أخر تحديث : الأحد 15 فبراير 2015 - 6:19 مساءً

يوميات مدرس في الأرياف: العاشِقَة ليلا

منعم الموذن | بتاريخ 15 فبراير, 2015 | قراءة

MOUNAIM

إنها الساعة العاشِقَة ليلا، في الخارج المحرار مستقر في 11 درجة تحت الصفر.
الغرفة هادئة.. يكسر صمت الليل صوت احتراق الحطب في المدفأة المُتوردة الوجنتين من كثرة ما التهمت.. إنها طامعة كمقبرة لكنها مغناج تدعي الخجل..
أحيانا يتناهى إلى المسمع عواء ذئاب الجبل الجائعة، فعثورها على فرائس يصبح أصعب بعد موسم ثلج شارف على إكمال شهره الأول.
الغرفة مُرَتبة.. فقط بعض الفوضى تحدثها رواية “فوق الجبل وتحت الثلج” (حنا مينة) المفتوحة فوق الطاولة، يرن الهاتف.. صوت العزيز السي حسن يلومني على ركوب خطر الانتقال إلى المركزية لجلب أوراق الأسئلة الخاصة بامتحان القسم السادس في جو ثلجي عاصف، حيث كانت الرياح القارسة تضرب في وجهي مباشرة وسُحُبُ الثلج تلتف في دوامات حتى أن المرء لا يدري إن كان هذا الثلج يتساقط من السماء أم يطلع من باطن الأرض، بينما تصبح الرؤية أحيانا معدومة تماما لكثافة الضباب الثلجي..
ذكرني الصديق المتصل بقصة مدرس قَضَى بعد أن غمرته الثلوج في أواخر الثمانينات في موقع قريب من هنا، عُثر عليه متجمدا بعد أيام من البحث وفي يده كانت حقيبة السفر لا تزال عالقة … كان يهُم بالمغادرة لقضاء العطلة في حضن العائلة.
جالت في خاطري في الأثناء قصة رواها لي (الروبيو) عن مأساة وفاة أبيه الذي غادر (أغرسيف) في مثل هذا الجو العاصف ذات صباح أواخر الستينات عشية عيد الفطر، حيث لم يكن بالمنزل ما يسد رمق زوجة و خمسة أطفال…تنقل الأب بين قريتين حصل من بعض الأصهار على كيس قمح و جدي …نصحوه أن يقضي الليلة معهم إلى أن يتلطف الجو، لكنه أصر على المغادرة…انتظره صغاره لكنه لم يعد، بعد ما يقارب الأسبوعين من البحث المُضْني عثرت عليه راعية ماعز بعدما لاحظت أن قطيعها يتجمع حول شيء ما…لم يكن سوى رائحة القمح المنبعثة من تحت الثلج الذي طمر الرجل وكيسه.
إيه… هكذا قد يفهم الإنسان لماذا اتخذوا للكفن لون الثلج !

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع