أخر تحديث : الخميس 2 أبريل 2015 - 10:55 مساءً

يوميات مدرس في الارياف : خيط الضوء

منعم الموذن | بتاريخ 2 أبريل, 2015 | قراءة

MOUNAIM

يشتد صراخ رضيعها…قامت من مَهْجَعِهَا أَلْقَمَتْهُ ثديها لكن صراخه ما فتئ يشتد، فتحت النافذة….الظلام دامس في الخارج، استوقفها خيط ضوء يتسلل من جانب نافذة سكنى المدرسة المُقَابِلَة، جَفَلَتْ: المعلمات ذهبن في عطلة من أشعل النور إذن ؟ الأمر مريب !!
خرج زوجها يستطلع الأمر تقدم نحو بناية المدرسة بخطوات ذِئْبِية، استرق السمع…لا مجال للشك هناك شخص ما في الداخل، عقارب الساعة تزحف نحو الثانية صباحا…قَصَدَ الدكان-المقهى حيث يسهر الشباب أخبرهم بما عَلِمَ…تَوَجَّهُوا رأسا إلى المدرسة، فوج آخر من شباب الدوار كان في طريق العودة بعد حضور زفاف في قرية أَعْرَابْنْ المجاورة، التقى الجَمْعَان وضعوا خطة، جلبوا حبلا حمله اثنان منهم كل من طرف وقفوا على درجات الباب…الباقون تسمروا عل الحائط أرسلوا أحدهم من الجهة الخلفية حيث النافذة ضرب بقبضته على الحائط و صاح: من هناك؟
ما هي إلا هُنَيْهَات حتى انبعث طيف من خلف الباب…حاول أن يقفز على الدرجات و يتبخر في الظلام، لكن هيهات شدت المجموعة المترصدة عند الباب الحبل من الجانبين فتعثر الغريب وطار في الهواء و تشتت عزيمته على الأرض…انهالوا عليه ضربا حتى لم يعد يُسمع له نفس، حملوه إلى داخل البيت.
هناك وجدوا كل ما خَفَّ حَمْلُهُ من أغراض و ملابس المعلمات قد تم تجميعه في ثلاث حقائب كبيرة، كان اللص قد وضع فُرشاً على النافذة كي يستطيع العمل بكل أريحية…لكن أبى خيط الضوء إلا أن يُوَرِّطَهُ، مَدّدُوه على طاولة…لبس (موتو) وِزْرَة أخرجها من أحد الأكياس و حمل سكين مطبخ محاكيا عمل الجراح لما هَمَّ بحسر الثياب عن بطن اللص … قفز الأخير صارخا: ها قد استيقظت !
كان (م.غ) قد اتصل بالدرك لن يأتوا إلا مع خيوط الصباح الأولى، لا مفر إذن من تمضية بقية الليلة بعين المكان، لتجزية الوقت قرروا محاكمته…اختاروا الأكبر سنا كقضاة اتخذوا من طاولة منصة لهم قبالة باب الغرفة -حيث أضع سريري اليوم- و ممثلا للادعاء… بينما تطوع (مُوتُو) للدفاع عن اللص العشريني القصير القامة، كان يقف حافيا على حصير بلاستيكي في وسط الغرفة، كان (أ.ب) قد عثر على سلسلة تضم عشرات المفاتيح وهاتف في ثقب المرحاض، اكتمل ملف الاتهام… اعترف اللص أثناء أطوار المحاكمة بأنه ينتمي لعصابة متخصصة في سرقة المدارس وسكنيات الأساتذة، يحملون المسروقات في سيارة من نوع (Renault 4) وبأن زملائه يسطون للتو واللحظة على (المركزية بأزيلا) حاولتْ هيئة المحكمة الضغط عليه لاستدراجهم للالتحاق به لحمل المسروقات الوفيرة لكن محاولتهم أُجْهِضَتْ فعندما اتصل بقية أفراد العصابة لم تدم المكالمة سوى ثوان من تردده اكتشفوا أن زميلهم قد وقع، هنا جر(ع.ع.ن) الحصير فهوى السارق على الأرض وسُمع دوي لصوت ارتطام مؤخرة رأسه بالأرض الإسمنتية.
في الصباح حضرت دورية من الدرك قامت بإجراءاتها…صفع أحدهم اللص على خذه الأيمن طار الدم من أذنه اليُسرى…اقتادوه و غادروا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع