أخر تحديث : السبت 11 يوليو 2015 - 6:34 مساءً

عالم افتراضي

عادل البدوي | بتاريخ 11 يوليو, 2015 | قراءة

badaoui

أعجبت به من أول تعليق.. بعد أن لاحظت أنه يغمرها باهتمامه و “جيماته”، كان مدافعا “فايسبوكيا” شرسا عن الحداثة و الحرية، محاربا قويا لموجة “أنشرها و لك الأجر”، مسفها لمعجزات الفوتوشوب. دفعها الفضول للإطلاع على صوره و تدويناته السابقة، فأحست أنها أمام “فتى أحلامها”، أرسلت له رسالة فكانت كمن أحدث فتحة في جدار السد، حيث “تدفق” عليها حبا و شعرا و رومانسية، كان إسمه عادل -هانا داير سميتي دابا يقول شي واحد كندق عليه-، انتقلت علاقتهما من الفضاء الأزرق إلى العالم “الشبه” حقيقي، فكان لشركات الإتصال نصيب من “خيرات” الحب الوليد، عرفت أنه ثلاثيني مطلق – أو منفصل كما يقول-، موظف ميسور الحال، من عائلة ككل العائلات. كان مستمعا جيدا، و مخاطبا لبقا، صوته هادئ و فيه بحة مميزة. كان البعد عائقهما الوحيد، و لكن ذلك ما كان ليؤثر على ما يجمع بينهما.
أخيرا و بعد تلميحات عديدة منها، و شكوى دائمة من عدم سماح الظروف منه، قررا أن يلتقيا، و قد كانت كريمة معه لدرجة أنها بادرت إلى الانتقال إلى مدينته.
عند نزولها من القطار لم تجده في انتظارها، بل أرسل لها رسالة نصية يطلب فيها منهأ أخذ سيارة أجرة و الالتحاق به في مقهى “الوردة”، و كذلك فعلت.
في ركن منزو من المقهى كان ينتظرها، أطال عناقها و لم “تتخلص” من حضنه منه إلا بشق الأنفس، اعتذر لها عن عدم استقبالها في المحطة فكان عذرا أقبح من الزلة:
-عندنا الحضاية و البركاكة بزاف فهاد المدينة.
لاحظت أنه ينظر إلى ملابسها بشكل غريب، قبل أن يقول:
-هكذا جيتي؟
كانت تلبس تنورة فوق الركبة بسنتمترات و قميصا زاهيا، فأجابت باستغراب:
-علاش؟ كاين شي مشكل؟
-لا ما كاين مشكل! تعرفين أنني مؤمن بالحريات الفردية، لكنني أومن كذلك بالخصوصية، و كما ترين نحن في مدينة “محافظة”، كما أن السفر بهذه الملابس سيجعل منك هدفا “سهلا” للمتحرشين.
كانت “زينب” غير مصدقة لما تسمع، فاسشعر عادل حساسية اللحظة فقال كنوع من الترضية المتأخرة:
-مع ذلك جاتك اللبسة واعرة. كلشي كيجي مع حبيبتي!
انتقل بعدها للحديث عن زواجه السابق، حكى لها عن “الشيطانة” التي كانت معه، و عن خصامها الدائم مع أمه، و عن تقليل “احترامها” له، و عندما حكت له عن مشاكلها مع حبيبها السابق صعق و قال:
-علاش كنتي كتعرفي شي واحد قبل مني؟
نظرت إليه و قالت بسخرية:
– لا! كنت أعيش في القمقم كالعفريت بانتظار تخليصك لي.
همت بالمغادرة قبل أن يقول لها:
-أرجوك سامحيني.
ثم أضاف بتلعثم:
-لدي مفتاح، هو لباب بيت صديق، هل تريدين الذهاب لترتاحي من عناء السفر، و نأخذ “راحتنا” في الكلام…
نظرت إليه بقرف و قالت:
-الآن عرفت لماذا يسمى الفايسبوك عالما افتراضيا،
ثم غادرت.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع