أخر تحديث : الثلاثاء 14 أبريل 2015 - 7:27 مساءً

ابن سينا ” الجزار ” في علاجه لداء ” العشق “

محمد الشاوي | بتاريخ 14 أبريل, 2015 | قراءة

chaoui

ربما قد يتساءل القارئ لهذه الطور سبب نعتي لهذا الفيلسوف والطبيب الذي لقب بالشيخ الرئيس بهذا النعت ” الجزار “..!!
نعم إنه امتهن مهنة أبي التي ورثها عن جدي رحمه الله لكن لا تظنون أني أسقط ذلك لاشعورا حسب لغة التحليل النفسي .

تدور قصة امتهان ابن سينا للجزارة في أواخر القرن الرابع الهجري ، حيث كان مريض يشتكي من داء الإفراط في العشق وقد ذكر أحمد بن عمر النظامي ، في مقالاته الأربعة وذلك بالعودة إلى موفق الدين أبي العباس أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس السعدي الخزرجي المعروف ب ابن أبي أصيبعة صاحب ” كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء ” أنه ذكر لنا تصورابن سينا في علاجه لفتى من آل بويه حولط في عقله .

وتوهم أنه بقرة سائمة فصار يمشي على أربع ويخور خوار الأبقار يصيح بمن حوله بصوت جهير :
” اقتلوني ، اقتلوني ، واطبخوا أكلة لذيذة من لحمي ” .
هكذا تلفظ بطريقة هيستيرية لا شعورية وكأن به ماليخوليا أو همس من الجنون حسب لغة نجيب محفوظ .

فأوصى الشيخ الرئيس – ابن سينا – تلميذا له أن يقف على مسمع من الفتى المريض فينادي :
” ها هو ذا الجزار مقبل إليك ” ثم دخل ابن سينا ، وفي يده مدية كبيرة وهو يقول : ” أين هذه البقرة لأذبحها ؟

ثم أمر بالفتى على الأرض وأوثق بالحبال ووضعت المدية على عنقه ، ثم نهض الطبيب وهو يقول : ” كلا إنَّها بقرة عجفاء لا تساوي متونة حتى تعلف وتسمن ..!! ”

فصار يطلب من تلميذه ذكر أسماء الأحياء الموجودة بالمدينة اسما اسما ، ويقوم بجس نبضه حتى وصل إلى حي معشوقته ، فطلب منه أن يذكر أسماء الأسر بهذا الحي ، وفي نفس الوقت يقوم بقياس نبضه وتصرفاته إلى أن وصل المنادى إلى ذكر اسم محبوبته ففتح عينيه ، فاستمر بكر أفراد الأسرة إلى أن وصل إلى اسم المعشوقة فاستيقظ ، فعل آنئذ ابن سينا أنها المطلوبة ، وبهذا عرف عشقه لها وشدة هيامه بها ، فأمر أسرته بأن تزوجه إياها ، وإلا قد يزداد حاله سوءا .

فما كان من أسرته إلا أن عجلت بذلك ففرح وعاد إلى عافيته ورشده .
كل ذلك ثم بذكاء الشيخ الرئيس وفطنته الفلسفية التي جعلته يصنف العشق المفرط من الأمراض النفسية والعضوية بل حتى العشق العادي .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع