أخر تحديث : الأربعاء 8 أبريل 2015 - 8:16 مساءً

با عبيدة

جمال عتو | بتاريخ 8 أبريل, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_atto_jamal

كنا نهرول الى الثانوية المحمدية..ونحن تلاميذ..متأخرين..نقفز بأرجلنا كالغزلان..نفكر ونجتهد في التفكير..ماذا نقول لحارس الباب المهاب “باعبيدة”الرجل البدين الذي تميل بشرته الى السواد وتقاسيم وجهه الى الصرامةو الجدية…عندما نجد الباب الحديدي موصدا باحكام..
نعلم أن مفاوضات شاقة ستبتدئ في صباح استثنائي..نطرق الحديد خجولين..ونترقب من فتحة قدومه..يقترب “باعبيدة” قليلا..ويطلق صوته الجهوري الفريد :
_”فين كونتو ألهجيج ؟…جايين تا لدابا؟…..”
-“افتاح الباب ابا عبيدة راه عادنا الامتحان….”
-“واسير دير الامتحان مع موك…أنا ماتعاودلي والو…”
-“الله يرحم بها الوالدين..أبا عبيدة ..افتحنا الباب وحنا هنشوفو مع الحارس العام…”
-“…المدير بيدو حلف عليا…واسير ولي تنعاس…”
المدهش والغريب في آن واحد هو أننا جميعا لا نمل من الكلام والحوار الذي يكاد يكون عقيما..لكن الأمل وحده هو من يغدينا في الوصول الى حل مناسب..يحفظ ماء وجوهنا…
لا نحن المتأخرين نمل من التوسل اليه وامطار الدعوات “الخالصة” عليه وعلى والديه وعشيرته وقبيلته..ولا هو يمل من التوبيخ والوعيد والسب والاصرار على ابقاء باب كالذي بالسجن المدني موصدا..كئيبا..
لكن الحلقة المفقودة في سلسلة الانتظار والتوسل ربما لدقائق طويلة..هو لماذا لا يغادر باعبيدة مكانه ذاك..ويختفي بعيدا من دون كلام..حتى نيأس من روح الله وفرجه..ونعود الى حال سبيلنا بدون وجع دماغ…..بل يبقى الرجل على ذالك الحال حتى يرق قلبه ويفتح بويبته الصغيرة…نزدحم عند مدخلها مسرعين..في حين لا ينجو من يقترب منه من ضربة على القفا..أوصفعة مدوية توقظه ليدخل القسم فطنا…..
لم يكن يهمنا من ذلك الأمر شيئا سوى الظفر بالدخول والنجاة من تساؤلات الحراسة واستفساراتها في الساعات القادمة أو المثول أمام المدير “العمري” ذي الشارب المرعب…
كان “باعبيدة”رجلا محترما بيننا..نرى فيه الحارس الذي يريد أداء الدور المنوط به قدر
المستطاع…كنا نعتقد أنه عين الحراسة التي لا تنام..يساهم بشكل كبير في الاستقرار والانضباط…لكن لم يكن يغب عنا أيضا أنه يملك قلبا رحيما ونفسا كريمة..وجانبا لينا في كثير من اللحظات القوية…….
التقيته قبل أيام برفقة ابنه…سلمت عليه…وجدته وقد ضعف بصره..وثقلت حركته..لكن ملامحه تختزل الشيء الكثير…..
…..ما ان تمعنت في محياه الوقور حتى امتثلت أمامي لحظات من الزمن الجميل…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع