أخر تحديث : الخميس 30 يناير 2014 - 11:46 مساءً

مذيع خارج التغطية

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 30 يناير, 2014 | قراءة

بمناسبة عيد الشباب – ذكرى ميلاد الملك الحسن الثاني – نظمت مدينة طنجة ” نصف المارطون الدولي الأول” خلال شهر يوليوز.من سنة 1985، وكانت جمعية نهضة لكوس لألعاب القوى من أهم الفرق الوطنية المشاركة في هذا السباق الوطني والدولي، ومن أجل ذلك قد تزينت طنجة العروس لاستقبال ضيوفها وزوارها من مختلف مدن وجهات المملكة، ودول العالم، لبست الأحمر والأخضر، وتخلت عن لونها الأزرق إلى حين، وراهنت على أن ينجح هذا المهرجان الرياضي الكبير، وترقص عروس البحر فوق اليابسة احتفاء بهذا الإنجاز البهيج.

كان الجو جميلا، والطقس معتدلا، زاده حماس الجمهور الطنجي دفئا وحرارة، وحددت الانطلاقة في الساعة العاشرة صباحا من ساحة الأمم البهية، فعلا قد بدت الساحة في أبهى حللها، وفتحت ذراعيها لاحتضان أبناء طنجة الأم، وأبطال المغرب والعالم، وقد وصلت جمعية نهضة لكوس من القصر الكبير إلى طنجة مبكرا، حوالي الثامنة صباحا، وكأنها ترسل رسالة غير مشفرة من أول حاضرة في المغرب لا زالت آهلة بالسكان إلى شقيقتها في القدم طنجيس الجدة، معشوقة البطل الأسطوري هرقل، تهنئها بهذا الإنجاز، وتدعم حفيدتها طنجة العروس.

تفرغ الإطار التقني محمد الزروالي مدرب فريق نهضة لكوس لتهيئ أبطاله نفسيا وتقنيا وبدنيا، أما ذ محمد الموذن رئيس الجمعية فقد كان منشغلا بتبادل التحيات مع باقي رؤساء الأندية المغربية المشاركة، وقبل حلول الساعة العاشرة بحوالي عشرين دقيقة أخذ ذ محمد الموذن مقعده بالمنصة الشرفية، وبجانبه الأستاذ عبد الكريم علوش خليفة رئيس فريق النادي الرياضي القصري لكرة القدم، وعلى يمينه السيد الوديي مندوب وزارة الشبيبة والرياضة بطنجة، قبل ذلك بكثير كان مذيع إذاعة طنجة الدولية – الموفد الإذاعي المكلف بالتغطية الصوتية للمهرجان- قد أعد بمعية مهندس الصوت وأحد التقنيين الأجهزة الصوتية، لتكون في أعلى مستويات الجودة، لأن المناسبة تكتسي أهمية كبرى، فالمهرجان رياضي وطني ودولي، والاحتفال شعبي بعيد وطني، فلا بد أن يكون كل شيء على ما يرام.

الساعة العاشرة صباحا، موعد انطلاق سباق المارطون، المنظمون بمختلف مستوياتهم، واختصاصاتهم في حركة نشيطة دائبة، حكام المضمار أخذوا مواقعهم المحددة سلفا، سيارات الإسعاف، ودراجات رجال الأمن التي ستواكب السباق ترسل الأضواء، معلنة عن كامل جاهزيتها، العداؤون متأهبون، أخذوا مواقعهم المخصصة لهم حسب الجنس والفئات العمرية، إذن لتعط الانطلاقة، لا، لننتظر قليلا احتراما لبرتوكول السلطة الإدارية الأمنية، ومنظمي المارطون.

ضجت الساحة بحركات وأصوات متداخلة، تسابق رجال الأمن لتشكيل حزام أمني، المنظمون يحتون الضيوف للوقوف على خط مستقيم، طفلة اختيرت بعناية، لتقدم باقة ورد للسيد عامل الإقليم، فرق شعبية، وأجواق نحاسية تتنافس في نشر البهجة والحبور عبر الإيقاع الجميل، تقرأ في وجوه الحاضرين، والجمهور والمنظمين عناوين الفرحة والابتهاج والسرور، إلا وجها واحدا قد تجهم، وانتابه القلق والحزن، وكاد أن يصيبه الجنون، إنه الاستثناء الوحيد، مندوب وزارة الشبيبة والرياضة يصيح: أين المذيع؟ أين المذيع؟، ليعلن عن بداية المهرجان، ويرحب بعامل الإقليم والضيوف، استفسر عنه مهندس الصوت، فأخبره بأنه كان هنا قبل قليل، موكب العامل أطل على ساحة الأمم، والمنشط الإذاعي قد اختفى، ورجال السلطة في ذلك الزمن لا يسمحون بهامش من المرونة والانتظار، ولا يراعون الظروف الطارئة، وصل العامل، إذن فليبدإ السباق، لذا كان من حق المندوب أن يفقد أعصابه وتوازنه وصوابه.

عند نقطة الصفر – بعد العد التنازلي لوصول عامل الإقليم إلى الساحة – تدخل الأستاذ عبد الكريم علوش لينتشل مندوب الوزارة من دوامة الهستيريا والتيه، ويرده إلى وعيه واتزانه، قائلا له:
ــ أطلب من الأستاذ الموذن أن يأخذ الميكروفون، وينقذ الموقف،
فحدجه السيد المندوب محتجا:
ــ أتسخر مني؟، أهذا وقت المزاح؟،
ــ أنا لا أسخر منك، ولا أمزح، هو الذي يمكن أن يحل محل المذيع، وينقذ الموقف.

وتحت الضغط والحاجة، وأملا في الخروج من هذه الورطة، وفي زمن لا يسمح بالانتظار طلب مني السيد الوديي مكرها أن أصعد منصة الإذاعة، وأرحب بالضيوف، وأقوم بكل ما تقتضيه المناسبتان: الرياضية والوطنية، وما يتطلبه المهرجان. وقد كان الأستاذ الموذن متمرسا في تقديم وتنظيم الأنشطة التربوية المدرسية، والمهرجانات الرياضية، والاحتفالات الوطنية، فلم يجد صعوبة في التأقلم السريع مع الواقع، وانتدب أحد مسيري جمعية نهضة لكوس ليكون حلقة وصل بينه وبين كتابة المهرجان، ومدير المارطون، والمندوب، لتمكينه بالمعلومات والنتائج، وكل ما يثري التغطية الصوتية لهذا العرس الرياضي الكبير،( عدد وأسماء الفرق المشاركة ـ أسماء الدول الحاضرة ـ أسماء بعض الأبطال الدوليين الحاضرين، الجهات والمؤسسات الداعمة…).

كان المذيع بالوكالة يتحدث عن تزامن السباق مع احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد الشباب المجيد، ويتحدث عن المناسبتين بإسهاب، ويوجه الجميع عبر ميكروفون الإذاعة، يعلن عن اقتراب موعد انطلاق المارطون، يطلب من رجال الأمن االذين سيواكبون السباق عبر الدراجات النارية أخذ مواقعهم في مقدمة المتسابقين، يذكر العدائين بقوانين التباري، ـ كل محاولة غش أو مشاكسة منافس ستقصي صاحبها، وتحرمه من السباق، يوجه نداء إلى حكام خط الانطلاقة والوصول، يذكر بأهمية الرياضة في المجتمع وفوائدها الصحية والأخلاقية والنفسية على الفرد والجماعة، طلب من جميع الفرق الفلكلورية والشعبية، والفرقة النحاسية أن تتوقف عن العزف والإنشاد، بين جناحي الصمت والتأهب تقدم عامل إقليم طنجة محفوفا بمدير السباق، والسيد مندوب وزارة الشبيبة والرياضة، وبعض الشخصيات الوازنة، لإعطاء إشارة الإنطلاقة، اندفع المتسابقون كالسيل المنهمر نحو مسار المارطون، فشكل رافدا بشريا، تخاله يصب في البحر، غير أنه لامس أمواجه وعرج نحو الجنوب، ليعود في آخر المطاف إلى ساحة الأمم.

تحول الواصف والمعلق الرياضي بالقوة والفعل إلى منسق بين اللجن التنظيمية والإدارية والتقنية، ويشير إلى الفرق الفلكلورية لتبدأ بالعزف والإنشاد، وتنتهي وقت ما يشاء، عاد ذ محمد الموذن للتذكير بهذا المرطون الدولي وفوائده، مشيدا بكل الفعاليات المساهمة فيه، والداعمة له، وعن القيم التي ترسخها الرياضة في الممارس، وانعكاساتها الإيجابية على المجتمع، فالرياضة تربية وسلوك، فالرياضة ترسخ في المواطن قيم الفضيلة، من التنافس الشريف والصبر والتعاون، والتسامح والأمل والتفاؤل، وكيف يحقق الرياضي التوازن في شخصيته، ويجمع بين الصحة الجسدية والسلامة الفكرية، مذكرا بالحكمة البليغة: “العقل السليم في الجسم السليم”.

لنعد إلى أفراحنا، لنعد للاستمتاع بأهازيج ثراتنا الشعبي، لنعزف جميعا صمفونية الانتصار والنجاح، ونغني معا أنشودة الوطن……ومن بعيد سمعت أصوات وصفير سيارة المراقبة، ودراجات الشرطة، فاشرأبت الأعناق، وبعد ثواني معدودة تراءت أنوار السيارات والدراجات المرافقة للسباق، وعلى التوالي وصل المتسابقون إلى خط الوصول، وبواسطة حبال شكل الحكام ممرات يضبطون من خلالها ترتيب العدائين، وقد كان ميكرفون الإذاعة في سباق هو الآخر مع الزمن لتقديم كل جديد من الأحدات والنتائج، وبعد دخول آخر متسابق تحت تصفيقات الجماهير الحارة، التي تشجعه على التحلي بالصبر والإصرار، وحسن الإرادة والعزيمة، وتحته على المتابرة التي تضمن له مستقبلا ارتقاء منصات التتويج، وزعت الجوائز على البطلات والأبطال الفائزين في هذا السباق في جو حماسي بهيج.

تلقى ذ محمد الموذن سيلا من عبارات الشكر والامتنان من منظمي مارطون طنجة، وخاصة من مندوب وزارة الشبيبة والرياضة المشرف العام على المهرجان، انتهت مراسيم الاحتفال، ومذيع إذاعة طنجة لا زال خارج التغطية، اختفى لأسباب غامضة، غادر منصة التذييع قبيل افتتاح المهرجان بقليل ولم يعد، أو قد عاد بعد فوات الأوان، وتجنبا للوم والإحراج فضل الانسحاب، الله أعلم بحاله، أما ذ الموذن فقد تحول من متفرج إلى منشط إذاعي، ومعلق رياضي، ومنسق بين جميع اللجن التنظيمية، وأحد فرسان هذا المهرجان الرياضي الكبير، وهكذا كان حضور القصر الكبير قويا، ولافتا كذلك على منصة التتويج، وفي مكرفون التذييع.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع