أخر تحديث : الثلاثاء 2 يونيو 2015 - 9:56 مساءً

جولة في دروب المجهول

جمال عتو | بتاريخ 2 يونيو, 2015 | قراءة

jamal_atto

جلس عمر على أريكة خشبية في قاعة الانتظار،كان مساء يوم مصيف قد آذنت شمسه الحمراء بالتواري،والوهج الدافئ مازال يخيم على المكان وعلى نفسه الملتهبة أصلا،تسمرت نظراته في قبضة باب المكتب يترقب بصبر تحريكها ايذانا بخروج المتباري الأول،تمنى في تلك اللحظة الفاصلة أن يطوى الوقت طيا لكن الساعة الحائطية الكلاسيكية أبت الا أن تثأر لزمنها الرتيب.لم يكن يوما محبا للانتظار. لكن كان عليه أن ينتظر كرها.
فتح الباب في اضطراب فخرج شاب منحني الرأس والعرق يتصبب من جبينه العريض،يهمهم بكلمات غير مفهومة.لم يلتفت،غادر متأبطا ملفا أزرقا. دخل “الشاوش” ،مكث طويلا بالمكتب فزادت نقمة عمر وبدأ قلبه يخفق، والهواجس تأتيه من كل فج عميق، فكر في الانصراف والعودة راضيا لمهنة البيع بالتجوال، وهو الحامل للشواهد المتعددة لم تشفع له أن يقتحم الحياة في هدوء أو تأتيه الحياة في هدوء، قطع خياله الفياض نداء الرجل البدين “الشاوش”:
_” السيد علي تفضل، الرئيس ينتظرك”.
حمل محفظته السوداء ،عدل من هندامه وشعر رأسه المتمرد ودخل بربطة جأش.
كان المسؤول في اتصال عبر هاتفه الثابت ، يتحدث مع امرأة وعندما وقف بين يديه عمر أشار له بالجلوس واستدار بكرسيه الفخم للخلف ليتم الكلام.
كاد رأس الشاب أن ينفجر،لكن آثر التحمل في موطن لا يسمح بالأخطاء ، أخذ مجلة تعنى بأسواق العملات والبورصات وشرع في تصفح عالمها الغريب من دون تركيز. حتى حنحن سعادة الرئيس ورحب به بابتسامة مصطنعة صفراء.
(يتبع) من “ذكريات عمر حنين وأنين”

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع