أخر تحديث : الخميس 16 أبريل 2015 - 12:06 صباحًا

يوميات مدرس في الأرياف

منعم المودن | بتاريخ 16 أبريل, 2015 | قراءة

MOUNAIM

قبل أن أشرع في عملي بقرية (أغرسيف) كمدرس لسلسلة من المستويات تتعدد كأرجل أم أربع وأربعين، لم تكن الطاولات في القاعة المفترضة للدرس صالحة فاضطررت بمساعدة بعض تلامذتي إلى تحويل القسم إلى ورشة للنجارة والصباغة، عندما أنهينا ترميم الطاولات قمنا بطَلاء الجدران وكذلك فعلنا بأطلال سبورة كانت تحتاج إلى خبرة النبي نوح في النجارة.

-2-
كانت معي آلة حلاقة أُشَذّب بها شتات لحيتي، رقَّ قلبي لمرأى بعض من تلامذتي الذين تحولوا إلى (هبييين) فحلقت شعر أحدهم…ما كِدْتُ أفعل حتى تداعى بقية التلاميذ بإيعاز من ذويهم للحصول على تسريحة الأستاذ، ما هي إلا أيام حتى داع خبر الماكينة المسكينة…شيوخ، رضع، يأجوج و مأجوج ينتظرون فراغي من الدرس ليحصلوا على حلاقة مجانية… لا أحلى من العسل، الفَرْ…،و المجان، بعضهم أضحى يرسل في طلبها للحلاقة في المنازل، تمنيت لو أَوْدَتْهَا شعرة تَعْلَقُ بمحركها…دعوت عليها بالإيبولا والطاعون، أخيرا خلصني منها شخص ابتاعها مني بثمن بخس دراهم معدودة،
-3-
جالسا على دكة بجوار القِسْم شاهدت (س) بباب المسجد يُلَوِّحُ لي بِكِلتا يديه كأنه يشيع ركاب طائرة في رحلة لأداء مناسك الحج، أجبته.. طلب مني أن أرفع الآذان ! فالفْقِيهْ غادر لقضاء عُطلته السنوية والدوار خلا من ذكر الله، عندما تلكأت عاجلني بسيل من عبارات الاستنكار، لماذا أنت أستاذ إذن؟؟ تبعته إلى غرفة الآذان، ها هو صوت
الإمام البَيْهَقِي يلعلع في المكبر كصوت رشّاش …ظننت أن الأمر انتهى، هيهات…ما كدت أغادر حتى قام (ح ن) بإقامة الصلاة و دفعني إلى المحراب، في اليوم السادس افتعلت شجارا مع أحدهم حول فرائض الصلاة فاستقلتُ من الإِمامة و الآذان.
-4-
جاءني (س غ) الثرثار طلب مني أن أذبح ديكه الأحمر الذهبي…وأنا أستعد لإراقة الدماء..شرع صاحبنا يحدثني عن أحوال الطقس و عنزاته الثلاث…شتت انتباهي…مررت السكين فطفق الديك يؤدي رقصته الأخيرة، حمله صاحبه و انصرفا… تذكرت أنني لم أُسَمِّ ولمْ أُكبِّرْ !! بسبابة كفي اليسرى دَغْدَغْتُ شعري، شَاهَدَتِ الجارة عملية الاغتيال المُتقنة…فأصْبَحْتُ (الذابح الرسمي) لدواجن الجيران.

-5-
الطّالْبْ (جواد) كان يتلوى ألما على دكة باب المسجد كاد ألم ضرس يُصِيبه بالجنون، كان الفقيه قد (عَزّمَ لَهُ) دون جدوى ناولني حنكه تَلَوْتُ عليه (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْه ) قبل حلول الظلام كان جواد يستعيد ابتسامته !!
-6-
ناهيك عن قراءة وصفات الدواء والاستدعاءات القضائية وأعمال المحاسبة والقروض الصغرى….و عملي كمراسل حربي…هذا غيض من فيض المهام والوظائف و الأدوار التي مارستها ها هنا…من أجل دفع العجلة كل شيء يهون.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع