أخر تحديث : الأربعاء 4 فبراير 2015 - 11:00 مساءً

القرار*

جمال عتو | بتاريخ 4 فبراير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_jamal_atto

شاءت الأقدار أن يتجه الشاب محمد لروسيا قصد إكمال مشواره الدراسي بداية التسعينات…
كان المغربي المسلم المعتز بأصالته ووطنيته وعقيدته محط تقدير واحترام من كل رفاقه الطلبة على اختلاف أجناسهم وعقائدهم…حتى الذي كان يقاسمه المأوى والعيش لم يفصح عن جنسيته اليهودية إلا بعد حين ،بطريقة حضارية راقية…..
قبل العودة الى بلده،اختار محمد فتاة روسية خريجة الهندسة لتكون شريكة حياة…تزوجا هناك وأنجبا بنتا سمياها نادية…وبعد تخرجه توافقا ان يستقرا بالمغرب..فحلا به برفقتهما نادية كالقمر ذات سنة من العمر
دأب محمد على ان يكون خير رب لأسرة…وعزم على التعهد بتربية ابنته الوحيدة..أخلاقا ودراسة واعتزازا بأصلها ودينها…فمنذ نعومة أظفارها بدأت تظهر عليها علامات النبوغ والإقبال على التحصيل إلى ان طفت بعض المشاكل بين الزوجين حسبها محمد اعتيادية..في حين كانت الزوجة تدبر أمرا على مهل ..وتحاول جاهدة إقناع نادية بما هي عازمة على تنفيذه……وجاءت اللحظات الحاسمة……..
طلبت الزوجة الطلاق من محمد والرجوع لبلدها روسيا…وإفساح المجال للفتاة نادية التي تبحر في الثامنة عشرة من العمر لتقرير مصيرها بين البقاء بجانب والدها أو مرافقة امها…
ذات صباح وقفت نادية أمام والدها المكلوم ووجهت له عبارة اهتز لها فؤاده وهوت من هولها أركان نفسه…..**.أبي لقد قررت……**…..لقد اختارت أن تطير لروسيا برفقة إمها إلى الأبد للظفر بمستقبل واعد هناك…..
تألم محمد كثيرا..وانزوى كئيبا..حزينا لفراق وحيدته..يندب حظه العاثر…
هناك في روسيا..أخذت نادية تختلس أوقاتا للاتصال بأبيها عبر الشاط ..ووسائل أخرى…غير عاقة ليد أبوية حنونة طالما لمستها وعاهدت الله على المضي بها الى شاطئ الأمان..لولا غدر القريب الذي كان بالأمس حبيبا……
عندما وقعت حادثة شارلي بفرنسا …واجتمعت النفوس الشاذة على معاداة كل المظاهر الإسلامية…توجه خال نادية…الروسي المتعصب بشتى أنواع السب والقذف في وجه الفتاة المسلمة…بكت نادية…..
واتصلت بوالدها عبر الهاتف مخاطبة…..
**أبي …لأول مرة أهان في حياتي ولم أجدك واقفا بجانبي تنافح عني…………**
محمد المتألم يروي قصته لصديق له هنا بكثير من الحرقة والضيم…..
……وبكثير من الاعتزاز أيضا الممزوج بالثقة بالله…لم تندثر بدرة الخيرفي روح نادية المسلمة……
……………من يدري…..غدا تقرر نادية أمرا…….الله أعلم ……….

* قصة واقعية
القصر الكبير 03-02-2015

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع