أخر تحديث : الأحد 25 يناير 2015 - 7:11 مساءً

أتاي *

جمال عتو | بتاريخ 25 يناير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_atto

لم يكن عمرالذي تجاوز بالكاد خمس سنوات أن يراوده النوم ليلا قبل ان يتناول كأسين من الشاي المشحر…على ان تضع امه بقربها البراد…تناوله كأسا كلما اسيقظ في لحظة من ساعات الليل..على نشيد محفوظ بنغمات مؤثرة…
_’’ماما..أتاي..خصني أتاي..واأتاي…’’
تنهض المسكينة لتلبي طلب وحيدها..متحملة تلك الوظيفة الإضافية والناس نيام..وهي تدرك أن عادة إبنها ستسيء اليه صحيا…فترجئ حل هذه المعضلة الى حين..ويأتي الليل المقبل بالقصة ذاتها…إلى أن حل ليل ليس كالليالي الخوالي…..
كان رجل من أبناء عمومة والد عمر قد حل زائرا على الأسرة…طلبا لصلة الرحم…في أيام عاشوراء…وقورا..مهابا..ذا لحية كثيفة..ونظرات صارمة..ومزاج بدوي..كان إذا نزل ضيفا نزل معه الاحترام والوجل..
في الليل الأول من حلوله الكريم..وبعدما استسلم الكل للنوم…شقت نغمات عمر هدوء الليل وسكونه…فسمع العم الضيف السمفونية العجيبة…قام على الفور..تنحنح…واستأذن الأم الرحيمة…فحكت له بخجل قصة ابنها عمر مع الشاي…طلب منها البراد…فناولته إياه بتلقائية…غادر الرجل بهدوء نحو المطبخ…مكث به قليلا …ثم اتاها بالشاي دافئا…لم تخف الأم اندهاشها..لكن الوقار غلبها…
أجلست عمر كالعادة وناولته كأسا…فما أن جرع الجرعة الأولى حتى انتفض كالمجنون يبكي بحرارة..ويلتوي كالصريع…امام عيني الأم المكلومة التي أخذها الارتباك كل مأخذ…
فماكان عزاء الطفل الوحيد فيما حل به إلا أن أخذ البراد ورماه بعنف في اتجاه العم الوقور…
ابتسم الرجل الضيف ورجع الى مرقده راضيا…
نام عمر على بكاء مرير…وغابت سمفونيته في ذلك الليل المشهود…
في الصباح استفسرت أم عمر الرجل عن سر الواقعة فقال لها…
_’’ديرتلو السودانية فأتاي…..ما عمرو يقالب عليه فالليل….’’
وقد كان…..لم يعد عمر يطلب الشاي والناس نيام…..لكن هناك أمر غاب عن العم الضيف…..وهو ان عمر كره الشاي ليلا ونهارا…..
……………..رحم الله العم عبد السلام الطنجوي الأصيل……ورحم الله…..أتاي…..

 * هدية الى صديقي محمد بن عبد العزيز بوسكيل
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع