أخر تحديث : الإثنين 23 فبراير 2015 - 11:58 مساءً

شغف..وعناد

جمال عتو | بتاريخ 23 فبراير, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_atto_jamal

جلس أمام المرآة في صباح ولما يغير من حاله بعد…همس: _”…..مابك حتى تزمجر على أتفه الأسباب…ومالي أراك تخوض في التفاصيل المملة…؟ ألا تدري أنك بهذا تجازف بنفسك .. بتوازنك .. بأعصابك …؟.. دع الأمور تسري وأنت على ضفاف يم المعيش تراقب من بعيد..؟..وراءك عش..بنيته لبنة لبنة مع امرأة….آه ..زوجتي الحبيبة.. لم أنس قط ذلك اليوم الذي رأيتها لأول مرة في الحافلة المترهلة..كنت شابا خفيف الظل..عطري يسبقني من بعيد..مرح..جلست بقربها وهي فتاة يغلب عليها الحياء فزادها جمالا ورونقا..أتذكر أنها كانت مسافرة لتزور إحدى صديقاتها بمدينة الحمامة البيضاء.. وكانت البداية ..تحية ..سؤال ..تعرف ..رسالة ..خطبة..زواج..هكذا لأن”المعقول” كان سيد الموقف …هي صبورة..ودودة..ذات عقل وبصيرة ..أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ..لقد ندمت..صرخت في وجهها..وحطمت حاملة الورود فتكسرت على الأرض…لماذا صرخت..؟وعلى ماذا غضبت..؟…نسيت السبب…لأنه على الأرجح تافه جدا…….” نهض..فخرج الى فناء المنزل..نادى عليها..بدون جدوى..هرع الى المطبخ..وجده كئيبا..الصحون متراكمة..وقطع الخبز فوق المائدة اضحت وجبة لذيذة للصراصير..انتظرها لعلها خرجت للاستبضاع..وجد هاتفها المحمول في الصالون..أطال الانتظار..أخذت الهواجس تأخذه من كل مأخذ..الساعة تشير الى منتصف اليوم….هاتف أختها..أخاها..صديقتها الوحيدة..يسأل عنها..بدون جدوى..أخذ قلبه في الخفقان..التمس طيفها..أخذ يقبل وسادتها..يتمعن في صورتها المركونة بعناية فوق رف المكتبة..اقترب من الصورة وخاطبها على شاكلة روميو بصوت مرتفع :_”…زوجتي الغالية..لقد كان آخر كلامي بالأمس..”تعس حالك ومآلك..ياناقصة عقل ودين..”..أعتقد جازما أني كنت لحظتها تعيسا..ناقص الرجولة..فاقد الرزانة والمروءة..اعذريني….” بعد وقت ليس باليسير..طرق الباب بهدوء..هرع كالسهم..فتحه..ليجدها واقفة بنظرة معاتبة..تجاهل الأمر..غير من مشيته..وطريقة كلامه..خاطبها وقد ادار ظهره غير ملتفت: _”أين كنت؟..استيقظت للتوه فلم أجدك..لقد كنت بالأمس قلقا..استحمليني..هناك إكراهات يا امرأة……”جلس في الصالون وشرع يتفحص في مجلة… كظمت الزوجة ضحكتها…غيرت ملابسها..ودخلت المطبخ لإعداد وجبة الفطور المتأخر…. _ _ _ _ _ …..قبل أن يستيقظ ويجلس قبالة المرآة..تسللت الزوجة الحصيفة الى غرفة علوية..وأخذت تترقب المشهد عن كثب..وتستمتع بشغف زوج محب عنيد.. ……….سمعت كل شيء.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع