أخر تحديث : الثلاثاء 17 فبراير 2015 - 9:36 مساءً

خلق الله

جمال عتو | بتاريخ 17 فبراير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_atto_jamal

أحب التمعن في الوجوه حد الشرود…أسرح في تقاسيم مخاطبي حتى أشعره بالريبة من طول تمعني…
إن تكلم طويلا تساءلت عما حمله على الإطالة دون اختصار…وإن أجاز الكلام تساءلت عما حمله على الاختصار دون إطناب…فكم من مرة هممت أن أقف في مجلس لأسكت صعلوكا ’’يفهم’’ من دون علم..بعدما أسرح في تلاوين كلامه الذي يلخص مسيرة حياة رويبضة يخدر الناس بجاه مزيف او مال مغصوب..أو علم منكوص…..وكم من مرة تمنيت لو لم ينته شخص من كلام ينفذ للقلب من دون استئذان…أسرح في سمته لألف تطابقا بين لب ومظهر..
…..بين يدي أقصوصتان…فاحكموا على بطليها يرحمكم الله…
الأقصوصة الأولى**
استجبت لدعوة قريب أقام وليمة عقيقة…فدخلت على أناس صامتين واجمين يسمعون لرجل يتكلم بصوت عال..جلست أمامه لأجده يصول ويجول في مواضيع شتى….
تكلم عن العظام والمفاصل وآلامها..وعن التغذية والحمية..والماء البارد والمشروبات الغازية…وعرج على السياسة الدولية وإسرائيل وداعش…وتكلم عن أوباما ومانديلا وأوكرانيا…وتحديد النسل في الدانمارك…أرغد وأزبد في فاتورات الماء والكهرباء..والأدوية وأثمنة اللحوم والأسماك…أطنب في ملف الباعة المتجولين والمجلس البلدي ومجلس الأمن…والكراء والفلاحة والشتاء…ذكرني بشخصية عبد المتجلي في رواية نجيب الكيلاني…الذي دفع ثمنا باهضا جراء فلتات لسانه…أردنا وحاولنا جاهدين أن نوقفه ونصحح هفواته فما رضخ ولا استجاب…أصر على الثرثرة كأنه ابتلع ’’سيدي منوعات’’…
ظهر ’’طاس الشلال’’ بعد وقت مر علينا كدهر ثقيل…فاستبشرنا خيرا لعل الرجل يقف هنيهة…شرع في الحديث وعنه وقال أن طاس الشلال هو من بقي صامدا من أيام زمان في وجه’’ لافابو والفوطا الفازكة’’…فتح فاهه ثانية ليحلل علاقة الإنس بالجن..وصلاة الجماعة ورمضان في السعودية والحرب في ليبيا…
عندما وضعت الخبز…أخذ الرجل يفتر شيئا فشيئا حتى إذا ما أتحفت المائدة بالخيرات صمت الرجل كأنه لم يعد حاضرا…
اقتربت منه في’’ المجلس’’ فلم أعد أسمع إلا أسنانا تتقرقب..فقد دخل الرجل بنهم مثير في الأكل يدعو للشفقة…..قرب إليه دجاجة بأكملها ليفاوض صدرها وفخديها…ومن حين لآخر يصدر صوتا كفحيح الأفاعي..’’..حيحاح..حيحيح..حااااح…’’
همست في أذنه طمعا مني في إثارته والولوج في موضوع الطبخ حتى يترك لمن أخذهم الخجل والضعف نصيبا من الاستمتاع….’’كيجاك الطياب ؟..’’.
لم يعر لي الرجل اهتماما يذكر…وكأنه أصيب بالصم والبكم…بقي الرجل صامتا في المأدبة يأكل حتى انتهى به المطاف عند صحن الفواكه…فما أن رأى ’’طاش الشلال’’يعود ثانية حتى تنحنح مستعدا للكلام..
وقفت أمام دهشته وخاطبته…’’ آسكت أصاحبي براكا من التخاربيق..واش طلاعتي مع البقولة..؟’’
وقصدت النادل لأغسل يدي وأغادر لحال سبيلي قبل أن يدخل الرجل في موضوع فوائد البقول..وأتقيأ ماأكلت في وجهه……..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع