أخر تحديث : السبت 13 يونيو 2015 - 7:18 مساءً

عملية فدائية

جمال عتو | بتاريخ 13 يونيو, 2015 | قراءة

jamal_atto

كان يوما مشهودا ذاك الذي قررنا فيه نحن سبعة أطفال أن نقتحم محيط قوس المحلة لنقبض على بعض الحمام الأليف والمسالم أصلا أنذاك،عبئنا الجهود،وفرقنا المهام،هذا في الحراسة الخلفية،وذاك في اليقظة البعيدة،وهذان في التغطية للخروج الآمن،وما تبقى للمساعدة اللوجيستكية،فيما عهد الي القبض الفعلي على الحمام لخفة جسمي وسرعةجريي،سعدت بالمهمة الموكولة وخلتها وسام قيادة،لا سيما ونحن في الطريق لتنفيد العملية المرسومة باحكام بدأت عبارات المدح باطناب تتقاذف على مسامعي فتزيد من نشوتي وفخري من قبيل:
_”أصاحبي نتا كاتجري كبحال البرق”
_”وامسخوط نتا أصاحبي”
_”انت ولد الحومة والله الا حصالتي”.
ولجنا قلعة المحلة بقوسها التاريخي الشامخ،كان الجو باردا واليوم لم يخل من قطرات الشتاء المتفرقة،تربصت عند المنعرج المحادي لصور التفتيشية،طرحت أرضا متواريا وراء نبات الأرض،أخذت أزحف كجندي في تخوم الحدود وقت الحرب،بصرت حمامة وديعة تنقب الحشائش،اقتربت على مهل وحذر،انقضت عليها كما ينقض حارس المرمى على كرة مصوبة،نهضت واقفا لأسرع في الجري ك”البرق” وسط تغطية أمنية لأصدقائي “الأشداء”،فاذا بقبضة شديدة تحكم يدي النحيلة كأنها أغلال من حديد،التفت بفزع والحمامة بحوزتي،فوجدت “با عبد السلام الريفي” بهامته الفارعة،الرجل المهاب الذي تعسكر مع”السبانيول” وأسندت له مهمة رعاية المتقاعدين من العسكر الأحياء والأموات المغاربةومهمة العناية بمحيط المحلة أيضا،في ومضة من الزمن تلاشى الأصدقاء المرافقون وتلاشت مهماتهم وبقيت وحدي أواجه القدر التعيس،فلم أشعر الا ببولة ساخنة تنساب بين فخدي المرتعدتين،تلتها صفعة طارت معها الحمامة، وظهر لي على اثر طنينها في أذني قوس المحلة مقلوبا….

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع