أخر تحديث : الجمعة 6 مارس 2015 - 7:40 صباحًا

العنف ضد ” الرجال”

محمد الجباري | بتاريخ 6 مارس, 2015 | قراءة

Jebari_med

عندما استيقظ أحمد فجأة من النوم كانت غرفة نومه مازالت مظلمة ، شعر براحة ممتعة وغريبة لم يتذوقها منذ سنين ، وبخلاف كل الليالي السابقة لم يضايقه هذه المرة شخيرها ، ربما زيارتها للطبيب آخر مرة وتناولها للأدوية الجديدة التي وصفها لها قد أعطت أخيرا أكلها ، عاهد نفسه بمجرد أن يطلع الصباح سوف يتصل بالعيادة لكي يشكر الطبيب

بقي كالجماد وهو ممدود على السرير ، كان يخشى أي حركة منه غير محسوبة قد تتسبب في إيقاظها فيصيبه ذلك الكم الهائل من الشتائم وتكون بداية غير موفقة بتاتا ليوم جديد !

كانت الغرفة مظلمة وأيضا غارقة في صمت غريب إلا من أنفاسه المتسارعة ، شعر فجأة أنه لا يسمع أنفاسها ، أراد أن يطمئن عليها لكنه لم يجد الشجاعة الكافية ليضغط على زر الكهرباء ، تذكر غضبها الشديد عندما أشعل الضوء ذات ليلة !

أقصى ما كان يستطيع فعله هو أن يجعل يده اليمنى تحبو ببطء شديد إلى جهتها وعندما تلمس أنامله ثيابها يرفع يده قليلا فيضعها – كَرِيشَةٍ – فوق صدرها الأيسر ليطمئن أن قلبها يدق !

تحركت يده اليمنى في رحلة طويلة وشاقة … كانت كالسلحفاة تمشي وتتوقف وكلما اقتربت إلى الجهة الأخرى كان إيقاع دقات قلبه يرتفع وأنفاسه تتلاحق بسرعة ، لم تصطدم يده بأي شيء ، اكتشف أمرا غريبا ، وجد نفسه ينام وحيدا في السرير !

ربما هذه أول مرة تستيقظ زوجته وتتركه يكمل نومه الجميل ، في كل مرة ما إن تفتح عينيها حتى تصيح في أذنه لكي يصطحبها إلى المطبخ لتهييئ الفطور !

ربما دعواته ودعوات كل الصالحين معه قد أُستجيبت والله قد عوضه خيرا على جميل صبره و ايمانه ، كان دائما يشعر أن معاناته سوف تنتهي وأن زوجته الجميلة رغم قسوتها الظاهرة فهي تملك قلبا أبيض كالثلج فقط عليه ان يمنحها بعض الوقت…

ابتسم بمتعة وهو يحاول أن يتذكر آخر معركة بينهما ، وجد نفسه بصعوبة يحاول أن يتذكر ! أغمض عينيه وحاول التركيز أكثر ! فخاطب نفسه في صمت

– ترى منذ متى ؟ وأين ؟

فجأة ابتسم وبدت على وجهه علامة النصر كأنه عثر على ” رأس الخيط”

– نعم آخر مرة كانت بالأمس ، عدتُ متأخرا إلى البيت وقد عزمت أن أكون أسدا – كما نصحتني بذلك والدتي –

سكت فجأة كأنه نسي بقية الحكاية ، أغمض عينيه مرة أخرى يحاول أن يتذكر ، وتابع

– وجدتها تنتظرني عند الباب والشر يتطاير من عينيها ، استجمعت كل قوتي ورفعت يدي اليمنى لكنها قبل أن تصل إليها ، كانت مغرفة الحديد التي تحملها في يدها تنزل بقوة على رأسي !

سكت مرة أخرى ليتذكر وتابع

– فتحتٌ عيني فوجدتني في سيارة الاسعاف ،ثم لم أعد أتذكر شيئا ، ففتحت عيني فوجدتني هذه المرة ممدودا فوق سرير المستشفى و الطبيب يخاطبني :

– سوف نخدرك لكي نخيط لك الجرح الذي في رأسك ، وحتى تكون تحت مراقبتنا ستبيت هذه الليلة معنا …

انتصب أحمد جالسا في مكانه وبعينين مشرعتين ويد مرتعشة يتحسس الجرح الغائر الذي في رأسه !!!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع