد البرنامج عن ارتياحه، مهنئا الجميع على نجاح الحلقة، هذه الحلقة الفريدة الاستثنائية، بحيث كان ضيف الحلقة الأستاذ محمد الموذن يجيب باللغة العربية، وينطق بالوكالة باللغة الفرنسية، الشيء الذي ولد كثيرا من علامات الاستفهام والتعجب لدى أصدقاء ومعارف ذ محمد الموذن، لأنهم يعلمون أن مستواه في اللغة الفرنسية لا يسعفه للمشاركة في برنامج حواري ناطق باللغة الفرنسية، فارتابوا في أمره، وتأرجحت مواقفهم بين الشك واليقين، يقول أحدهم: قدمه معد البرنامج بما مفهومه: يسعدنا الليلة أن نستضيف أحد رموز المجتمع المدني بمدينة القصر الكبير، إنه الأستاذ محمد الموذن، الذي تنوعت اهتماماته، وتعددت مسؤولياته، فهو أستاذ بالتعليم الثانوي، ولاعب كرة قدم، ومراسل لجريدة الميثاق الوطني، وأحد الفاعلين الجمعويين بمدينة الثقافة والأدب والفن، لا يماري اثنان في كونه هو هو، غير أن المقربين منه، والذين يتعرفون عليه من خلال أسلوبه وصوته يقرون أنه ليس هو، وقد اتلصل بي بعضهم، لتقصي مزيد من الحقائق، ورفع الالتباس، فأجبتهم: إنه الأستاذ محمد الموذن، حاور بلسان عربي، وبت على الهواء بصوت فرنسي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع