أخر تحديث : السبت 23 مايو 2015 - 10:56 مساءً

‏التحدي‬

محمد الجباري | بتاريخ 23 مايو, 2015 | قراءة

 

Jebari_med

الأمر برمته كان مجرد تسلية ، هكذا اعتقدنا في الأول ، كان تحدٍ شبه طفولي بيننا نحن الثلاثة أنا وسفيان وابن خالته مصطفى ، كنا في مستوى السنة الخامسة ثانوي وكانت لدينا ساعتها حصة أستاذ العربية ، عندما طرق الحارس العام باب الفصل وبرفقته ” إلهام” التلميذة الجديدة والفتاة الأنيقة والجميلة جدا ذات الشعر الأسود الحريري والبشرة العسلية التي تشبه في رطوبتها بشرة طفلة فاتنة ، بمجرد خروجنا من الحصة اتفقنا نحن الثلاثة على تحدي لذيذ ” من يوقع إلهام في شباك حبه وغرامه ؟ ” !
كل منا اختار ” تكتيكا” خاصا به ، فمثلا أنا اجتهدت كثيرا حتى عرفت عنوان منزلها فكنت أستغفل سفيان ومصطفى وأذهب وحيدا قرب منزل إلهام وعندما ابصرها أحاول عبثا أن أقلد عبد الحليم وأغني:

” أسمر يا اسمراني مين أساك علي لو ترضى بهواني برضو انــــت اللي لـــــيا
بتزيد عذابي ليه ويهون شبابي ليه وتطول غيابك ليه قولي ليه ناســـــــي ليه”

بينما صديقي سفيان ، لمحته أكثر من مرة منزويا بعيدا عنا وهو يكتب لها شعرا ، سقطت منه مرة ورقة وقد كتب فيها :

” ليت الذي خلق العــــيون الســــــودا
خــلق القلـــوب الخــــافقات حديدا “

أما صديقنا مصطفى اختار خطة أخرى حيث أصبح يتبع إلهام كظلها ، وعندما تغيب عن بصره فهو يتنقل مشيا بين منزلها وبيت خالتها والمكتبة التي غالبا ما تذهب إليها وووو …. حتى يجدها ليتبعها من جديد

في آخر السنة نزل علينا نحن الثلاثة خبر كالصاعقة فلقد تزوجت الهام باستاذ اللغة العربية !
مرت سنوات على ذلك الزمن الجميل ،فكل واحد منا شق طريق مستقبله ، حيث أصبحتُ أنا مغنيا في الأفراح أغني لعبد الحليم بينما سفيان أصبح شاعرا يُحتفى به في عدة مهرجانات شعرية وأخيرا صديقنا مصطفى فاز بالمارطون العالمي الأخير للمشي !!!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع