أخر تحديث : الجمعة 14 فبراير 2014 - 1:55 صباحًا

الأستاذ الموذن يشارك في برنامج مواهب ولكن …

ذ. محمد الموذن | بتاريخ 14 فبراير, 2014 | قراءة

في إطار تفعيل دينامية الأنشطة الموازية للعملية التعليمية كان ذ محمد الموذن يشرف على مجموعة من الأندية التربوية بثانوية مولاي إسماعيل بالدار البيضاء، وكان برنامج تلك الأندية يتجاوز جغرافية المؤسسة إلى فضاء أرحب، ويبلور فلسفة انفتاح المؤسسة التعليمية على محيطها الثقافي والاجتماعي، حيث كان نادي المسرح، ونادي الموسيقى والتنشيط التربوي ينظمان صبيحات بدار الشباب سيدي عثمان، مؤدى عنها (ثلاثة دراهم للتذكرة)، وكان الإقبال على تلك الأنشطة يتزايد، ويتضاعف من طرف شباب الحي، الشيء الذي حفز ذ محمد الموذن في اقتحام فضاءات أعم، ويفتح أمام التلاميذ فرص أكثر لإظهار وصقل مواهبهم.
موازاة مع ذلك كان الفنان الكبير عبد النبي الجراري يشرف على برنامجه الفني الناجح “مواهب”، والذي كان من أحسن البرامج التي تبثها دار البريهي عبر التلفزيون المغربي، والذي يستقطب اهتمام الكبار والصغار، ويحظى بنسبة كبيرة من المشاهدة والإعجاب، فقرر ذ محمد الموذن أن يشارك تلاميذه في هذا البرنامج، ويجربوا العرض أمام عدسات الكاميرا، وركوب مطية الأثير، فسافر بهم في أحد أيام فصل الربيع من سنة 1972 إلى مدينة الرباط، للمشاركة في برنامج “مواهب”، بعد أن كان قد حدد موعد المشاركة مع الفنان عبد النبي الجراري.
دخل التلاميذ وكلهم طموح وحيوية قاعة التمرينات، والاختبارات الأولية، وقد تمكن ممثلو ثانوية مولاي إسماعيل من كسب الرهان في صنف الموسيقى والمسرح، وكان من ضمن العارضين فرقة مسرحية لإحدى مدارس مدينة القنيطرة، وكانت المسرحية التي تقدمها أمام لجنة الاختيار باللغة العربية الفصحى، ولعلم معد البرنامج الأستاذ عبد النبي الجراري بكوني أستاذا للغة العربية طلب مني أن أتولى تصحيح الأخطاء النحوية والتعبيرية إن وجدت أثناء العرض التجريبي، وقد فعلت.
تمت متابعة العرض المسرحي، وتدخل خلاله الأستاذ الموذن عدة مرات، لتصحيح بعض الأخطاء على مستوى النطق والأداء،غير أن تصحيح أحد الأخطاء التعبيرية لم يستصغها الأستاذ عبد النبي الجراري، وباقي متتبعي العرض من جمهور التلاميذ والتقنيين، فكنت مضطرا لتقديم مزيد من الشرح والإضافات، بل تقديم درس لغوي حول الاستفهام المسبوق بأداة نفي، فكان كالتالي:
جاء ضمن حوار المسرحية سؤال:
ــ ألست منافقا؟.
أجابه محاوره:
ــ لا.
فتدخل ذ محمد الموذن ليصحح الخطأ الوارد في صيغة الجواب قائلا:
إن الجواب عن أي سؤال مسبوق بحرف أو أداة نفي يكون الجواب عنه إما ب نـعـم أو ب بـلـى.
فإذا كنت تريد أن تثبت أنك منافق ـ الخطاب موجه للتلميذ ـ وجب أن تجيب ببـلـى، أما إذا كنت تريد إثبات أنك لست منافقا فيجب أن تجيب بحرف الجواب نـعـم.
وبما أن الخطأ في مثل هذا الخطاب شائع جدا في الانتاجات الإبداعية، والحوارات الاجتماعية، وأن الجمهور المتتبع “للبروفة” لم يستوعب مضمون هذا الشرح المقتضب، أضفت قائلا بعد أن أشرت إلى أحد المتفرجين الكبار:
للتوضيح أكثر أسألك السؤال التالي فتجيبني:
ــ ألست مسلما؟ فأجاب:
ــ نعم
ــ فخاطبته: إن لم تكن مسلما، فما هو دينك؟
فحدجني برؤية حادة مستنكرا ومحتجا على سؤالي المستفز، والذي يمس
أو يشكك في معتقده قائلا:
ــ ديني هو الإسلام، أتشك في ذلك؟
ــ قلت : لا، ولكنك حسب قولك أجبتنا بما يفيد أنك غير مسلم حيث أجبت ب”نـعـم”، كان عليك أن تجيب بحرف الجواب “بـلـى”، أي تنفي أنك لست مسلما، فازداد تعليق الجمهور لغطا بين مؤيد، ومتعجب، وضاحك.
فكنت مضطرا إلى التذكير بقاعدة في الرياضيات والحساب، فوجهت السؤال هذه المرة للجميع:
ــ زائد في زائد، الجواب بصوت جماعي: زائد
ــ ناقص في ناقص، الجواب من طرف الجميع: زائد
ــ زائد في ناقص، الجواب: ناقص
ــ وكذلك في علم النحو وقواعد اللغة العربية نقول:
نفي النفي إثبات،
وإثبات النفي نفي،
بمعنى أننا عندما سألنا صديقنا حول هويته، “ألست مسلما؟”، ليثبت أنه مسلم عليه أن يجيب بحرف الجواب “بلى “، أي أن ينفي ذلك النفي الذي ينزع عنه صفة الإسلام، فبعد نفي النفي من “ألست مسلما”؟، يبقى أنه “مسلم”، وقد علق جميع الحاضرين بالإيجاب كمؤشر على أنهم قد فهموا هذه القاعدة اللغوية، وأدركت أن الدرس كان مفيدا، وأن جميع الحاضرين استوعبوا تفاصيله.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع