أخر تحديث : الجمعة 16 يناير 2015 - 6:53 مساءً

نهاية غير سعيدة

عادل البدوي | بتاريخ 16 يناير, 2015 | قراءة

badaoui

على غير العادة لم يكن هناك الكثير من المسافرين على متن ذلك القطار الصباحي، لهذا وجد مصطفى الشاب الطنجاوي الملامح و اللهجة نفسه مع ثلاثة ركاب فقط في المقصورة، انزعج و هو يرى أحدهم منشغلا تماما بهاتفه المحمول، و الآخر ينظر عبر النافذة إلى الفضاء الشاسع، بينما استسلم الثالث للنوم، لهذا قرر الأخذ بزمام البادرة على أمل كسر رتابة الصباح البارد و الطريق الطويلة، بدأ بالسؤال عن المحطة الموالية، ثم الشكوى من تأخر القطار، و عن كونه متعودا على السفر بسيارته الخاصة، أحس مصطفى أنه مسيطر تماما على مجريات الحديث، فقرر الرفع من الوثيرة، فاسترسل يروي قصة أرادها مؤثرة عن أستاذة جامعية أمريكية مسيحية تكره الإسلام كرها عظيما، لدرجة أنها أقسمت ألا تدرس أي طالب مسلم أو عربي، غير أنها فوجئت في بداية الموسم الدراسي بعدد كبير من الطلبة العرب المسلمين في مدرجها، فقررت الاستقالة، لكن زوجها نصحها بالصبر و العمل على التقرب من هؤلاء الطلبة و تغيير ديانتهم، غير أنها و بعد أسابيع من تدريسهم انبهرت بسمو أخلاقهم و و حسن تعاملهم و طيبتهم، لتكون النهاية الطبيعية اعتناقها للإسلام، بل و تحولها لداعية، و طبعا تعرضت لحرب هوجاء من عائلتها و أصدقائها و جيرانها، لدرجة أن “أمريكا” خيرتها بين العودة لدين آبائها و أجدادها أو فقدان عملها، لتختار شرف الاستقالة على ذل الردة، كان الشمالي على وشك إنزال دمعة من عينه يتوج بها الخاتمة العظيمة عندما باغته الناظر عبر النافذة : لكنني أعرف أن الدول الغربية لا تتدخل في ديانة مواطنيها! نظر إليه باستغراب و قال: الله يا خاي! قبل أن يؤكد أن المعنية من معارفه، و كاد يقول أنها أخته، أحس بغصة أمام هذا التشكيك في صحة حكايته المحكمة المتراصة، و سرعان ما وصله الدعم من الشاب المنغمس في محموله، فقد أخذته الحماسة و انطلق يروي هو الآخر قصة ملحمية عن صديق له في الجامعة أعلن فجأة “كفره”، قاطعه مصطفى: شي سكايري هذا ياك؟؟ لكن الشاب نفى ذلك و قال أن صديقه كان مثالا للطالب الخلوق الخدوم المجد في دراسته، ثم استرسل يروي عن محاولاته هو و أصدقائه ثني صديقهم عن تحوله الدراماتيكي، و محاولة إرجاعه لجادة الصواب، غير أنهم فشلوا، فما كان من صديق لهم من أسرة عريقة أنجبت فقهاء و علماء إلا أن أخذ الأمر على عاتقه، و قرر مرافقة المرتد كظله، و دخل معه في نقاشات معمقة طويلة، و استمر الأمر أسابيع طويلة، قاطعه الطنجاوي مرة أخرى مستعجلا النهاية السعيدة: و هداه الله هاذاك ولد الحرام؟؟ ليأتي الجواب باردا صادما: لا بالعكس! لقد أقنع الكافر المتدين و أصبح كافرا مثله! بدا مصطفى لبعض الوقت غير مستوعب لما يسمع، و ما زاد الأمر سوءا القهقهة التي أطلقها المشكك في روايته، قبل أن يثور في وجه الشاب قائلا: بحال هاد القصص خليها عندك!! واجبك كمسلم نصرة دينك بقصص الإيمان و الموعظة الحسنة، و ليس بقصص الإلحاد و المجون الكاذبة! أقسم الشاب المسكين أن القصة حقيقية، و أنه لم يقصد بها شيئا، غير أن الشمالي الغيور على دينه أشاح عنه بوجهه، قبل أن يقرر بعد دقائق تغيير المقطورة “المعادية”، لعن الجميع في سره – حتى الرجل النائم- ،و آخر ما تمتم به و هو خارج: لا حول و لا قوة إلا بالله

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع