أخر تحديث : السبت 28 فبراير 2015 - 9:43 صباحًا

الزلزال “الكبير”

عادل البدوي | بتاريخ 28 فبراير, 2015 | قراءة

badaoui

أحس بأن الدنيا تدور به، خاطب جليسه في المقهى:
-لعنة الله على مرض السكري، أحس أن الأرض تهتز تحت رجلي!.
صمت جليسه قليلا ثم قال:
أظنني أحسست بشيء أيضا، أيكون الزلزال؟
الجالس في الطاولة المجاورة قاطعهما قائلا:
-الله يجيبكم على خير، هذه هزة إرتدادية، أما الزلزال “الكبير” فقد كان ليلة أمس، كنت أقوم الليل -كعادتي-، و فجأة بدأ مصباح الغرفة يتأرجح، في البداية ظننتها كشفا روحانيا، لكنني عرفت الآن أنه كان الزلزال، يا حفيظ!
أحد رواد المقهى اتصل بأخيه الذي يسكن حيا بعيدا:
هل أحسست بالزلزال؟ يقولون أن هزة أرضية ضربت المدينة، ألم يذكروا شيئا في الأخبار؟
بعد دقائق صار الزلزال حديث أهل البلدة الصغيرة، البعض تحدث عن الأواني المتكسرة، و البعض عن سقوطه من السرير، أما الذين صرحوا بأنهم لم يحسوا بشيء فقد صاروا محط سخرية الآخرين:
-أنت وخا يهزوك و يهربوا بيك ما تحس بوالو.
غير أن جو الدعابة هذا تلاشى بعد تواتر الأخبار عن سقوط ضحايا تحت المنازل المتهدمة في أحياء يعيدة. و جاء التصديق ممن أقسموا أنهم يعرفون الضحايا شخصيا.
عاشت المدينة مساء حزينا، الكثيرون لم يستطيعوا دخول منازلهم مخافة أن تسقط على رؤوسهم، و عند الثامنة تابع الجميع نشرات كل القنوات المغربية متوقعين تصدرا للأخبار و عزاء ملكيا و لم لا مساعدات لهم في هذا الظرف الحرج، و لما لم يجدوا أثرا لخبر زلزالهم، حزنوا و احتجوا على إهمال الدولة لهم:
-كطيح براكة فكازا و يقومون بروبورتاج خاص، و الآن نصف المدينة قد تهدم و لا أحد يهتم بنا، ألسنا مواطنين؟
و عندما يشكك أحدهم أو يسأل عن المنازل المهدمة يجيبونك بغضب:
-هناك في الحي البعيد،
و صار الزلزال “الكبير” جزءا من ذاكرة البعيدة، و مظلمتها الكبرى.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع