أخر تحديث : الثلاثاء 25 نوفمبر 2014 - 11:11 صباحًا

البخلاء

بوابة القصر الكبير | بتاريخ 25 نوفمبر, 2014 | قراءة

badaoui

عندما ألف الجاحظ رائعته ” البخلاء” لم يكن يخطر بباله أن الزمان سيجود بعد مئات السنوات من موته بمن فاق أبطال حكاياته بخلا و طرافة.
معلم شاءت الظروف أن يكون زميلا لي في سنة وحيدة في مدرسة تالة، منفاي الأول، البخل عند البعض طبع، لكنه كان عند زميلي منهج حياة، كان يفاجئني كل مرة يحدثني فيها، كان يضع مخططا محكما للسنة الدراسية بحيث يمد الله في عمر قنينة البوطاغاز الكبيرة لتصل به إلى منتصف مارس، بينما علبة تيد الكبيرة يفوق عمرها الثلاثة أشهر تصبينا و غسلا للاواني و ربما اغتسالا:) ، يحضر و يصحح و يقرأ في ضوء النهار، ليتسنى له إشعال ” لامبة” بأقل درجة إضاءة ممكنة ليلا، حتى أنه و زوجته كانا لا يكادان يريان بعضيهما.
سألني مرة: كم عدد الدقائق الكافية لطهي خبزتين في فرن غازي صغير؟؟
و قبل أن اجيبه استطرد: جربت 17 دقيقة فكانت الخبزة تميل للبياض، و جربت 18 دقيقة فمال لونها للسمرة، سأجرب 17 و نصف لعلها تكون المدة الصحيحة.
نصحته أن يعود بطنه على تناول القمح نيئا، فيوفر ثمن الطحن و الخميرة و غاز الطهي، فذهب غاضبا.
ذهب مرة لاجتماع في المركزية، و اخذ معه كسرة خبز بها ” شركتان” من سردين بقي من الأمس، و كان اليوم عاصفا بحيث انقطعت الطريق و بقي المعلمون اليوم بطوله جياعا في قفار” بوعلون المركز” و صاحبنا جائع أيضا، لكنه يخشى اخراج كسرة الخبز فيفتك بها المعلمون الجياع، فقضى اليوم بطوله على هذا الحال حتى عاد لبيته بغنيمته و جعلها عشاء له، و كفاه الله مؤونة تلك الليلة.
أقول قولي هذا و أنا متأكد أنه الآن من كبار الملاك في وزان، بينما لا زلت ممن ينتظرون يوم الأجرة بلهفة و شوق و حنين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع