أخر تحديث : السبت 16 مايو 2015 - 1:37 مساءً

رعونة

جمال عتو | بتاريخ 16 مايو, 2015 | قراءة

jamal_atto

لا يكاد الشاب عمر ينعم بيومين أو أقل من ذلك في عطلة تحل على الناس أجمعين بعد أوقات عجاف وتريحه من هموم التحصيل والتهيء حتى يجتاحه كابوس تمثيل والده بالأسواق الأسبوعية، كان ضجيج محرك الشاحنة القديمة “بيرلي”يوقظه مكرها في صباح باكر،فيلوث دخان محروقاتها جو النسيم الخفيف،ينهض تحت نداء عمه الصارم:
_”أنوض باركا من النعاس”.
يكره عمر كل من حال دون بقاءه على السرير الناعم يغازل أحلامه الصغيرة والوديعة، حتى اذا اقترب من الشاحنة الحمراء يجد السائق القصير واقفا معقوف اليدين كأنه جن نزل من السماءوينظر اليه بعينين ضيقتين لو وجد اليهما عمر سبيلا لفقأهما غير نادم،يستقل الشاب الشاحنة ،يجلس قرب السائق وتبدأ الحكاية المملة.
يطمع عمر في اختلاس لحظات لمراودة نومه المغتصب،ويأبى السائق القزم أن يشرع في طرح أسئلته المحفوظة والمستفزة:
_”كاين شي قراية ولا هي التفلية؟”
_”أشحال باقي للامتحان ؟”
_”حافظ زعما مزيان؟”
_”أشحال هتريحو فهاد العطلة؟”…”أشنو باغي تكون في المستقبل؟”
وعندما لا يتجاوب معه الشاب عمر ولا يجيب على الاستنطاق ينتقل الى محاورة مرافقه حول أوضاع السوق والسلعة والزبائن والمعاملات والقرف والزفت والمصائب بصوت عال امعانا في الاستفزاز، كان عمر يحاول جاهدا كظم غيظه ولجم أعصابه الفائرة لانه يدرك أن العطلة اللعينة تحوله من كائن متعلم أنيق الى عامل يسعى في الأسواق تحت امرة رجل سائق جاهل.
ذات صباح لم يستثن عن صباحات العطل التعيسة، بينما السائق في غيه الأسود يهيم.
وجه له عمر لطمة على خده أفقدته توازنه وهو يسوق،وخاطبه بعبارة فرنسية امعانا في استفزازه :”tu es un homme brut”، نسي السائق الضربة المفاجئة وأصر على معرفة معنى العبارة الفرنسية، طيلة اليوم وهو يستفسر الشباب المتعلم في السوق عن معنى الكلمة
متسائلا:” أشنو معنى نوم براط؟”.
لم يشف أحد غليله،
مرت السنين، ومازال عمر يكره السائق..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع