أخر تحديث : الأحد 12 يوليو 2015 - 2:19 صباحًا

أنامل أصيلا

حسن اليملاحي | بتاريخ 12 يوليو, 2015 | قراءة

10411836_101

أنت تملك عواطف رقيقة ومشاعر مرهفة.لقد اكتسبت هذا من خلال قراءتك للرواية والقصة وبعض القصائد الجيدة التي تجود بها عليك بعض الأنامل الشعرية الحاذقة.إن رجعت قليلا إلى الواراء،ستتذكر- لا محالة – الكثير من الأنامل التي أكسبتك السعادة وعلمتك الهدوء والسكينة من مجرد نظراتك الأولى.
هل تتذكر ما حدث لك تلك المرة وأنت تتجول بين الدروب العتيقة لمدينة أصيلا؟
في الطريق إلى القريقية، توقفت قليلا عند جدارية ذات لون أزرق فاتح. بعد أن تأملتها قليلا بكل ما تملك من نفس،رفعت قبعتك الصيفية احتراما لأنامل صاحبها.مرت سنوات طوال على هذه الزيارة،وما تزال تتذكر تلك اللوحة بكل تفاصيلها.وحينما توغلت ضمن جوالتك المسائية- داخل دهاليز المدينة القديمة،استرعت انتباهك فنانة أجنبية ترسم عالما غريبا تختلط فيه المشاعر بالأحاسيس،والأحاسيس بالألوان.حاولت إخفاء افتتانك بها عن كل أولئك الذين يقفون بجانبك، ويتقاسمون معك متعة اللحظة.
قلت: ما أجمل الانتماء إلى الألوان !
وأنت تغادر، قررت العودة من دون استشارتك. ها أنت تستجيب لسحر وفتنة تلك الأنامل !
عدت من جديد بعد أن استسلمت لانتمائك الغريب.كانت الشمس مشرقة للغاية،لم تكن تبالي لضربات شمس أغسطس،ومع ذلك بقيت متسمرا، كأنك تنتظر من تلك الأنامل الاحتماء قليلا من فرط الحرارة.
الألوان لها وقع خاص وهي تمطر حبا.أخذت لنفسك لوحة أولى من دون أن تدري لماذا هذه الأنامل بالضبط، و بعد ذلك بقيت واقفا أمام ابتسامتها.وقبل أن تغادر أخذت ثانية بالرغم من ميزانيتك الصيفية الضحلة.كنت تشعر بسعادة عارمة تغمرك،وأنت في الطريق إلى إقامتك الصيفية. الآن وبعد أن انتهت عطلتك، ها قد بدأت نفس الأنامل تمارس عليك استبدادها من جديد. ولما كان المقام لا يسمح بزيارة أصيلا كي تتخلص من لعنة هذه الأنامل، فإنه قد بات من اللازم أن تنصت لها وحيدا، وأنت تكتبها حرفا حرفا.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع