أخر تحديث : الأربعاء 22 يوليو 2015 - 10:35 مساءً

ليلة البحث عن الباتول – 2 –

جمال عتو | بتاريخ 22 يوليو, 2015 | قراءة

jamal_atto

لا تحب الباتول أن يقترب منها أحد بالأحرى ان يسبر أغوارها العميقة..هي ليست بمجنونة ولا مصابة بعته أو سفه.في كثير من الأحيان تلفها تتمعن فيك وأنت مار تلتفت،تبتسم ان آنست منك رشدا.وربما ردت التحية باقتضاب مثير،تحتفظ الباتول بكيس جلدي بداخله أشياء غامضة غموض حياتها وشخصيتها.
قدمت لها يوما وجبة عشاء بحذر.لم تلتفت الي كما لم تمانع، حتى اذاما ابتعدت قليلا أخذت الطعام،وتمعنت في كثيرا في موقف أقرب الى الامتنان،في حين كنت ممتنا لها سرا،اصرارا مني للغوص في عالمها اللامتناهي بفضول غير محمود العواقب،لتكون المفاجأة أن أشارت الي بالعودة ،اقتربت هذه المرة بكثير من الاطمئنان،
تأملت في نظراتها تحت نورخافث،كانت دمعتان تنسبان باصرار على خذيها.لكن سرعان ما تداركت واستجمعت همتها لتطلب مني كأس شاي من مقهى “الجلدة”،هممت أن أجلس بقربها لولا خوفي من حذاء يقصف في اتجاه وجهي بطريقة مفاجئة.صرت واقفا على مسافة حتى استوى اطمئنانها لتخاطبني بصوت مبحوح:
_” محمد..عفاك أخويا وصي علي العساس..كيجيو عندي في الليل..كيبغيو يتكارفصو علي…..”
ذهلت لمنطق الباتول .كلامها واضح موزون،وتوسلها يفطر له قلب جبار عتيد،المرأة تطلب الحماية باصرار من ذئاب الليل،وتتوخى الأمان في أوقات تخلو المدينة من صخبها وزحمتها،سألتها عن أصلها وأسرتها وظروفها،تنهدت كما لوألقت بنفسها في فج عميق ،صمتت طويلا،نظرت الي حتى أخذني الوجل كل مأخذ،عقبت:
_”محمد..سير بحالك عند ولادك..ماتنساش توصي علي العساس..”.اتجهت للحارس الجالس في زاوية من الشارع العام يترقب،مكتفيا بما داربيني وبين المرأة المتشردة العاقلة الفاطنة،الخائفة على عرضها وشرفها ،فلعلي بذلك احتفظت بما يشفع لي العودة اليها من جديد…………..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع