أخر تحديث : الأربعاء 13 مايو 2015 - 6:47 مساءً

الساحرة والفارس

جمال عتو | بتاريخ 13 مايو, 2015 | قراءة

 

jamal_atto

نادت عليه وهو في الغابة المفتوحة يصطاد الأسود..كان شابا قويا وقد تلحف بجلود النمور الضارية…اقترب منها بعدما ترجل من صهوة جواده العنيد..وضع قوسه والنبال جانبا..جثا على ركبتيه..فإذا بها تلقي أعشابا وحبوبا في .مبخرة..لتنفجر وسط الجمر ويصعد دخان أزرق كثيف ..أشارت بيديها الشمطاء نحو الوادي .الفياض..صرخت..نظرت إلى السماء ..إلى الأرض……… ثم تمعنت فيه بعينين تعلوهما الحمرة المرعبة…فخاطبته..
’’أنت..أيها الصعلوك..سيكون لك شأن كبير..ستحارب مع جند الحاكم..وتنتصر..و ستغرم بك ابنة السلطان الوحيدة…سترث العرش..وتحكم وتسود…لكن..لكن ستموت بعد ذلك بقليل…’’
رد عليها الشاب الفارس بلهفة…’’هل سأموت مقتولا؟…’’ قلي وإلا اخترقت صدرك بهذا النبل.’’
ألقت أعشابا أخرى فصعد الدخان..فخاطبته بنبرة أقل..’’..لا..لا..إني أرى أنك ستعمر طويلا..وتموت شهيد المملكة الكبرى..’’
قام وهو يزمجر…’’إني أريد الموت وأنا أصطاد الأسود..فهل لي ما أريد أيتها الساحرة؟’’
ردت عليه..’’عد إلي غدا..فأنظر…’’.
_2_
كانت الرياح الباردة تأذن بشتاء عاصف في ليلة هوجاء..أصر الفارس الشاب أن يقضي ليلته تلك في اصطياد الأسود بعد مغادرة كوخ الساحرة..هو يحب ركوب المغامرات حتى يحقق لنفسه لقب أسد الغابة القوي..كانت السباع تزءر من بعيد معلنة التحدي..وهي تعرف الفارس جيدا بصولاته فوق صهوة جواده الأشقر…شرع الشاب المقدام في كر والسباع في فر..يقتحم حماها..يمارس هوايته في نشاط ونشوة..وتهرع هي مذعورة بغير اتجاه في هلع ورهبة…حتى انفرد بأسد فوق تل..وقد ظهر حجمه بضوء القمر المكتمل..صوب نحوه سهما من قوسه الفريد..لكن آثر بعد حين أن يترجل أعزلا لمصارعته بعدما ألقى السلاح بعيدا..اقترب منه بثبات وقد فتح ذراعيه ايذانا بالمواجهة الخطيرة وهو يخاطبه في ثقة…’’..هيا..ها أنذا أعزل..إني قادر أن أهزمك أيها الأسد..لكن إذا انتصرت علي في هذه الليلة المقمرة..فأحب لدي أن أقضى بين مخالبك على أن أموت بطعنة خائن..اشهدي أيتها الساحرة الشمطاء..لا أريد الموت في مملكة السلطان..أريد العيش شامخا..وأموت واقفا…’’
_3_
زئرالأسد ..ثم ما لبث أن انحنى..وجثى أرضا..ايذانا بالمسالمة..أخذ يداعب بقوائمه العشب..ويصدر صوتا أقرب الى الحفيف..دنا منه الفارس وانحنى عليه..فإذا به ينظر بالكاد الى نزيف دم قديم أسود في إحدى قدميه الأولى..شم وبره..عرفه..ضمه إليه مقبلا..خاطبه كما يخاطب إنسيا…’’أأنت الذي وجدتك قبل أيام معلقا في فخ..نصبه أحد الجبناء؟..فلم أرد لك موتة مذلة..وأنت الأسد..أنقذتك أنذاك..وأطلقت سراحك..فرأيت في عينيك ذاك الصباح بريق الاعتراف بالجميل..فأردت اليوم أن ترده وأنت في كامل قواك..اذهب..فلاأدري من منا كان سيعيش شامخا أو يموت واقفا….’’
كانت خيوط الضياء قد بدأت ترسل خيوطها الأولى..ركب الفارس جواده بعدما تأبط قوسه والنبال..مر على الساحرة..اقترب من الكوخ الصامت الهادئ..تحسس من فوهة باب القصب..فإذا بها قرب المبخرة المنطفئة..وعيناها جاحظتان إلى الأعلى..نادى عليها…..لقد فارقت الحياة…وهي على هيئتها كما تركها بالأمس…تذكر آخر كلمة لها…..’’..عد إلي غدا..فأنظر…’’
……….لم تنظر لنفسها………..كذب المنجمون وإن صدقوا…تلك قصة الحياة في تدافعها….. ’’انتهى’’

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع