أخر تحديث : الأربعاء 10 ديسمبر 2014 - 2:34 مساءً

البحث عن زوجة

عادل البدوي | بتاريخ 9 ديسمبر, 2014 | قراءة

badaoui

أحس دائما انه أكبر من سنه، سعى بكل الوسائل للالتحاق بأية وظيفة منذ نال الشهادة الابتدائية، جرب حظه في كل المباريات، ابتداء بحارس السجن و مرورا بساعي البريد و انتهاء بوظيفة الأحلام: شرطي أو دركي!
استمراره في الدراسة لم يكن له سوى معنى وحيد بالنسبة إليه: شهادة أكبر و حظوظ أكبر في إيجاد الوظيفة المنشودة، و لأنه كان يظن أنه لا ينقصه سوى “المانضة” لانشاء أسرة، فقد قرر البحث عن زوجة تساعده في التحضير للمباريات و تدعمه نفسيا عند كل اخفاق جديد/معتاد ، لهذا تجرأ و طلب يد زميلة له في القسم،ضحكت طويلا و حذرته من مفاتحة أسرتها في الموضوع، لم يأبه لمزاح الأصدقاء الثقيل، و لا لوشوشة زميلات القسم و قهقهاتهن، فمثله لا توقفه الحواجز و لا تثني من عزمه الكوارث.
بعد محاولات ثلاث نال شهادة الباكلوريا، و تمكن بطريقة ما من تدبر وظيفة بعد أن عرف أن استمراره في اجتياز الامتحانات و المقابلات لن يكون إلا في صالح سيارات الأجرة و الحافلات و القطار و أصحاب الفنادق الرخيصة، بعد فترة تكوين بسيطة عين في مصلحة حكومية بمسقط رأسه، كانت الفرصة مواتية لتحقيق حلم الاستقرار، غير أن صاحبنا أحس أن كفته أصبحت راجحة، و أنه صار فارس أحلام كل راغبة في الزواج، لمحت له خالته للزواج من ابنتها فلم يلتفت إليها. رفع سقف شروط و مواصفات العروس المحظوظة: الجمال الفتان و القد الرنان و الماضي ناصع اللمعان و الفصاحة و البيان، و الأهم من كل هذا: موظفة أسرتها مستغنية عن راتبها.
بدأ رحلة بحثه في مراكز التكوين، كان يستغل أية فرصة و يذهب و هو في كامل أناقته إلى أبواب مراكز تكوين المعلمات و الأستاذات و الممرضات، يقف متفحصا الطالبات عند دخولهن و خروجهن، غير أنه غير استراتيجيته بسرعة بعد فشل محاولات التقرب الأولى، استغرب كيف ان المعنيات لم يقعن في حبائل حبه، و كيف أنهن ضيعن ما لا يضيع، نصحه صديق بالابتعاد عن المتكونات، فهن مغرورات “عاجبهم راسهم”، كما أنه يمكن ان يقع في ورطة لو تزوج باحداهن و تم طردها عند نهاية التكوين،
انتقل للخظوة التالية، و هي استهداف الموظفات الحقيقيات، فهؤلاء يكن أكثر نضجا و رغبة في تكوين اسرة، تعود أن يستيقظ باكرا و يتوجه قبل الذهاب لعمله لمواقف سيارات الأجرة و النقل السري لتفحص المعلمات و الأستاذات و هن يتوجهن إلى مقرات عملهن، تقرب للمعلمين من أجل إطلاعه على أخبار زميلاتهم، و صار خبيرا بالمجموعات المدرسية و الاعداديات ، جرب حظه مرة و مرتين و مرات… غير أنه وجد ان الأبواب موصودة في وجهه.
توقف عن الذهاب للمحطات بعد ان صار محط سخرية السائقين و ” الكورتية”، و وسع دائرة بحثه لتطال المستشفيات و الإدارات و المؤسسات، غير أنه لم يجد ” كاملة الأوصاف” ليضطر للتخفيض من سقف شروطه، لتصبح في النهاية: أنثى موظفة. و مع ذلك لم يحالفه الحظ، تخطى مرحلة الطلب ليصل مرحلة الاستعقطاف. عاود الكرة مع رافضاته السابقات لعلهن يكن قد غيرن رأيهن، وصل به الأمر إلى البحث عن أرقام هاتفية لموظفات و طلبهن و خطبتهن مباشرة. كان يظن أن “الدخول في الموضوع” مباشرة سيجعله يظهر بمظهر ” المعقول” الذي يدخل البيوت من أبوابها غير مدرك أن هذه الخطة تجعله مكشوفا تماما. جرب حظه مع المطلقات، غير أن أكثريتهن كن كارهات للرجال و الزواج بعد مرارة الفشل.
نبهه صديق ملتزم إلى أن مصاريف الموظفة أكثر من أجرتها، و أنه سيضطر للعيش نصف عازب عمره كله يطبخ و يكنس و يغير حفاظات الأطفال، و أرشده للزواج بفتاة عادية، و الأفضل ان تكون محجبة، فالمحجبة “اقتصادية” لن ترهقه بمصاريف لباسها و ماكياجها. و من باب ” المعروضة فيها خير” قرر مصالحة خالته و خطبتة ابنتها، غير أنه لم يكن يعرف أن الفتاة قد تزوجت و رزقت بولدين خلال رحلة بحثه عن الزوجة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع