أخر تحديث : الأحد 22 فبراير 2015 - 6:45 مساءً

خلق الله – 2 –

جمال عتو | بتاريخ 22 فبراير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_atto

تعرفت عليه عبر الفايسبوك…ذاك المربع بلون البحر..لكن لا يخلو عالمه المتشعب من قذائف أمواج البحر..والحجر الصامد على أطرافه كذلك..كنت أزور جداره من حين لآخر..وكأني به في بيته وبين أجنحة كرمه..كتاباته تشعرك أن الرجل يتكلم معك من قريب.. وايحاءاته تستمد من ذاكرة بها مخزون لا ينفذ…بقيت علاقاتنا كذلك..عبر المربع الأزرق..نقرأ لبعضنا..
نعلق..”نجمجم”…كان كل واحد منا يتطلع لتجاوز تلك الصداقة الافتراضية..إلى لقاء مباشر..
ذات مساء..بينما كنت أجالس أسرتي الصغيرة في مقهى على جنب الشارع العريض..لفت انتباهي شاب أنيق..يقف أمامي..يحييني ويستأذنني بالقيام إليه…هرعت إليه بتلقائية تستعسر عن التفسير..عانقني بحرارة..تفحصت محياه…هو ذاك الصديق..كان يصر أن نلتقي..كما أصر.. وألا تبقى صداقتنا افتراضية..تبادلنا أرقام هاتفينا..وذهب كل واحد منا لحال سبيله..
عندما سنحت الفرصة هاتفته..فكانت مقهى نائية خير مكان يجمعنا..لأتعرف على صديق جديد أكثر…
طرافة المشهد أن صديقي لم يكن جديدا ولا نازلا طارئا..شعرت كأني بشاب_ في مقتبل العمر_ أعرفه من زمن بعيد..دخلنا في مواضيع مختلفة.بدون مقدمات.بروتوكولات.”رتوشات”
تذكرت حديثا نبويا ونحن نتجاذب أطراف الحديث: “القلوب جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف..” قلت له بتلقائية :”…هل تعارفنا أيها الصديق في عالم الأرواح؟”…
عندما يتحدث أتمنى ألا ينهي كلامه ويصمت..وعندما أتحدث يصغي باهتمام..
أهداني رواية “البعيدون”لبهاء الدين الطود..لعلمه بشغفي بالرواية والقصة..ردد على مسامعي اهتماماته..كتاباته..إكراهاته..مساره المهني..طموحاته..وتلوت عليه مما أكتب..حتى إذا أسدل الليل خيوطه وأوغل السواد..ارتجلنا في الرصيف الطويل..حكيت له قصتي مع الرجل الثرثار الذي تكلم في الوليمة بعلمي الدنيا والآخرة..إلا في علم الطبخ عندما كان يزدرد الدجاج واللحم..وعدته أن أكتب القصة…لكن وأنا أتحدث كنت بصدد التفكير في الكتابة عن خلق الله في جزئين…
فالجزء الثاني شهد ميلادا وأنا أجالس صديقي الشاب..الذي يتميز عن الأول تميز السماء عن الأرض…….
…………الناس معادن……ولله في خلقه شؤون…

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع