أخر تحديث : الأحد 14 يونيو 2015 - 7:19 مساءً

عربة محمد بريطل العرائشي في المزاد العلني

محمد العليكي | بتاريخ 14 يونيو, 2015 | قراءة
محمد العليكي

محمد العليكي

شيخ يطل على السبعين من عمره. تجره عربته ويجرها بجهد سيزيفي لا منتهي، يتدحرج واياها من
زنقة الكبيبات بسوق الصغير إلى محطة الحافلات، تجذبه تارة ويدفعها تارة أخرى حتى يستقر به المسير على الرصيف قبالة الحافلات. يعرفه الجميع الصغير والكبير،لكن لا يشعر بمحنته إلا القليل…
عرفته في بداية السبعينيات، حين كان يشاركني المقعد بالمعهد الأصيل مدرسة ابن حزم حاليا،يتابع دروسه بهدوء صنعه الخجل، ولا يتكلم إلا كتابيا عند انحنائه على الكراس..
كان صديقي المفضل في الفصل بل في المعهد كله، إن لم أقل في مدينة العرائش كلها. فما إن يدق جرس الخروج حتى ننطلق معا لنلتقي من جديد بمحطة المسافرين يشاركني كرسيه أمام عربته المحشوة ببعض علب السجائر الفارغة، وقطع من حلويات وعلك قد بهتت لفافاتها بأشعة التقادم.
قلمااشتري منه بعض السجائر أو حبات عباد الشمس الملفوفة في ورق سنوات الدراسة الماضية، وغالبا ما كان يجود علي بسيجارة حين يلاحظ علامات الأسى في عيني…
نرجع مساء إلى بيته بالكبيبات نشرب الشاي وندخن
ونرتخي على رائحة ” طاجين السرمبق ” المحار العرائشي اللذيذ..كنت أقيم قريبا منه بالقسم الداخلي بسوق الصغير أدق على ” با صالح ” في منتصف الليل. وكلما رجعت إلى القصر الكبير حملت معي متاعا من الذكريات التي لا تنسى…
محمد بريطل لازال على حاله بالمحطة يجرها وتجره
عربته التي لم تشخ رغم شيخوخته، وحتى أوراق اللف فارقتها زمانا منذ مغادرته السادسة ثانوي، ولازلت ازوره بالمحطة ولا زالت عربته التحفة في المزاد العلني..ننتظر من يزيد عن ثمنها ليستريح صاحبها…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع