أخر تحديث : الثلاثاء 24 فبراير 2015 - 12:30 صباحًا

قصص من الواقع: “…وَ سِيرْ الله يْعْطِي لْلبوُلِيسْ الزْنْزَالْ وْ يْعْطِيهُمْ كْسِيدَة “

جميلة البوطي | بتاريخ 24 فبراير, 2015 | قراءة

jamila_bouti

انهيت اعمالي و وضعت ابني الصغير في سريره و شرعت في توضيب مكاني قبالة التلفاز استعدادا لقيلولة وجيزة و ما ان نفضت وسادتي و وضعت جسمي المنهك اخيرا على اريكة في الغرفة و امسكت بجهاز التحكم عن بعد في يدي حتى سمعت دقات قوية و متتالية على الباب قمت منفعلة و أنا اردد في عقلي “يا فَرْحَة مَا كِمْلِتْ ”
فتحت الباب بسرعة فانا لا احب ان يستيقظ طفلي الصغير مفجوعا من نومه فإذا بها تدخل منهارة وهي التي لم اراها مدة تزيد عن الاسبوع خلتها فيه مسافرة فاشرت لها بصوت خافت للصعود الى الطابق العلوي فاصرت على ان نجلس في المطبخ لكني توقعت مسبقا شريطا من الاحداث فاصررت على ان نتواجد بعيدا عن مسمع ابني ..صعدت الدرج رغما عنها و هي تكاد تنفجر من الغيظ و هي تقول ” “…وَ سِيرْ الله يْعْطِي لْلبوُلِيسْ الزْنْزَالْ وْ يْعْطِيهُمْ كْسِيدَة …”و استدارت الي و هي لا تزال في طريقها الى اعلى و قالت “وْ اَمّا هَدُوكْ اللِّي كَيْڭولُولِيكْ كَيْصُومو الاتْنِينْ وْالخْميس رَاهُم غِيرْ الْمُنَافقينْ وْ خْلاَصْ ”
اردت ان اخفف من فوران مشاعرها فقلت لها ضاحكة “اصاحبتي قول استغفر الله النَّاسْ راها طوبْ وْ حْجَرْ و الله يحفظ …راه ولدي بغيتو يكون كادر كبير فالبوليس …لهلا يخطي علينا المخزن. هههههه .” اطالت التحديق الي غاضبة و اضافت “كلما رايت سيارة رجال الامن “السطافيط” الا و ارفع يدي الى السماء و ادعو عليهم “الله يعطيهم كسيدة و الله يعطيهم الزنزال” عاودت معاتبتها بلطف على ذالك الدعاء الغليظ قائلة بلطف “, الله يحفظ ماشي كلهم مجرمين فحق الناس , راه كاينة ولاد الناس و عندهم ضمير , راه البوليس فيه ولاد العائلة ديالنا قول الله يحفظ …”
جلست و الدموع وسط عينيها واقفة و حائرة غير مقتنعة بتعليقاتي التي غلفتها بالمزاح تحكي قصتها …قصة ام فجعت في فلذة كبدها و الذي على حد قولها كاد ان يذهب مستقبله و احلامه سدى بسبب قيام ام طليقته بدفع رشوة الى بعض افراد الامن ليلقوا عليه القبض ظلما و عدوانا بعد منتصف الليل و يخرجوه بلباس النوم ليلفقوا له تهمة السكر العلني حتى يتم حرمانه من سفر احلامه و “حرق الفيزا ” التي ظل يكابد المرارة للحصول عليها للذهاب الى بلاد اخرى حيث يشق حياته بعيدا عن امراة لم تسبب له الا العذاب حسب ما تقول هذه الام , و لولا الالطاف الالاهبة التي ساقت لهذا الابن البار رجلا مخلصا لضميره صاحب محل قبالة منزل المظلوم و الذي صور بكاميرا محله الواقعة باكملها و التي فنذت اتهامات رجال الامن الباطلة و التي زعمت بان الشاب كان يسكر بشكل علني امام مقر سكناه مما تسبب في فوضى عارمة بين ارجاء الحي و تضيف صديقتي الحزينة انها و صاحب المحل و في حوزتهما الشريط المصور و الذي احتفظت بنسخة منه و الذي يظهر الشاب محاطا برجلي الامن بعد ان صعدا الى منزله بعد منتصف الليل و اخرجاه ببيجامته و بدون صندال او حذاء اشعث الراس و مشدوها و اودعاه قسرا داخل سيارتهما بدون ادنى سبب او تهمة توجها الى مقر ولاية الامن و من حسن حظهما ان وجدا المسؤول الكبير هناك و استمع اليهما و الى شهادة التاجر المتطوع للمساعدة قائلا بانه لا يريد من وراء شهادته الا وجه الله تعالى و ان يشهد بالحق فالمتهم شاب مؤدب هادئ و بشهادة كل ساكنة العمارة “و كافي خيرو شرو”
تم التاكد من براءة الشاب “حسب رواية الام “و من مسالة حصول رجلي الامن على الرشوة فتعهد الظابط باحالة ملفيهما الى التحقيق و دعا المعنيين بالامر الى عدم الخوض في هذا الموضوع شريطة ان يتم معاقبة الرجلين …و قد تم ذالك فعلا عن طريق نقلهما الى مدينة اخرى…
و تضيف صاحبتي ان المحامية التي ساعدتها في حصول ابنها على الطلاق اكدت لها على انجاح قضيتها ان ارادت رفعها علنا امام المحكمة شريطة ان تقدم بعضا من الرشوة لبعض الاشخاص… رفضت صاحبتي مسالة الرشوة فقالت لي “باراكا غير داك الشي اللي عطيتو ليها من اجل تسريع اجرائات الطلاق…” و في خضم الكلام اخبرتني ان المحامية المذكورة تصوم كل اثنين و خميس و تقوم الفجر و لهذا فلم يكن هناك مفر من أن تنصحني بخصوص ذالك الامر “شوف ا جميلة و الله أي واحد يكوليك انا كنصوم الاتنين و الخميس عرفو كذاب و منافق” أحسست بنفسي أشاهد فيلما دراميا كئيبا اضيف الى الجو البارد و الكئيب خارجا …
حاولت كما افعل دوما مع صديقاتي أن أثنيها عن مسالة التعميم لأنه يحرمنا من معرفة الناس الطيبة في أي مجال و في أي بقعة من هذه الأرض بدءا من العامل البسيط وصولا الى اصحاب اكبر المناصب في البلاد و هدات من روعها قائلة “بما ان ابنك اجتاز هذه المحنة بسلام و نصره الله على يد ذالك التاجر الطيب جزاه الله خيرا و ذهب الى حيت يطمح و يرغب فقري انت عينا و ارفعي شكواك الى اكبر القضاة و هو الله فعين الله لا تنم و هو ملجا المظلومين …”
و بالمناسبة حين كانت تحدثني صديقتي عن البطل في الرواية كانت تقول “بولحية راهي اول مرة اختي جميلة كنتعامل فيها مع موالين اللحي و كنلقاه راجل مزيان هههههههههه ”
صدقا فقد كانت امسية حول ” فساد “البوليس” و “نفاق” اولئك الذين يصومن الاثنين و الخميس و كم رُدِّدَتْ خلالها الاحكام النمطية بخصوصهم لان القصص التي نسمعها استفحلت و وصل السيل الزبى اضافة الى ان غليل المراة لم يبرد بعد بعد ان عايشت الظلم بنفسها فقد التتمست لها كل الاعذار و لهذا اخترت ان تكون اخر عباراتنا حلوة و بعيدة عن مرارة الواقع فجلبت لها كاس عصير و كعكا محلى كمحاولة مني لفك الحصار عن نفسياتنا فسالتني عن مقاديره و قدمتها لها عن طيب خاطر و بالتفصيل الممل فقد كانت لها الهاء و بردا و سلاما في تلك اللحظة …
انها طريقتي من اجل تجاهل واقع صعب …اجمع شتات عناصر مختلفة فاحصل على لوحة فنية استطيع بها ان احلم بوطن يصلح للعيش فيه لنا جميعا …
فهل يدلني احدكم على على مقادير “الوطن الاصلح و الكامل ” فانا افكر جديا في طبخ هذا الحلم و الترشح للانتخابات …
 
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع