أخر تحديث : الأحد 5 يوليو 2015 - 6:53 مساءً

الأحمر”El rojo”

إدريس حيدر | بتاريخ 5 يوليو, 2015 | قراءة

www.ksarforum.com_photos_writers_idriss_haydar

في صباي ، كنت أسمع بعض الكلمات متداولة بين الناس، و لم أكن أفهم كنهها.
من بين تلك الكلمات “الروخو” “El rojo”، ولأنني كنت أعي معاني بعض الألفاظ الإسبانية،فقد كنت أعلم أن “الروخو” ،هو اللون الأحمر.

و لكن هذا المعنى، لم يكن يستقيم مع مضمون الكلمة المتداول في محيطي.
كان بعض الرجال الذين عملوا في الجندية الإسبانية و تقاعدوا، يحكون عن ” الروخو” بسياقات مختلفة.فهو أحيانا كائن له قدرات غير عادية و غير طبيعية، و في أحايين أخرى فهو الشرير، الحقود، الماكر، و الملحد…،و في كلتا الحالتين كان ” الروخو” يذكر كمقاتل مغوار.
وهكذا ارتسم في ذهني، أن ” الروخو” شخص غير طبيعي.

وقد نسج كثير من الجنود المتقاعدين من الجندية الإسبانية أساطير حول الروخوس” و برروا بعض ممارساتهم الوحشية في حقهم و في حق ذويهم من زوجاتهم و بناتهم عند ارتكابهم لأفعال مثل: الإغتصاب و الإختطاف و التعذيب، بكون “الروخوس”لايؤمنون بالله. وأن قائدهم ” فرانكو” على العكس من ذلك،فقد أعلن إسلامه.
ولعل كل ما قام به هؤلاء الجند، كان نتيجة تأثير الدعاية الفاشية و الكاذبة ل”فرانكو” وقيادته.

انتشر تداول هذه الكلمة ، بهذه المعاني في الأوساط الاجتماعية المختلفة ، إلى درجة أن بعض الأمهات كن ينعتن أبناءهم المشاغبين ب” الوخوس”.
كبرت كما غيري من أترابي، و نحن نحمل هذه المعاني لكلمة ” الروخو” ، و التي كانت تفيد بكل بساطة و في لغتها الأصلية الإسبانية: اللون الأحمر.
وبعد وصولي إلي مستوى معين من التعليم والتحصيل ، و بعد قرائاتي المتنوعة، وبداية وعيي السياسي، أدركت أن الكلمة كان لها معنى غني بالدلالات.

فالكلمة ارتبطت بالحركة الشيوعية ، و خاصة البلشفية ، حيث أن اللون الأحمر كان يرمز إلى التضحية من أجل القيم الاشتراكية.
وهكذا فجيش الاتحاد السوفياتي سابقا كان يسمى بالجيش الأحمر، ثم إن أغلب البلدان الشيوعية ، كان علمها أحمرا.

و هذه الرمزية انتقلت إلى إسبانيا، حيث كان المقاتلون الجمهوريون يسمون ب ” الروخوس”، هؤلاء كانوا يحاربون ضد الجيوش الفاشية للجنرال ” فرانكو” ، وكان أغلب الجمهوريين شيوعيون و اشتراكيون.

وقد أبان هؤلاء في الحرب الأهلية الإسبانية، على قتالية عز نظيرها ، و شجاعة لا توصف، من أجل الانتصار وتحقيق القيم الفضلى التي أمنوا بها و ناضلوا من أجلها. إنها مجتمع العدالة الإجتماعية، حيث تنمحي الفوارق بين الطبقات، و توزع الثروات بين الجميع توزيعا عادلا.

حاولت كما غيري من الأصدقاء- في وقت لاحق- توضيح مفهوم تلك الكلمة ، لمن يكبرني سنا، و خاصة أولئك الجند المتقاعدون و المغرر بهم ،إلا أنهم كانوا يرفضون ذلك المعنى و لا يقبلونه، درءا لفقدانهم مصداقيتهم ، و تملصا من مساءلتهم من طرف أجيال أخرى.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع