أخر تحديث : الثلاثاء 6 يناير 2015 - 4:37 مساءً

شارع محمد علي

محمد الشاوي | بتاريخ 6 يناير, 2015 | قراءة

chaoui

أيها السادة أيتها السيدات توجد المزيكة ، فحارتنا حارة الألاتيه من جميع فنون العزف والغناء ، وحتى الرقص البلدي إنّه صنعتنا التي لا يشق لنا غبار فيها ، إنها بلغتنا تسمى ” هَزّ الوسْط ” .
أغبط الأوسطا محمود الذي يجلس وهو يقسم نغمات من إيقاع شرقي ممزوج بالبلدي على آلة ” الكورديون ” التي تستهوي عشاق الطرب الأصيل . غبطتي له تنم عن عشق لما أسمعه وأتذوقه ، فقد كنت أجهل حينها أن لآلته أصولاً إيطالية في الصنع والنشأة ، حتى ظننت أنها آلة شرقية محضة كغيري من المتذوقين لها .
لا أخفيكم سرا فهذا ما أخبرني به غواص بحر النغم الموسقار الراحل ” عمار الشريعي”
ذات مرة في برنامجه الإذاعي وهو يوجه خطابه لي ، مستخدما أسلوبه الموسيقي الذي عهدته فيه مند نعومة أظافري .
نعم تذكرت أني كنت حينها لم أدرس بعد ” الهارمونيا ” .

يستطرد الأوسطا محمود تقاسيمه وكأنه يقوم بعملية تسخين مثل عداء رياضي أو لاعب كرة قدم ، يمرن جسمه حتى يبدأ بالتفنن واللعب.
يغير نغماته التسخينية بنغمات جديدة على آلته الآخذة والمنسجمة في نغماتها مع الهواء الذي يجري داخلها ، بكل ما يمكن للعقل البشري أن يبدعه في علم صواتة الموسيقية .
يعزف قطعة ” أنا قلبي دليلي ” ويغنيها بصوت شجي منغوم النبرات ، بعبير نفحات أوبرالية وكأنه ليلى مراد .
يقول : ” أنا قلبي دليلي قلي هتحبي .. ديما يحكلي وبصدق قلبي .. أنا قلي دليلي… ”
يواصل عزفه وغناءه لينتقل بعد ذلك لقطعة أخرى بلسان ليلى مراد وعلى مقام ” لا الصغير ” يقول : ” عني بترف وراسي بتلف وعقلي فضل له دقيقة ويخف …”
غريب أمر هذا الرجل وكأنه نجيب الريحاني في فلم ” غزل البنات ” لكن من سيجيبه ؟
جاءت سيدة جميلة الملامح ، مليحة القد ، منتصبة النهدين ، سوداء الشعر شرقية السمات، مرحة الأعطاف وحلوة اللفتات، متوسطة العمر. تضع على رأسها تاجا نحاسياً مزين بالشموع ، وترافقها صبية تقول: ” أيوا يا قبليتي ..!! إسم النبي حرصك وصينك ، يا مه المطهر طهر رشي الملح سبع مرات …” فعلمت أنها ” عالمة ” من ” عوالم ” شارع محمد علي يقال لها ” ست نحمده ” .
تجيب الأوسطا محمود قائلة :
” عينه بترف و رأسه بتلف وعقله فاضل له دقيقة ويخف… ”
– الأوسطا محمود : ” تسمحيلي كلمة وحدة ، بدي أعرف إحنا رايحين فين ..!! ”
– نحمده : ” رايحين على البلد إللي تجمع شمل العشاق ، نفرح ونغني ونودع عهد الأشواق ..؟؟ ”
تقول الصبية : أيوا يا قبليتي ، والله لما شبه سيت ” ألمز ” هي و” عبده الحمولي ” في ليلة الزفة .
يردف الأوسطا محمود : ” حاسيس يا نحمده
بمصيبة جايالي ..!!! ”
– نحمده : ” يا لطيف يا لطيف ..!!
– الأوسطا محمود : مصيبة مكنتش على بالي.!!!
– نحمده : يا لطيف يا لطييييييف ..!!
امتلئ الشارع بجمهور غفير من ساكنة الحي المتحلقين وسط الأوسطا محمود ونحمده .
الكل ينتظر تتمة العرض بشغف واشتياق …
يتدخل في هذا المشهد الفني ” البريمو كامنجي ” ” سي عبد العال ” ممسكا آلته الوترية على كتفه بطريقة أفرنجية ليكمل القطعة الموسيقية بصولو ، عمل على توظيفه بطريقة مرتجلة كعادة الأوسطوات في شارع محمد علي .
تقول له نحمده : جبتك معايا يا سي عبد العالي علشان تقاسمني ليلة هنايا وفجر غرامي وأنا لي من غيرك يشاركني فرحة أمالي ، وهنا أيامي …؟؟
يتدخل أحد الأسطاوات وهو ” عمي منصور ”
ضابط الإيقاع :
– سمع هوس ..!! ، سلام مربع للجدعان ولاد حتتي ، ناس الفن الأصيل الأسطاوات
و العوالم ونا نت … رقصني يا جدع على واحدة ونص .
يرقص وبيده آلة الإيقاع ” الدربوكة ” وينظر
إلى ست نحمده محلقا بعينيه ويهمس لها بغمزة المحب لمحبوبته ، يقول لها :
” ونا لي مين غيرك يشاركني فرحة أمالي وهنا أيامي … ”
تبتسم له وتجيبه بغمزة عينيها الخضراوتين وبحركة طلوع وهبوط للحواجب وهي تهز وسها وتجيبه :
” علشانك إنت يا أوسطا منصور أن كوي بالنار ، ولقح جتتي وأدخل جهنم وأنشوي وأصرح وقول يا دهوتي …” .
رد عليها نفس الكلمات مقلدا صوت نجيب الريحاني .
انتهت القصة وعرف الناس حب نحمده العالمة
للأوسطا منصور الذي كان خاتمة هذا العرض الموسيقي بشارع محمد علي .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع