أخر تحديث : السبت 29 نوفمبر 2014 - 7:45 مساءً

الزيارة الأميرية

عادل البدوي | بتاريخ 29 نوفمبر, 2014 | قراءة

badaoui

كانت الحركة غير عادية ذلك الزوال بالقرية، في الوجوه فرح مشوب بالحذر، ما كان إشاعة مضحكة بالنسبة لنا نحن -معلمو المدرسة- يبدو أنه يتحول لحقيقة،
-الأمراء سيزورون قرية تالة!!
هكذا همس “المقدم” لنا، و عندما حاولنا الاستفسار عن هوية “الأمراء”، قال بزهو و جدية مصطنعة أنه لا يستطيع ان يقول أكثر.
شخصيا لم أكن مصدقا للأمر برمته، حتى تحطم يقيني تحت عجلات ثلاث سيارات سوداء مرت بجانب المدرسة، وصل الموكب “الأميري” إلى ما يشبه دار ضيافة خلف المدرسة، ترجل منها بعض الشبان، بشرتهم تميل للسواد، برفقتهم بعض الفتيات في لباس فاضح، انحنى المقدم و ” وجهاء” القرية و قبلوا أيدي ” الامراء” وسط قهقهاء الصديقات، في نفس اللحظة كان فقيه القرية يذبح خروفا تشارك أهل القرية في ثمن شرائه، سعادة الفقيه كانت فاضحة، فقد كلف بمهمة أسمى إضافة للذبح، و هي إعداد وجبات الطعام ل”سمو الامراء الأجلاء”، تاركا المسجد لمتظع يحفظ الفاتحة بالكاد .
إنتهت مراسيم الاستقبال بانصراف أهل القرية لحالهم، و ترك الضيوف السامين يأخذون قسطا من الراحة. و في المساء خرج ” الأمراء ” لرحلة صيد، لم تكن وجهتهم الغابة، بل اصطادوا وسط القرية و بين بيوتها كل ما وقعت أعينهم عليه من دجاج و حمام و أرانب. كانت ضحكاتهم تعلو تنم عن سعادة كبيرة، سعادة لا تفوقها إلا سعادة أصحاب الدجاج و الأرانب و قد أنعم الله على طيورهم بهذا “الشرف العظيم”.
و طيلة الليل، كانت الأغاني الشعبية تصدح من بيت ضيوف القرية. و لم تصمت إلا بعد الفجر بقليل. في الصباح حلت ” مواكب الفطور” من كل بيت، أفطروا أبنائهم الخبز و الشاي و أرسلوهم للمدرسة، و خبزوا الفطائر و أرسلوها مع العسل ” الحر” و ما لذ و طاب للضيوف. غير أن ” الامراء” كانوا قد اكتفوا، فقد غادروا القرية قبل الزوال بقليل رغم توسلات الأهالي لهم لإطالة المقام. و هكذا انتهت “ملحمة مجيدة” بقي أهل تالة طويلا يذلون بها باقي قرى القبيلة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع